أذون الخزانة.. “التورتة” التي يتصارع 22 قطاع استثماري على التهامها

اعتادت الحكومة على طرح أذون خزانة بقيم كبيرة أسبوعيًا من أجل توفير السيولة قصيرة الأجل التي تستطيع من خلالها الوفاء بالتزاماته العاجلة والجارية مثل الأجور أو سداد مديونيات حل موعد استحقاقها أو غير ذلك من الاستخدامات، ويأتي ذلك في ظل المعاناة من عجز الموازنة العامة المزمن .. لكن وعلى الجانب الآخر وفيما يتعلق بالطلب على هذه الأذون فهو لا يتوقف ولا يتراجع .. فالجميع يسارع للحصول على نصيبه من تورتة أذون الخزانة.

والأمر الذي يجعل من أذون الخزانة “تورتة” هو العائد الكبير عليها، كما أنها تعد أكثر الأدوات الاستثمارية أمانًا باعتبارها مضمونة ومصدرة من جانب الحكومة .. لذلك فلا تتوقف البنوك عن ضخ كميات كبيرة من السيولة لديها في هذه الأدوات، فهي وسيلة سهلة للربح المضمون، كما يتنافس الكثير من القطاعات الاستثمارية في سوق التداول ( السوق الثانوي)، حيث تطرح أذون الخزانة في الأساس أمام متعاملين رئيسيين وهم 16 بنكًا، وتقوم هذه البنوك بإعادة طرح جزء من الأذون للتداول بين مستثمرين أخرين.

ويكشف البنك المركزي، في أحدث تقاريره، عن قيمة الاستثمار في أذون الخزانة وأهم القطاعات والمؤسسات التى تستثمر فيها، حيث يوضح أن القيمة الاجمالية للاستثمار في أذون الخزانة سجلت تريليونًا و146.6 مليار جنيه بنهاية يناير الماضي.

وفيما يتعلق بالمستثمرين، يشير التقرير إلى أن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة قد بلغت 352.3 مليار جنيه بنهاية يناير 2018، كما سجلت استثمارات شركات التعامل في الأوراق المالية نحو 1.8 مليار جنيه، أما نصيب الشركات القابضة والاستثمارية فقد سجل 22.8 مليار جنيه.

وفيما يخص البنوك، فقد سجلت استثمارات البنوك العامة نحو 340.1 مليار جنيه، كما سجلت استثمارات بنوك القطاع الخاص في هذه الأدوات نحو 271.5 مليار جنيه، أما نصيب فروع البنوك الأجنبية فقد سجل 22.4 مليار جنيه، وهناك أيضًا 35 مليار جنيه من بنك الاستثمار القومي، و11.5 مليار جنيه من البنوك المتخصصة.

وبخلاف البنوك فتعد أذون الخزانة أحد أهم الأدوات الاستثمارية بالنسبة لشركات التأمين العاملة بالسوق المحلية، حيث تستمر شركات التأمين العامة نحو 24.9 مليار جنيه في أذون الخزانة، كما تستمر شركات التأمين للقطاع الخاص نحو 5.2 مليار جنيه، أما شركات التأمين الأجنبية فإنها تستثمر 293 مليون جنيه فقط في أذون الخزانة.

وبعيدًا عن شركات التأمين والبنوك، فهناك صناديق استثمار لها أرصدة في أذون الخزانة قيمتها 17.8 مليار جنيه، كما تستثمر صناديق التأمين نحو 4.8 مليار جنيه، ويستثمر قطاع الاسكان والتعمير نحو 2.58 مليار جنيه، وقطاع التجارة 779 مليون جنيه، وقطاع الصناعات التحويلية 886 مليون جنيه، والقطاع المالي نحو 184 مليون جنيه، وقطاع النقل والمواصلات والكهرباء 494 مليون جنيهًا، وقطاع الأفراد 2 مليار جنيه.

أما استثمارات قطاع البترول في أذون الخزانة فإنها تقدر بنحو 2.9 مليار جنيه، وهناك استثمارات لقطاع الخدمات قيمتها 2.3 مليار جنيه، إضافة إلى ذلك فهناك استثمارات لقطاعات أخرى قيمتها الاجمالية 23.5 مليار جنيه.

وبصفة عامة ورغم أهمية تغطية أذون الخزانة بالنسبة للحكومة حيث تتيح لها السيولة المناسبة للوفاء بالتزاماتها، إلا أن التوسع في طرح هذه الأدوات كان سببًا رئيسيًا في زيادة الدين الداخلي إلى مستوى مرتفع، كما أن هذا الأمر تسبب في نقص التمويلات الموجهة من البنوك لشركات القطاع الخاص، حيث تلتهم أذون الخزانة جزءًا كبيرًا من السيولة المصرفية، إلى جانب أن هناك بنوكًا وجدت ضالتها في أذون الخزانة، حيث أنها أدوات مضمونة العائد بدون مخاطر، فتخلت هذه البنوك عن دورها الرئيسي وهو الاقراض للمشروعات والأفراد.

وأكد خبراء أنه على الحكومة أن تضع خطة متكاملة لتستطيع أن تقلص من الاقتراض بموجب أذون الخزانة، وذلك من خلال إصلاح التشوهات في الموازنة العامة، وتعظيم الايرادات من المصادر الرئيسية، إلى جانب زيادة الايرادات الضريبية من خلال مواجهة التهرب الضريبي، وكذلك إصلاح منظومة الدعم.

كذلك فإن البنك المركزي من جانبه يشدد على ضرورة أن تقوم البنوك بتنويع محافظها الاستثمارية، وأن تهتم بشكل كبير خلال الفترة المقبلة بإقراض الشركات والأفراد، وقد أعطى حوافز كبيرة للتمويلات العقارية وقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة من أجل تحريك عجلة الاقراض للقطاع الخاص.

CNA– الخدمة الاخبارية،، أحمد الحسيني

موضوعات ذات صلة