Null

بشهادة مؤسسة بريطانية.. الدولار لا يستحق سوى 7 جنيهات مصرية

يواصل الجنيه المصري استفاقته أمام الدولار الامريكي مستردًا 4.8% من قيمته مقارنة بمستواه في نهاية 2018.. رافعًا بذلك راية الانتصار لبرنامج الاصلاح الاقتصادي الذي نفذته الحكومة والبنك المركزي خلال السنوات الأخيرة وابتداءًا من النصف الثاني من 2016..

  • العملة المحلية استردت 4.8% من قيمتها أمام الدولار
  • توقعات باستمرار تراجع الدولار أمام الجنيه بالفترة المقبلة
  • صندوق النقد الدولي يقر بنجاح برنامج مصر الاقتصادي
  • 24.7 مليار دولار تدفقات بالنقد الأجنبي تلقتها مصر في 3 أشهر فقط
  • حملة “خليها تصدي” خفضت فاتورة استيراد سيارات الركوب 2%

ويأتي تحسن سعر صرف الجنيه متزامنًا مع تحسن كافة المؤشرات الاقتصادية للدولة حيث ارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.5%، كما زاد الاحتياطي النقدي للبلاد مقتربًا من 44.5 مليار جنيه ليغطي 8 أشهر واردات سلعية..

وقد سجل الدولار بنهاية الاسبوع الماضي 16.99 جنيهًا للشراء و17.09 جنيهًا للبيع مقارنة بنحو 17.86 جنيهًا للشراء و17.96 جنيهًا للبيع بنهاية 2018 بتراجع 87 قرشًا ونسبة انخفاض 4.8% ..

وقد كان التراجع تدريجيًا بدءًا من يناير الماضي وهو الأمر الذي يؤكد استمرارية التحسن لاسيما بعد أن اتخذ البنك المركزي بداية العام قراره بالغاء آلية تحويل مستحقات المستثمرين الأجانب وتركها للبنوك العاملة بالسوق وهو ما أعطى مرونة أكثر لسعر الصرف الأمر الذي دفع الدولار للانخفاض مع ارتفاع التدفقات بالنقد الأجنبي.

فترة الرصد سعر شراء الدولار سعر البيع معدل التغير
ديسمبر 2018 17.86 17.96  
يناير 2019 17.60 17.70 تراجع 26 قرشًا عن ديسمبر
فبراير 2019 17.47 17.57 تراجع 13 قرشًا
مارس 2019 17.27 17.37 تراجع 20 قرشًا
ابريل 2019 17.12 17.22 تراجع 15 قرشًا
16 مايو 2019 16.99 17.09 تراجع 13 قرشًا

القيمة العادلة طبقًا لمجلة ايكونوميست

وثمة مؤسسات دولية لديها قناعة بأن القيمة العادلة للدولار أمام الجنيه أقل بكثير من القيمة المتداولة .. حيث أظهر مؤشر “بيج ماك” الذي تعتمده مجلة “إيكونوميست” البريطانية لتقييم عملات الدول، أن الجنيه المصري أكثر عملة عربية مقيمة دون قيمتها الحقيقة، لافتة إلى أنه مقيم بأقل من قيمته الحقيقية أمام الدولار بنحو 60% أى أن القيمة الحقيقية للدولار في حدود 7 جنيهات فقط وليس السعر المتداول الحالي.

أسباب تحسن الجنيه أمام الدولار

وقد ساهم في تحسن الجنيه أمام الدولار الامريكي في الفترة الأخيرة تراجع فاتورة الاستيراد، مما قلل من الطلب على العملة الامريكية، وكشف جهاز التعبئة العامة والاحصاء، عن تراجع استيراد سيارات الركوب وكذلك المواد البترولية بشكل كبير خلال شهر فبراير الماضي.

وأكد الجهاز أن عجز الميزان التجاري بصفة عامة تراجع 2.7% إلى 3.63 مليار دولار في فبراير حيث ارتفعت الصادرات 2.2% وتراجعت الواردات 0.7%.

