Null

الرئيسية » ساحة التحليل والرأى » مقال| رسالة إلى وزيرة التخطيط.. المعاش المُبكّر ليس عيبًا

مقال| رسالة إلى وزيرة التخطيط.. المعاش المُبكّر ليس عيبًا

محمود يوسف

أعلم تمامًا أن العنوان صادم لكثير من موظفي الدولة لكن هذا واقع، فالدولة تريد خروج أكبر عدد من موظفيها من الخدمة و تقليلهم، وفى سبيل ذلك ستقوم على مدى السنوات القادمة بعمل ما يسمى بسياسة “التطفيش” قد تبدأها بتحليل المخدرات وقد تؤخر رواتب وترفع رسوم التامينات أو ترفع من الجزاءات أملًا فى تطفيش الموظف.

طبعًا هى تحاول أن تستخدم على استحياء مفهوم المعاش المبكر لجذب الموظفين لفكرة الخروج وفى النهاية ما تقوم به الحكومة ليس عيبا بل تستخدمه واستخدمته الكثير من الحكومات حول العالم .

لكن دعونا نتحدث عما سيحدث أو بدأ فى الحدوث وهو تاخير تطبيق المعاش المبكر ( الاختيارى ) و الذى عرضته الدولة سابقا من سن 50 و55 بسبب رد الفعل الشعبى وهنا تكمن المشكلة فنحن لم نعد نعرف ما هو الافضل للجميع .

هل الافضل أن تدخل الدولة ممثلة فى وزارة التخطيط ووزارات اخرى فى معركة “تطفيش” الموظفين على مدى 3 سنوات كاملة من خلال الاجراءات التى ذكرناها سابقا ام نكون على وعى و نعرف انه يمكن ان يتحمس البعض للمعاش المبكر طواعية و يتم حل جزء من المشكلة و بشكل اختيارى و يكون بداية للترويج لهذة الفكرة التى يرى عدد ليس بالقليل من الموظفين انهم من الممكن ان يقوموا بها .

العقل والمنطق يقول ان يتم عمل دراسة اكتوارية للمعاش المبكر قد تنضم اليها مزايا فى حصص شركات بالأسهم أو امكانية الحصول على اراضى زراعية لمن يرغب او حصص فى شركات زراعية لا يتم التصرف فيها لمدة 3 سنوات منها نساعد فى بناء الشركات و نحفز المواطنين على الدخول فى مشروعات انتاجية كما هى السياسة التى تقوم عليها الدولة حاليا لتحفيز اقامة المشروعات الصغيرة و المتوسطة .

اعتقد لو وضعنا فى الاعتبار التكلفة و العائد من بين وجود هولاء الموظفين فى الخدمة وامكانية خروجهم للمعاش المبكر سنجد أن الأفضل هو الاسراع بالوصول الى حلول وسط بين سياسة تتجه للتطفيش و رد فعل شعبى غير عقلانى فى بعض الاحيان .

سياسة المعاش المبكر او الهيكلة او الاستغناء عن عمالة اصبحت سيفا مسلطا على جميع العاملين فى العالم على اختلاف مستوياتهم بل إن هناك موجة من البطالة قد تجتاح العالم مع دخول عصر الذكاء الصناعى وستختفى مهن كثيرة سواء فى الاعلام او الصحافة او الهندسة او المحاماة و كثير من المهن سوف تقوم بها اجهزة اليه.. ليس لدينا رفاهية الوقت .

ويكفى ان نقول أن التعويضات ستصبح ورقية فى دفاتر و ليست اموالا سائلة قد تصبح حصص مدفوعة عند تاسيس الشركات و قد تكون خصما من ثمن ارض لمشروع انتاجى سواء زراعى او صناعى او تجارى او اعفاءا من الرسوم لعدة سنوات و الكثير من التسهيلات لكن علينا ان نفكر فى هذا الاتجاه.

أما بالنسبة للموظف فليس من مصلحته ان يخرج الى المعاش محملا بجزءات او خصومات تقلل من معاشة او مكافاة نهاية الخدمة الخاصة بسبب سياسة التطفيش التى ستتحول من بعض القيادات العليا الى التربص بالموظف ارضاءا للحكومة و فى النهاية ستنخفض أعداد الموظفين سواء من الحكومة الحالية او القادة لانه اصبح اتجاه للدولة و لن يتم التراجع عنه و لكن عند التنفيذ يجب ان نفكر طبقا لما نريده و ليس كما يريد صندوق النقد او الهيئات الدولية لان كل دولة لها تجربتها التى تتفق معها و الاجراءات الاقتصادية لابد أن تختلف حسب طبيعة كل دولة .

و مرة أخرى ليس لدينا رفاهية الوقت ..

CNA– مقال بقلم،، محمود يوسف، إعلامى يعمل مديرًا لإدارة النشرات الاقتصادية بالتليفزيون المصرى