Null

الرئيسية » ساحة التحليل والرأى » مقال| الحوالات البنكية المزيفة .. وهم الثراء السريع

مقال| الحوالات البنكية المزيفة .. وهم الثراء السريع

أحمد زغلول

لم تنطل عليّ يومًا أضاليل المحتالين .. فلم ألتفت ولو لمرة إلى الرسائل التي تملأ ذاكرة هاتفي ” مبروك انت كسبت ..” .. لم أعر أحاديث البعض عن الفرص – التي أعتقد أنها وهمية وواهية – أي اهتمام .. لم أؤمن بحقوق يدعيها الغير بدون أن يكونوا قد بذلوا الجهد المناسب في الموضع المناسب للحصول عليها .. هذا ما أؤمن به .. لكن بعض المحتالين ،أحيانًا، يمكن أن يأخذك إلى منطقة “أللا يقين” وهو ما يدفعك للتمهل في الحكم على ما يفعل وما يدّعي.

وبحكم مهتني وتخصصي، وأقصد الصحافة الاقتصادية، فقد قابلت الكثير من المُضللِيِن والمُضلَلين بحثًا عن الثراء.. وقد كانت “الحوالات البنكية المزيفة” هي أبرز ما قابلت من وسائل للاحتيال .. فكثيرون سواء زملاء أو معارف لهم، أو حتى من المواطنين الذين يقصدون الصحيفة بحثًا عن حل مشكلات خاصة بهم، أجدهم يحدثونني عن حوالات بمئات الملايين من الدولارات وأن هناك تعنتًا من البنوك في صرفها.

كنت دائمًا أشبه من يلهثون خلف هذه الحوالات بمن يريد التنقيب عن كنز في مقلب زبالة .. فمن يدري ربما تكون محاولات لغسل الأموال القذرة، أو أنها مزيفة من الأساس ويسعى من يروجها إلى للاحتيال وبيعها للغير، أو غير ذلك من الاحتمالات التي لا باب لها للولوج إلى حيز التعاملات النظيفة.

ومؤخرًا تواصل معي أحد الزملاء ليقنعني أن أحد أصدقائه مقدمًا إياه بأنه رجل أعمال يؤسس شركة للسياحة بالتعاون مع مستثمرين أجانب، وثمة تحويلًا من شركائه بقيمة 5 ملايين يورو مسحوبًا على أحد البنوك الوطنية، لا يستطيع صديقه صرفه للبدء في تأسيس الشركة، مدعيًا أنها حوالة قانونية وأنها مرسلة من أحد البنوك السويسرية الكبرى ” كريدي سويس”.

وقد أرسل لي الزميل صورة الحوالة البنكية وكذا صورة بطاقة الشخص الذي عرّفه بأنه رجل أعمال والتمس مني التدخل ،إن كنت قادرًا على ذلك، لدى البنك قبل أن يقوم هو بكتابة تحقيق صحفي بشأن الواقعة، مما يمكن أن يحول الأمر إلى صدام بين صديقه والبنك.

وبعيدًا عن تفاصيل كثيرة جرت، فقد تحققت من زيف الحوالة ، إلا أن الرجل الذي يدعي أنه مستثمر يصر ويحلف “طلاق تلاته” أنها حقيقة، ويحضر ثلاثة من الأجانب مدعيًا أنهم من قاموا بإرسال الحوالة منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر .. وأنهم حضروا لمصر خصيصًا بسبب مشكلة صرفها.

إلا أن الكذب دائمًا ليس له أرجُل كما يقال، فيذكر صاحبنا :” الأجانب دول ليهم اسبوعين بصرف عليهم أكل وشرب ومسكن عشان فلوسهم خلصت!!”.. فكان ردي :” إن كنت في حاجة لمساعدة فاجعلهم يرسلون إليك حوالة أخرى”.

وفي النهاية فإن ما أود التأكيد عليه هنا، هو أن الجهاز المصرفي ممثلًا في البنوك سواء أكانت خاصة أم عامة أو فروع أجنبية، وعلى رأسه البنك المركزي، يلتزم بمعايير وقواعد تضمن للعملاء حقوقهم، وتقي البلاد من الأموال القذرة، فإن كنت تدعي أنك صاحب حق ، فلابد أن تكون كذلك فعلًا، وإلا فلن تنال جراء محاولاتك إلا الفشل تلو الفشل، وقد ينتهي بك المطاف في “ليمان طرة”.

CNA– مقال بقلم،، أحمد زغلول، كاتب صحفي متخصص في الشأن الاقتصادي