وطبقًا للجهاز فإن الصادرات زادت إلى 2.48 مليار دولار في فبراير من 2.43 مليار قبل عام، وبحسب ذات الأرقام فإن الواردات تراجعت إلى 6.11 مليار دولار في فبراير من 6.15 مليار دولار قبل عام، بدعم من تراجع واردات المنتجات النفطية 25.5% وسيارات الركوب 2%.

حملة “خليها تصدي” أحد أسباب تراجع الدولار

وقد جاء تراجع واردات سيارات الركوب متزامنًا مع حملة “خليها تصدي” .. كما تراجع استيراد المواد البترولية مع الزيادات الهائلة في انتاج المواد البترولية والغاز لاسيما من حقل ظهر، وتحول مصر إلى مصدر بعد أن كانت مستوردًا للغاز.

وخلال الأيام الماضية أعلنت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) عن عرض 13 شحنة من الغاز الطبيعي المسال للتصدير من مرفأ إدكو خلال يونيو ويوليو.

وفي ابريل الماضي أعلنت (إيجاس)، أنها عرضت أربع شحنات من الغاز الطبيعي المسال للتحميل من مرفأ إدكو بين السادس من مايو وأول يونيو.. وبمقارنة الشحنات المعروضة للتصدير سيتضح اتجاهها للزيادة وهو ما يعزز من تدفقات النقد الأجنبي للبلاد ويقلل من فاتورة الاستيراد.

وتسعى البلاد للتحول إلى مركز رئيسي للطاقة في المنطقة من خلال تسييل الغاز وإعادة تصديره، خاصة مع الاكتشافات الكبيرة من الغاز في البحر المتوسط.

وبصفة عامة فقد تلقت مصرتدفقات كبيرة من النقد الأجنبي خلال الربع الأول من العام الجاري، وطبقًا لمسئول بالبنك المركزى، فإن إجمالي تدفقات النقد الأجنبي منذ يناير الماضي بلغت رقما قياسيا قدره 24.7 مليار دولار.

وهذه التدفقات تأتي كنتيجة مباشرة لارتفاع التحويلات المالية للمصريين العاملين في الخارج، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي للأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية، وارتفاع إيرادات السياحة بشكل كبير، إلى جانب طرح سندات دولية وسط إقبال كبير من المستثمرين الأجانب على التغطية، وكذلك ارتفاع الصادرات وتراجع فاتورة الاستيراد.

كذلك فقد كانت مصر قد تسلمت في فبراير الماضي شريحة بملياري دولار من قرض صندوق النقد الدولي، البالغ 12 مليار دولار، ليصل بذلك إجمالي ما حصلت عليه القاهرة منذ توقيع اتفاق القرض في نوفمبر 2016 إلى عشرة مليارات دولار.

زيادة ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري

وهناك أسباب كثيرة لزيادة تدفق المستثمرين الأجانب على السوق المصرية، والاقبال على تغطية السندات التي تطرحها في الأسواق الدولية، ويأتي على رأسها تحسن التصنيف الائتماني للبلاد من كافة مؤسسات التصنيف الدولية، ومؤخرًا قررت مؤسسة “فيتش” للتصنيف الائتمانى رفع التصنيف الائتمانى لجهورية مصر العربية إلى B+ مع “نظرة مستقبلية مستقرة” مقابل التصنيف السابق B.

وهذا التصنيف يعد بمثابة شهادة من أهم مؤسسة عالمية على نجاح جهود الحكومة المصرية فى تنفيذ برنامجها الشامل للإصلاح الاقتصادى وهو ما سيسهم فى زيادة درجة الثقة فى قدرات الاقتصاد المصرى، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وخفض تكلفة التمويل للحكومة وللقطاع الخاص.

وتأتي شهادة صندوق النقد الدولي بالتوصل إلى اتفاق بشأن المراجعة الأخيرة لبرنمج الاصلاح الاقتصادي لتؤكد بقوة نجاح برنامج الاصلاح الاقتصادي.

