الاستحواذات ما بين السيطرة والاحتكار .. من “ساويرس” إلي “ابوهشيمة”

MOHAMMED REDA 45
محمد رضا

شهد سوق الاستحواذات في السنوات القليلة الماضية حركة كبيرة، في ظل تراجع القيمة السوقية للشركات لانهيار قيمة الجنيه المصري والاضطراب الاقتصادي الحاد الذي أصاب الاقتصاد المصري.

وأدى تراجع البورصة المصرية في أعقاب إنهيار أسعار معظم الشركات المقيدة بالبورصة لأقل من 50% من قيمتها الحقيقية في أعقاب الاضطرابات السياسية والاقتصادية منذ عام 2011، إلى إتاحة فرص للاستحواذ على العديد من الشركات المهمة والاستراتيجية بأسعار رخيصة خصوصا فى ظل تفتت هياكل ملكية العديد من الشركات، وقيام العديد من المستثمرين بالاستحواذ على العديد من الشركات بأقل من قيمتها الحقيقية استغلالاً لتعثر الأوضاع المالية والأقتصادية بشكل عام.

وكان عام 2015 هو عام الاستحواذات والذي شهد العديد من الاستحواذات على الشركات في قطاعات متعددة وكان معظمها من مستثمرين أجانب.

ولكن في الفترة الأخيرة أنقلب الحال بشكل كبير في سوق الاستحواذات ليكون اللاعب الرئيسي فيه رجال الأعمال المصريين بدلاً من الأجانب، حيث بدأت موجة من الاستحواذات السريعة فى السوق المصرى من رجال الأعمال المصريين والذين سيطروا على سوق الاستحواذات بشكل كبير نحو احتكار قطاعات بعينها، بداية من قطاع الخدمات المالية ،وفيه استحواذ رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس على بنك الاستثمار بلتون ثم تقدم للاستحواذ على بنك الاستثمار سي أي كابيتال التابع للبنك التجاري الدولي والذي كان يسعى من خلالها نجيب ساويرس أن يستحوذ على أكثر من 25% من سوق المال المصري وهي الصفقة التي أعلن  البائع والمشتري فشلها لأسباب قهرية.

ثم قطاع الأعلام والذي شهد مجموعة من الأستحواذات المفاجئة كان بطلها الأكبر هو رجل الأعمال المصري أبوهشيمة حيث قام بمجموعة من الاستحواذات الكبيرة في قطاع الإعلام بداية من استحواذ شركة إعلام المصريين التابعة له على نسبة 100% من كامل أسهم الشركة المالكة لقناة ONTV المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، تبعها الاستحواذ على 50% من أسهم شركة مصر للسينما المملوكة لرجل الأعمال كامل أبو علي، كما استحوذ أيضاً على 51% من اسهم شركة بريزنتشين سبورت صاحبة حق بث مباريات الدورى الممتاز، هذا بجانب مساهماته فى صحيفة اليوم السابع.

ولم تكن هذه هي الصفقة الأخيرة في قطاع الاعلام فقد أعلنت قناتي النهار وسي بي سي الأندماج في كيان واحد حيث أتفق علاء الكحكى ومحمد الأمين على تكوين شراكة تحت مظلة شركة قابضة يضم القنوات والوكالات الإعلانية من بينها فيوتشر ميديا كومباني وميديا لاين والمستقبل، وعلى صعيد أخر دخل أبو هشيمة منافساً لشركات أجنبية في مناقصة الحصول على رخصة الأسمنت.

وهنا أرى وبشكل واضح تعامل مختلف تماماً من الجهات الحكومية لعمليات الأستحواذ على حسب رجل الأعمال المستحوذ ففي الوقت الذي يتم وضع العراقيل أمام نجيب ساويرس لمنعه من الاستحواذ على بنك الأستثمار سي أي كابيتال في قطاع الخدمات المالية لأسباب غير واضحة حتى فشلت الصفقة، نجد أنها في نفس التوقيت تركت أبوهشيمة يستحوذ كيفما يشاء على قطاع الأعلام بجانب السماح بتكوين تكتل ضخم بإندماج مابين قنوات وشركات الكحكي والأمين.

