(تحليل) .. العملات الالكترونية تحكم سيطرتها على مستقبل عمليات الدفع

نفى البنك المركزى المصرى قبل أسابيع قليلة شائعات كان مفادها أن مصر ستتيح التعامل بالعملة الرقمية “بيتكوين” بدلًا من الجنيه المصرى.. وكان النفى الرسمى ضروريًا حتى لا تُحدث هذه الشائعات ارتباكًا بالسوق الذى لازال فى طور التطور، وثمّة حلول تكنولوجية كثيرة فى عمليات الدفع الالكترونى لم يستوعبها بعد، إلا أن واقع الأمر يعكس أن السنوات المقبلة يمكن أن تشهد تطورًا سواء على المستوى المحلى أو العالمى فى عمليات الدفع الالكترونى والاهتمام بالعملات الرقمية.

ويؤكد على هذا الاتجاه محليًّا تشكيل المجلس الأعلى للمدفوعات برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى، وإصداره قرارات من شأنها التسهيل من عمليات الدفع الالكترونى، بل والتحوّل تدريجيًا إلى الاستغناء عن العملة الورقية وعمليات الدفع بالكاش، وفى هذا الإطار برز تصريح لعمرو الجارحى، وزير المالية، بأن هناك خطة للإلغاء عمليات الدفع كاش والتحول إلى الدفع الالكترونى خلال عام ونصف العام من الآن.

ومن ثم فإن المستقبل لعمليات الدفع الالكترونى لا محالة، وهو أيضًا ما يفتح الباب أمام استخدام كافة الحلول ، ومن بينها استخدام العملات الرقمية، ولما لا وهناك دولًا كبيرة فى العالم تسعى حثيثًا فى الوقت الراهن للاستفادة من هذا التحول الكبير فى عمليات الدفع من خلال العملات الرقمية.

[box type=”shadow” ]>> مصر تنفى اتجاهها لإتاحة التعامل بالبتكوين بدلًا من الجنيه.

>> فلسطين تخطط لإطلاق عملة شبيهة بالبتكوين للتحرر من الشيكل.

>> روسيا تخطط لتدشين عملة رقمية خلال 3 سنوات [/box]

وبالنظر مثلًا إلى دولة مثل روسيا، فقد أفاد مصرفها المركزي، مؤخرًا، أنه يدرس مشروع جديد يهدف لإطلاق عملة وطنية رقمية ( الكترونية) خاصة بروسيا.

وأوضحت أولغا سكوروبوغاتوف، نائب محافظ البنك المركزي الروسي في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي أن “البنوك المركزية حول العالم توصلت إلى استنتاج يفضي بضرورة إطلاق عملات رقمية.. هذا هو المستقبل”.

وأشارت المسئولة المصرفية إلى أن المركزي سيكشف النقاب عن تفاصيل المشروع خلال السنتين أو الثلاث سنوات القادمة، في حين، أعلن وزير المالية الروسي انطون سيلوانوف أن العملات الرقمية ستقدم في روسيا في عام 2018.

وانقسم موقف المسئولون في روسيا من العملات الرقمية، فمنهم من عارضها لاعتبارات أمنية، إذ من السهولة استخدامها في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، فيما أيدها آخرون لاسيما مسؤلو القطاع المصرفي ومنهم غيرمان غريف الرئيس التنفيذي لمصرف “سبيربنك”.

ولم يتوقف الأمر على الدول الكبرى، لكن برزت العملات الرقمية كحل للتحرر الاقتصادى للدول التى تعانى الاحتلال، وفى هذا السياق قال عزام الشوا، محافظ سلطة النقد الفلسطينية، إن مسئولين فلسطينيين يخططون لأن تصبح للأراضي الفلسطينية عملتها الرقمية الخاصة بها خلال خمس سنوات في إجراء يهدف لتوفير الحماية ضد التدخل الإسرائيلي المحتمل.

وليست للفلسطينيين عملة خاصة بهم ويستخدمون اليورو والدولار والشيكل الإسرائيلي والدينار الأردني في حياتهم اليومية، وأوضح عزام الشوا أن السلطات، في ظل السيطرة المحدودة على الإمدادات النقدية والتضخم، تفكر في حل على غرار البيتكوين وهي عملة رقمية عالمية ونظام للسداد، مضيفًا: “هذا شيء نريد أن نراه.. سيكون اسمه الجنيه الفلسطيني”.

وبصفة عامة فإن بيتكوين، هي عملة إلكترونية يتم تداولها بشكل كامل عبر الإنترنت، منذ بداية يناير 2009، من دون وجود مادي لها، ويمكن استخدامها للشراء عبر الإنترنت أو تحويلها للعملات العادية وصرف مقابلها بالدولار مثلاً.

وبلغ سعر البتكوين نحو 2499 دولاراً بداية الاسبوع الجارى، وهذا يجعلها حالياً أقوى عملة عالمياً، وقيمتها تتغير بشكل حاد، ولا تتمتع بالاستقرار مقارنة بالعملات الأخرى، خاصة أنه لا يتم إصدارها من قِبل أي بنك مركزي، ولا تخضع لرقابة أو إشراف من أي جهة، وقد تم تأسيسها من قِبل مصممها الذي لا تُعرف هويته بشكل محدد.

حتى تتخيل حجم التغير الذي حدث في قيمة “بيتكوين”، فلعلك تعرف أن قيمتها كانت تبلغ 1000 دولار فقط قبل 6 أشهر، لكن بسبب اعتماد قراصنة الهجمات الإلكترونية الأخيرة عليها لتسلُّم الفدية وفكّ التشفير عن الملفات المصابة بالفيروس، فقد تضاعفت قيمة البيتكوين لارتفاع الطلب عليه.

وكانت عشرات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر في نحو 100 دولة قد تعرَّضت لهجوم عالمي ضخم مؤخراً، تضمن تشفير الملفات الشخصية، ودُفعت مبالغ كثيرة منها بالعملة الإلكترونية مقابل فك التشفير.

أما دواعى القلق من بيتكوين والعملات الرقمية ، فإنها تنبع من أن البيتكوين تنتقل من شخص لآخر مباشرة في البيع والشراء الإلكتروني، من دون وسطاء ولا مصاريف تحويل، كل ما يحدث هو أن ينتقل الكود من محفظتك إلى محفظة الشخص الآخر مباشرةً فيصير ملكه.

ويعتبر الكود الإلكتروني المشفر هو صك ملكية البيتكوين، ولا يستطيع أحد الحجز عليها؛ لأنها لا تخضع لسيطرة أحد ولا يمكن تتبعها؛ فهي تتميز بالسرية والخصوصية والعالمية من دون تدخُّل الحكومات والبنوك.

لكن هناك أسباباً عدة تجعلك تقلق من استخدام هذه العملة (خاصة لحفظ القيمة)؛ لأنها متقبلة بشكل حاد، ولكونها مجهولة المنشأ فلا يعرف أحد على وجه الدقة من هو ساتوشي ناكاموتو مخترع العملة، وما إذا كان شخصاً حقيقياً أم لا، ولأن تعدينها عملية صعبة للغاية، تتطلب وقتاً وأجهزة وتكلفة وطاقة كهربية.

وبينما تعترف بها بعض الحكومات مثل ألمانيا التي تفرض ضريبة عليها، تعتبرها بلدان أخرى محظورة، ويتم استخدامها في عمليات مشبوهة كتجارة الممنوعات.

CNA– أحمد زغلول

موضوعات ذات صلة