حيث أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة الماضي، أن بعثة من الصندوق توصلت إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية بشأن استكمال المراجعة الخامسة والأخيرة لبرنامج مصر الاقتصادي في ظل “تسهيل الصندوق الممدد”، وهو ما يعني موافقة مبدئية على صرف الشريحة الأخيرة من قرض الصندوق لمصر.

وأوضح “الصندوق” أن السياسات النقدية والمالية الرشيدة وسعر الصرف المرن كانت ركيزة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز صلابة مصر في مواجهة الصدمات الخارجية، بينما ساعدت إجراءات الحماية الاجتماعية على تخفيف عبء الإصلاح الاقتصادي عن المواطنين.

وأضاف الصندوق :”في الفترة القادمة، نرحب وندعم رغبة السلطات المصرية فى تعميق الإصلاحات الهيكلية لتيسير النمو الاحتوائي وخلق فرص العمل للجميع”.

وأكد الصندوق أن إصلاح دعم الوقود ساهم بدور حيوي في خلق حيز للإنفاق على برامج اجتماعية أكثر استهدافا للمستحقين تقدم المساعدة للفئات الأقل دخلا.

وقام فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بقيادة سوبير لال بزيارة مصر في الفترة من 5-16 مايو 2019 لإجراء المراجعة الخامسة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي يدعمه اتفاق لمدة ثلاث سنوات في إطار “تسهيل الصندوق الممدد وفي ختام الزيارة، أصدر “لال” بيانه بالتوصل إلى اتفاق بشأن المراجعة الأخيرة.

وكل هذه الشهادات من المؤسسات الدولية تدعم تحسن الجنيه أمام الدولار والعملات الأخرى وتؤكد نجاح برنامج الاصلاح الاقتصادي، وفي إطار المؤشرات الايجابية لتدفقات النقد الأجنبي وكذا الشهادات الدولية التي تعزز الثقة في الاقتصاد المصري، ترتفع التوقعات بأن يشهد الجنيه مزيد من التحسن خلال الفترة المقبلة ليصل الدولار إلى مستوى 15 جنيهًا بنهاية العام الجاري.

وقد شهد الاحتياطي النقدي للبلاد ارتفاعًا في الفترة الأخيرة ليقترب من 44.5 مليار دولار، كما زادت تحويلات المصريين في الخارج إلى 25 مليار دولار .. وشهدت ايرادات قناة السويس والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر تدفقات قوية استطاعت تدعيم الجنيه.

توقعات باستمرار تراجع الدولار

توقع خبراء اقتصاديون ومصرفيون أن يشهد سعر الدولار الأمريكى مزيدا من الهبوط أمام الجنيه المصرى خلال الفترة المقبلة، بدعم من التفاؤل بالاقتصاد المصرى وبدء جنى ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادى ونجاح السياسة النقدية للبنك المركزى فى منع المضاربات على العملة وتوفير احتياجات الدولة من العملات الأجنبية وإعادة النقد الأجنبى للتداول فى قنواته الطبيعية بالبنوك بعيد عن السوق السوداء.

وأوضح الخبراء والمصرفيون، أن  ما تشهده الأسواق خلال الأشهر القليلة الماضية من قوة للجنيه المصرى أمام العملات الرئيسية الدولية هو انعكاس طبيعى للإجراءات الإصلاحية فى السياسات النقدية والاقتصادية التى بدأتها مصر منذ أقل من ثلاث سنوات.

وذكر قطاع البحوث ببنك أبوظبى الأول فى مذكرة بحثية، اطلعت عليها وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الجنيه المصرى مرشح لمواصلة مكاسبه القوية أمام الدولار خلال العام الحالى 2019، ليستهدف مستوى 16.5 جنيه.

وقال طارق عامر، محافظ البنك المركزى ، فى يناير الماضى، إن البنك المركزى ملتزم بضمان سوق صرف حر، مشيرا إلى أن المركزى لديه احتياطيات تساعده على مواجهة أى مضاربين أو ممارسات غير منظمة فى السوق.

CNA– أحمد زغلول