السؤال هنا هل السيطرة على قطاع الخدمات المالية أم السيطرة على قطاع الأعلام هو الخطر على الأمن القومي؟، وهل أحتكار صناعة الحديد والصلب والأسمنت وغيرها من القطاعات الرئيسية لا تؤثر على الأمن القومي وذلك إذا تحدثنا عن ما حدث في الماضي من استحواذ رجال أعمال محددين على قطاعات عديدة في الاقتصاد المصري دون أن تتحرك الحكومة لوقف ذلك، حيث نجد في نفس الوقت الذي يتم فيه منع نجيب ساويرس من تنفيذ صفقة أستحواذ في قطاع الخدمات المالية يسمح فيه لأبوهشيمة بأتمام العديد من صفقات الأستحواذ الواسعة في قطاع الأعلام وهو القطاع ذو التأثير المباشر على الأمن القومي .

وستغير هذه الصفقات بشكل كبير شكل صناعة الأعلام في مصر وتجعلها تحت أحتكار تكتلات، ونجد على النقيض القيام بوضع عراقيل كثيرة أمام نجيب ساويرس لعدم أتمام صفقة أستحواذه على سي أي كابيتال بداية من محاولة دخول البنك الأهلي المصري منافساً في الصفقة لينسحب بعدها، ثم يتم الحظر على البنوك من تمويل الصفقة ليعلن ساويرس تمويلها بالكامل.

ثم يكتشف أن هناك قضية من العاملين ضد البنك التجاري الدولي تحول دون أتمام الصفقة ثم يحكم لصالح البنك، ثم تكتشف أن هناك مخالفة ضد أحدى شركات نجيب ساويرس منذ عام 2012 تحول دون اتمام الصفقة بالرغم من أن نفس المستثمر وهو ساويرس أتم الاستحواذ على شركة بلتون المالية قبلها بشهور ولم يقم أحد بالحديث عن هذة المخالفات، حتى يعلن البائع والمشتري فشل صفقة استحواذ ساويرس على شركة سي أي كابيتال بالرغم من رغبتهما في أتمامها.

وبالرغم من أني أعارض بشدة فكرة استحواذ نجيب ساويرس على أكثر من 25% من سوق المال بإتمام صفقة استحواذه على سي أي كابيتال إلا أنني أرى أن التدخل المباشر من جانب الحكومة لوقف الصفقة يؤثر على آليات السوق الحر ويعطي رسالة سلبية بالتدخل الحكومي لمنع تنفيذ صفقات في القطاع الخاص وذلك في الوقت الذي يسمح فيه لرجال أعمال آخرين بالاستحواذ يصل لحد الأحتكار في قطاعات أخرى ذات تأثير مباشر على الأمن القومي.

وأرى أن محاربة الاحتكار يجب أن يتم بحيادية ومن خلال تشريعات وقوانين وليس من خلال المنع المباشر وعدم الكيل بمكياليين والتعامل بشكل محايد مع كافة المستثمرين ووضع ضوابط واضحة لتنظيم الاستحواذات وعدم السماح لتكتلات أو رجال أعمال بالسيطرة على قطاعات الأقتصاد المصري.

ويجب أن يقوم البرلمان بدوره بوضع التشريعات اللازمة للحد من الأحتكار وكذلك ضمان الحيادية الكاملة للأجهزة التنفيذية الحكومية في التعامل مع رجال الأعمال وفقاً لمعايير مهنية ورقابية بعيداً عن شخص رجل الأعمال.

CNA– مقال يكتبه،، محمد رضا،محلل بسوق المال

[box type=”note” ]الكاتب يشغل منصب نائب رئيس مؤسسة شبه جزيرة سيناء للتنمية SFD؛ وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية.[/box]

موضوعات ذات صلة