أحمد الألفي يكتب: البنوك وتطبيق المعيار المحاسبى الدولى (9) IFRS )

أحمد الألفي

أرسى المعيار المحاسبى الدولى رقم (9)  IFRS 9)) الخاص بإعداد التقارير المالية بعداّ مستقبلياّ تجاه مخاطر الإستثمارات فى كافة الأدوات المالية، أو بمعنى أبسط  مخاطر عدم قيامالطرف المقابل  للبنك ( العميل ) بالوفاء بكل إلتزاماته التعاقدية للبنك فى أجال الإستحقاق المحددة سلفاّ فى العقود.

فلم تكن البنوك تعترف بخسائر الديون الرديئة  إلا عند تحققها فعلاّ، حيث كانت تحتسب نوعين من المخصصات لتغطية مخاطر الإئتمان هما:- النوع الأول مخصص محددلمقابلة قروض متعثرة فعلاّ و بعينها، وتختلف قيمة المخصص المحدد من عميل لاّخربحسب قيمة القرض المتعثر وأجل أو أمد التعثر و موقف الضمانات المرهونة للبنك و المركزالقانونى للبنك حيال العميل المتعثر.النوع الثانى مخصص عام  لمقابلة مخاطر أو إحتمالات التعثر لإجمالى محفظةالإئتمان أو القروض بالبنك، ويتم تحديدة بناء على جودة الإئتمان الممنوح للعملاء بشكل عام.

وبطبيعة الحال يختلف المخصص المحدد عن المخصص العام  فى أن المخصص المحدد يتم تكوينه لتغطية وقائعتعثر فعلية وتاريخية فى حكم الخسائر المؤكدة من جهة، ومن جهة أخرى يعد مخصص ذو طبيعة فعلية وشخصية لكونه يعتد بالتعثر الفعلى لكل قرضمتعثر على حده.

أما المخصص العام فيتم تكوينه لمقابلة إحتمالات التعثر بنسبة ما ( غير محددة بعينها ) من القروض فى إجمالى محفظة الإئتمان بالبنك، لذلك يعد بمثابة مخصصتحوطى أو إحترازى لتغطية إحتمالات حدوث وقائع تعثر فى المستقبل من جهة.

ومن جهة أخرى يعد مخصص ذو طبيعة عامة.  و يترتب على ذلك أن البنوك كانت تنتظر حدوث التعثر ثمتكون المخصصات اللازمة لتغطية القروضالمتعثرة لديها بالإضافة إلى تكوين مخصص إحترازى عام  للتحوط  فقط و ليس لمقابلة خسائر متوقعة الحدوث مستقبلاّ عن قروض بعينها.

فلم  تكن تعتد بالخسائر المستقبلية المتوقعة عن  قروض محددة  بعينها. وتضمن المعيار المحاسبى الدولى رقم (9)  IFRS 9))   تصنيف الأصول المالية إلى ثلاثة  فئات أو مراحل يتعين على البنوك إحتساب خسائر إئتمانية متوقعة، وذلك على النحو التالى:-

الفئة الاولى

وتدرج فيها  فئة القروض التى لم تشهد أى إرتفاعات جوهرية فىمخاطر الإئتمان منذ الإعتراف الأولى بها، وتحتسب لها خسائر إئتمان متوقعة لمدة12 شهر قادمة.

الفئة الثانية

وتدرج فيها  فئة القروض التى  شهدت إرتفاعات جوهرية فى مخاطر الإئتمان منذ الإعتراف الأولى بها، و تحتسب لهاخسائر إئتمان متوقعة على مدى عمر أو أجل الأصل المالى بالكامل.

الفئة الثالثة

وتدرج فيها  فئة القروض التى  شهدت  إرتفاعات جسيمة فى مخاطر الإئتمان منذ الإعترافالأولى بها  و أسفرت عن إضمحلال (إنخفاض) كلى أو جزئى فى قيمتها، و تحتسب لها خسائرإئتمان متوقعة على مدى عمر أو أجل الأصل المالى بالكامل .

وتمثل الخسائر الإئتمانيةالمتوقعة ( العجز النقدى) الفرق بين إجمالى التدفقات النقدية التعاقدية من الأصل المالى و بين إجمالى التدفقات النقديةالتى يتوقع البنك تحصيلها،  ومن البديهىأن تكون التدفقات النقدية التى يتوقع البنك تحصيلها أقل من إجمالى  التدفقات النقدية التعاقدية فى حالة وجود خسائر إئتمانية متوقعة.

