بنوك عالمية تتحول إلى مأوى لأموال الخارجين على القانون

فى الوقت الذى تتشدد فيه المؤسسات العالمية التى تصدر ضوابط مكافحة غسيل الأموال وضبط إيقاع العمل المصرفى فى تنفيذ هذه الضوابط بحذفيرها فى الدول النامية أو التى بدأت طريقها نحو النمو الاقتصادى الجيد، تجد يداها ضعيفتان أو مقيدتان فى فرض العقوبات أو تقليص تصنيفات قطاعات مصرفية بعينها فى دول كبيرة.. هذا الوضع فاقم الأوضاع السلبية وزاد من العمليات المشبوهة لدى بنوك كبرى فى العالم، أصبحت تتحكم فى مصائر دول وليس عملاء أفراد فقط.

أكبر شبكة غسل أموال

وتتوالى فضائح الأجهزة المصرفية، حيث تم الكشف خلال الاسبوع الماضى عن فضيحة مصرفية كبرى يتورط فيها 50 بنكًا فى روسيا وأوروبا، وقد تمكنت روسيا من كشف هذه الشبكة التى قامت بتهريب وغسل الأموال، وطبقًا لوسائل إعلام روسية فإن هذه الشبكة ضمت ما يزيد على 50 بنكًا، وقامت بتهريب 20.8 مليار دولار من روسيا إلى دول أوروبية.

وأثارت تحويلات أموال من روسيا إلى مولدوفا وأوروبا، في عام 2014، ريبة البنك المركزي الروسي، فطلب توضيحات بشأنها من نظيره الأوروبي وسلطات مولدوفا، إلا أنه لم يجد آذانا صاغية وقتها.

وطبقًا لبيان صادر يوم الجمعة الماضية من البنك المركزى الروسى فإنه اكتشف في أواخر العام 2013 خطة لتهريب الأموال إلى خارج روسيا باتت الآن تعرف باسم “المنظومة المولدوفية”، والتي استخدمت لتحويل أموال من روسيا إلى حسابات شركات أجنبية في بنوك بمولدوفا، وخاصة بنك “Moldindconbank”.

وتورط في هذه الخطة، بحسب المركزي الروسي، 23 بنكا في روسيا، 19 بنكا منها تم سحب رخصة عملها، ليحبط البنك بحلول منتصف العام 2014 تهريب الأموال بشكل نهائي.

وكانت وسائل إعلام كشفت، مطلع الأسبوع الجاري، عن شبكة دولية غير مسبوقة لتهريب الأموال، قامت خلال الفترة بين العامين 2010 و2014 بتهريب 20.8 مليار دولار إلى بنوك في “مولدوفا” و”لاتفيا” لتنتقل من هاتين الدولتين إلى بنوك أوروبية.

والعملية المشبوهة كانت تتم عبر عدة مراحل، فأولا، يتم تأسيس شركتين وهميتين في إحدى البلدان الأوروبية، وبريطانيا هي المختارة عادة. وبعدها، تمنح الشركة الأولى قرضا مزيفا (لا وجود له إلا على الورق) للثانية، تقدم في إطاره شركة روسية أو أكثر ضمانات على هذا القرض بمشاركة مواطن مولدوفي أيضا، والذي هو العنصر الأساسي في هذه الخطة.

ولاحقا، تصرح الشركة الثانية بأنها غير قادرة على تسديد القرض الوهمي، فتلجأ الأولى إلى هيكلة التأمين. وبما أن أحد الضامنين هو مولدوفي، تقدم شكوى في هذا البلد حيث يقر قضاة “متواطئون” بحقيقة هذا الدين، وتتطالب الشركة الروسية الضامنة بسداده في حساب المحكمة.

وبذلك، يتم تحويل الأموال خارج روسيا ليتم غسلها في لاتفيا من خلال بنك “Trasta Komercbanka”، ولتودع، فيما بعد، في حسابات 732 مصرفا حول العالم، من بينها “إتش إس بي سي” و”بنك أوف تشاينا” و”كريدي سويس” و”دويتشه بنك” و”سيتي بنك” و”رويال بنك أوف سكوتلاند”.

ويعني ذلك أن إعطاء الطابع الشرعي لهذه الأموال كان يحدث خارج المصارف الروسية، وتحديدا في المصارف الأوروبية، وتثير هذه المعلومات عديد التساؤلات حول إجراءات المراقبة في أوروبا وداخل أكبر البنوك في العالم لتفادي تسهيل تحركات أموال مشبوهة ومن يسهل تبييض الأموال.

التهرب الضريبى وتورط بنك سويسرى كبير

من جهة أخرى أفادت السلطات الهولندية أنها اتصلت بفروع بنك كريدي سويس في لندن وباريس وأمستردام لأمور تتعلق بالنشاط الضريبي لعملائه وذلك بعد أن أعلن الادعاء الهولندي أنه صادر أموالا وألقى القبض على شخصين في إطار حملة دولية لملاحقة المتهربين من الضرائب.

وأوضح مكتب الادعاء المعني بجرائم المال في هولندا (فيود) إن المداهمات المنسقة بدأت يوم الخميس الماضى في هولندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واستراليا بعد تلقي معلومات عن 55 ألف حساب مشتبه به في بنك سويسري، ولم يذكر اسم البنك.

وذكرت سلطات الضرائب البريطانية أيضا إنها فتحت تحقيقا جنائيا فيما يشتبه أنه تهرب ضريبي وغسل أموال تمارسه “مؤسسة مالية عالمية” وإنها ستركز أولا على “كبار الموظفين” إلى جانب عدد لم تحدده من العملاء، ولم تذكر هي الأخرى اسم المؤسسة.

فى الوقت نفسه قالت كيلي أودواير وزيرة الإيرادات والخدمات المالية الاسترالية إن المحقق المعني بالجرائم المالية في بلادها يحقق في أمر 340 استراليا لهم صلات بالحسابات المصرفية بالبنك السويسري التي قالت إنها لا تُعرفها سوى أرقام.

CNA– الخدمة الاخبارية

موضوعات ذات صلة