الجنيه المصري يتحرر من تقييمه بالدولار

قال خبراء اقتصاد ومصرفيون إن اعتزام البنك المركزي المصري إطلاق مؤشر جديد لقياس القيمة العادلة للجنيه بناء على سلة من العملات والذهب من شأنه دعم القرارات الاستثمارية وخفض نسب المخاطر في العقود الآجلة للعملة والمقرر إتاحتها خلال الفترة المقبلة.

وأعلن حسن عبدالله، محافظ البنك المركزى، خلال مشاركته بالمؤتمر الاقتصادى مصر 2022، أمس الأول، أن “المركزى” بصدد إطلاق مؤشر لقياس قيمة الجنيه بعيدًا عن الدولار الأمريكى، حيث يستند المؤشر الجديد إلى السعر أمام سلة من العملات والذهب، وهو ما يعطى صورة أكثر وضوحًا لقيمة العملة، لا سيما وأن مصر ليست دولة بترولية حتى تربط عملتها بالدولار، بحسب تعبير محافظ “المركزى”

وأحدثت تصريحات المحافظ، جدلًا كبيرًا حول جدوى هذه الطريقة فى حل مشكلة العملة، وتأثيرها الحقيقى على الجنيه وحركة الاستثمار.

من جانبه قال د.هانى جنينة، الخبير الاقتصادى، في تقرير نشرته “جريدة روزاليوسف” إن قرار البنك المركزى بإطلاق مؤشر للجنيه، سيكون له تأثيرات إيجابية على قرارات الاستثمار بالسوق المحلية، لافتًا إلى أن هذا المؤشر يطلق عليه «مؤشر سعر الصرف الفعال» Effective exchange rate index.

وأوضح “جنينة”، أنه لو نظرنا إلى سعر صرف العملات، فإن السعر الأساسى لها يقاس على أساس الدولار، وينطبق ذلك على الجنيه المصرى، لافتًا إلى أن أسعار صرف العملات الأخرى مثل الين واليورو وغيرها من العملات أمام الجنيه تكون أسعار مشتقة من السعر أمام الدولار، فليس هناك سعر صرف مباشر بين الجنيه والعملات الأخرى.

وأشار «جنينة» إلى أن الجنيه المصرى تراجع بنحو 20% أمام الدولار خلال العام الجاري، إلا أنه فى الوقت نفسه شهد تباينًا أمام عملات أخرى فارتفع أمام بعضها وتراجع أمام أخرى.

قياس تنافسية الجنيه

وقال الخبير الاقتصادى: «من خلال المؤشر الجديد سيتم قياس مدى تنافسية الجنيه المصرى بصورة يومية أمام سلة عملات الدول التى نتعامل معها، وذلك ما يوفر لنا ما يمكن أن نطلق عليه سعر الصرف الأسمى».

وأضاف: «فى الوقت نفسه سيكون هناك مؤشر مُكمّل، وهو الذى يقيس سعر الصرف الحقيقي، وهذا السعر يكون مستندًا إلى مقارنة مستويات أسعار السلع مع الدول الأخرى، مقاسًا بحسب نظرية تعادل القوة الشرائية، حيث نستطيع من خلاله قياس تنافسية العملة بناء على ما تستطيع شراءه من سلع وخدمات».

وطبقًا لـ«جنينة» فإنه من خلال المؤشر الجديد يستطيع المستثمر بالداخل والخارج أن يتخذ قراراته الاستثمارية بناء على سعر عادل وقيمة حقيقية للعملة، حيث سيمحى هذا المؤشر التشكك فى القيمة العادلة للعملة وتنافسيتها أمام العملات الأخرى.

تأثير مباشر على عقود التحوّط

كما أكد أنه مع إقدام البنك المركزى على تفعيل عقود التحوط على العملة، فستكون هناك مخاطرة على هذه العقود، لكن المخاطرة ستكون أكبر فى حالة عدم معرفة ما إذا كانت العملة مقومة بأعلى أو أقل من قيمتها، ولكن مع وجود المؤشر الجديد، فذلك سيعزز من القدرة على تنفيذ عقود التحوط بنسب مخاطر أقل، وذلك كله يعزز من القدرة على اتخاذ القرارات الاستثمارية.

وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن البنك المركزى من خلال هذه الإجراءات يُمهد البنية الأساسية لتحرير سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.

مشكلة شح الدولار

من جانبها قالت الخبيرة المصرفية «سهر الدماطى» إن إطلاق مؤشر للجنيه المصرى أمام العملات الأخرى سيوفر رؤية للوضع الحقيقى للعملة أمام عملات الدول التى نتعامل معها.. مستدركة أن ذلك رغم أهميته إلا أنه لن يحل مشكلة شح الدولار بالسوق فى الوقت الراهن، فذلك الأمر تحله إجراءات أخرى من بينها الحصول على قرض صندوق النقد، وتحرير سعر الصرف.

وأوضحت أن سعر الدولار أمام الجنيه سيظل مرتبطًا بالعرض والطلب، لكن وجود مؤشر يُظهر القيمة الحقيقية للجنيه أمام العملات الأخرى أمر مهم أيضًا للمستثمر ويعزز ثقة المواطن فى الاقتصاد.

ولفتت «الدماطى»، إلى أن هناك سلة من العملات الأساسية موجودة لدى البنك المركزى بحصص متفاوتة فى الاحتياطى النقدى للبلاد، فهناك الين واليوان والاسترلينى واليورو وغيرها، لكن الدولار هو صاحب الحصة الأكبر، معزية ذلك إلى أن أغلب التعاملات تتم بالدولار الأمريكى.

وذكرت «سهر الدماطى» أن إيرادات مصر من النقد الأجنبى ارتفعت لتقترب من 120 مليار دولار سنويًا، وهو رقم كبير، إلا أن المشكلة تمكن فى أن فاتورة المدفوعات للخارج هى التى ارتفعت نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية العالمية.

تغيير دفة التقييمات للعملة

من جانبه قال الخبير المصرفى هانى أبوالفتوح أنه كان من غير المنطقى أن تستند التقييمات الخاصة بالجنيه على سعره أمام الدولار فقط، موضحًا: «نحن لسنا دولة نفطية حتى يكون الدولار هو الأساس فى التقييم العادل للجنيه المصرى».

وذكر أبوالفتوح أن المؤشر الجديد يعطى صورة أكثر منطقية للجنيه، وذلك ما يدعم الثقة فى العملة أمام المستثمرين، وكذلك أمام المؤسسات المالية المحلية والدولية التى تصدر توقعات بشأن تحركات سعر العملة خلال الفترة المقبلة.

وأشاد «أبوالفتوح» بإجراء البنك المركزى، لافتًا إلى أن هناك أهمية كبيرة خلال الفترة المقبلة فى تقليل حصة الدولار فى الاحتياطى النقدى والتعاملات، حيث إن هناك العديد من دول العالم لجأت فى الفترة الأخيرة إلى تقليل نسبة الدولار فى احتياطياتها لتعطى تنوع أكبر وتعزز من اتزان أسعار عملاتها.

CNA– الخدمة الاخبارية

موضوعات ذات صلة