والخسائرالإئتمانية المتوقعة  عبارة عن حاصل ضرب قيمة الأصل المالى ( بالجنية) مضروباّ فى كل من إحتمالية التعثر (%) و معدل الخسارة الإئتمانية عند التعثر(%)، و تدرج هذه القيمة فى مخصص الخسائر الإئتمان. ويعتمد إحتساب الخسائر الإئتمانية المتوقعة  إعتماداّكبيراّ جداّ على عنصر التقدير لأن معادلة إحتسابها تتضمن ثلاثة متغيرات أحدها متغير فعلى وهو قيمة الأصل المالى  المتعثر، بينما  يعد كل من  المتغيريين الثانى ( إحتمال التعثر)  و الثالث ( معدل الخسارة الائتمانية عند التعثر) مجرد نسب مئوية تقديرية يقوم البنك بتحديدها إعتماداّ على كل من الأداء التاريخى للعميل وخبرة البنك التراكمية.

و بطبيعة الحال لن يكون  الأداءالمستقبلى للعميل مماثلاّ تماماّ  للأداء التاريخى  له، لذلك  يتعين على البنوك المركزية وضع قواعد رقابية معيارية  واّمرة  لتحديد معدلات واقعية ومنطقية لتقديرات كل من إحتمالية التعثر ومعدل الخسارة الائتمانية عند التعثر، أو بمعنى أدق وضع نسب معيارية ملزمة لتقديرات كل من إحتمال التعثر ومعدل الخسارة الائتمانية عند التعثر وعدم ترك تحديد هذه النسب لتقديرات البنوك و التى تختلف من بنك لاّخر، بل و من شخص لاّخر داخل البنك الواحد.

وثمة إرتباط وثيق جداّ بين كل من مقررات لجنة بازل للرقابة و الإشراف المصرفى المختلفة، و لاسيما بازل(1-2-3)  و بين المعيار المحاسبى الدولىرقم (9 ) الذى تبنى كافة المفاهيم و المعايير الخاصة بإدارة مخاطر الإئتمان و لاسيما المفاهيم و المعايير التالية:-

خسائر الإئتمان المتوقعة المتوقعة  (Expected Credit Loss – ECL)  المداخل المعيارية standardizedapproaches (SA)  مدخل النماذج الداخلية internal model approach                                                             الخسارة عند التعثر loss given default (LGD)  التعرض المتعثر exposure at default (EAD) إحتمال التعثرprpbability default (PD).

وسيؤدى تطبيق المعيار المحاسبىالدولى رقم (9) (IFRS) إلى زيادة تكوين المخصصات فىالبنوك، و من ثم الـتأثير على أرباحها  بالإنخفاض،  لأن المخصصات تعد بمثابة أعباء على الأرباح،بخلاف الإحتياطيات التى تعد بمثابة  توريعللأرباح ، مما  قد يفرض على بعض البنوك –  و لا سيما البنوك الصغيرة و المتوسطة  الحجم –  رفع روؤس أموالها النظامية إمتثالاّ لكل منمتطلبات كفاية رأس المال و تطبيق المعيار المحاسبى الدولى رقم (9) (IFRS).

وفضلاّ عن زيادة أعباء تكوين المخصصات فى البنوك، سوف يؤدى تطبيق المعيار المحاسبى الدولى رقم (9) (IFRS أيضاّ إلى التأثير على كل من :– صعوبة حصول المشروعات التجارية الصغيرة  و المتوسطة (SMEs) على الإئتمان نظراّ  لأن هذه المشروعات تنطوى على مخاطر إئتمانية أكبر من الشركات الكبرى.-

يزيد منحالات الإندماج والإنضمام فى القطاع المصرفى،وذلك بالنسبة للبنوك الصغيرة والمتوسطة التى ستفشل فى رفع روؤس أموالها و تكوين المخصصات الكافية.- سوف يزيد من جودة الإئتمان بشكل عام فى الجهاز المصرفى،لأن البنوك ستكون أكثر حذراّ وحيطة عند منح الإئتمان، نظراّ لأن تكلفة الإئتمان دون المستوى قد أصبحت أكثرتكلفة فى ظل تطبيق المعيارالمحاسبى الدولى (9) (IFRS).

– سوف يعزز من ثقة المودعيين فى البنوك ومن مصداقية مراكزها المالية المنشورة.

قول غير مأثور

لماذا يجب على البنوك توقع خسائرها ؟

لتعوضها بزيادة الفائدة والعمولة والمصروفات!

CNA– مقال بقلم،، أحمد الألفي، كاتب وخبير مصرفي

موضوعات ذات صلة