تحليل ..الهزات الاقتصادية تعيد تشكيل الخريطة العالمية

محسن عادل
محسن عادل

 

بدأ عاد 2015 و هو يحمل معه رياح عاتية تهب علي الاقتصاد العالمي ما بين تحولات في القوي الاقتصادية و مخاوف ركود و انكماش اقتصادي و أزمة يمر بها سوق النفط و مخاوف من إستمرار حرب العملات مما يستدعي قراءة دقيقة في التحولات التي تشهدها الساحة الاقتصادية العالمية حاليا.

 

2014 “عام سيئ” للاقتصاد العالمي

إن الاقتصاد العالمي يمر منذ فترة بتغيرات لم يشهد لها مثيلا منذ عقود طويلة، فبناؤه الهيكلي شهد تحولا دراماتيكياً، سواء تعلق الأمر بطبيعة المتغيرات والقوى المحركة له ،أو بطبيعة توازنات القوى في إطاره، وتأتي هذه التغيرات بعد مرحلة تتسم بالاستقرار النسبي عاشها الاقتصاد العالمي طوال عقود.

أن جذور مرحلة التغيير الحالية تعود إلى عام 2007 عندما شهد العالم ارتفاعاً استثنائياً في أسعار الغذاء تحول إلى أزمة غذاء عالمية مكتملة المعالم، تبعها في العام التالي اندلاع أزمة رهن عقاري في الولايات المتحدة الأميركية تحولت خلال فترة وجيزة إلى أزمة مالية عالمية واسعة النطاق تكبد الاقتصاد العالمي إثرها خسائر بنحو 50 تريليون دولار.

وصف عام 2014 بأنه عام سيئ للاقتصاد العالمي فبرغم انحسار تبعات الأزمة المالية العالمية بعض الشيء خلال السنوات السابقة خصوصاً عامي 2012 و2013، لاسيما في الاقتصادات الكبرى التقليدية، كاليورو والولايات المتحدة الأميركية واليابان، فأن هذه الاقتصادات شهدت ما يشبه الانتكاسة في عام 2014 خصوصاً منطقة اليورو التي شهدت تجدد المخاوف من تفاقم أزمة المديونية الحكومية في عدد من دولها كاليونان وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال.

أن المنطقة شهدت تراجعاً كبيراً في قيمة عملتها « اليورو « الذي تدور قيمته الآن عند أدنى مستوى لها منذ ما يزيد على أربع سنوات ونصف السنة، ومازالت المنطقة تعاني ركوداً اقتصادياً شبه كامل ومازالت معدلات البطالة فيها مرتفعة إلى مستويات مقلقة، و أنه بالتوازي مع ذلك شهد عام 2014 تراجعاً في أداء الاقتصادات الصاعدة، ولاسيما اقتصادات الصين والهند والبرازيل واقتصادات أخرى في آسيا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط كما دخل الاقتصاد الروسي في حالة من التراجع الدراماتيكي كما أن هذه المجموعة من الاقتصادات كان يعول عليها لحمل راية النهوض بالاقتصاد العالمي من كبوته وتحفيزه على النمو ومحاصرة تداعيات الأزمة المالية العالمية.

السؤال هو ما هو متوقع بالنسبة إلى أداء الاقتصاد العالمي خلال هذا العام، وإذا ما كان قادرا على التغلب على ما ورثه من مشكلات خصوصاً من العام الماضي ولأن ما انتهى إليه الاقتصاد العالمي العام الماضي هو بمنزلة الأرضية التي سيبني عليها خلال العام الجديد فهذا يعني أنه يبدأ العام الجديد من نقطة قريبة من القاع على منحنى الأداء. و

يشار إلى أن العديد من نقاط الضعف في الأداء الاقتصادي العالمي خلال العام الماضي كان له سبب سياسي فالتراجع الاقتصادي لروسيا كان بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها نتيجة موقفها من الأزمة الأوكرانية، والأوضاع الاقتصادية غير المستقرة لبعض اقتصادات منطقة الشرق الأوسط حدث بسبب معاناة هذه الدول انتشار الإرهاب وعدم الاستقرار السياسي والأمني، وفي المنطقة ذاتها يعاني اقتصاد إيران كثيراً بسبب العقوبات المفروضة عليها من الغرب جراء برنامجها النووي المثير للجدل..وفي مناطق أخرى من العالم هناك أيضاً وجود للعوامل السياسية ودورها الضاغط على الأداء الاقتصادي، فالأرجنتين مثلا عانت كثيراً مؤخراً بسبب توتر علاقاتها السياسية مع دائنيها. ومن دون شك ستظل هذه العوامل السياسية في حال لم يتم حلها عاملا ضاغطاً على اقتصادات هذه الدول وبالتالي على الاقتصاد العالمي خلال العام الجديد.

أن ما تشهده أسواق النفط العالمية من تنافس بين مصادر النفط التقليدية من ناحية والنفط الصخري من ناحية أخرى لا يمكن تجاهله في معرض تناول المتغيرات التي ترسم ملامح التغيير الجاري في الاقتصاد العالمي وهذا التنافس بدوره سيظل صاحب دور محوري في توجيه بوصلة الاقتصاد العالمي خلال العام الجديد.

5 قضايا ترسم ملامح الاقتصاد العالمي في عام 2015

أشار تقرير نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية إلى أن الاقتصاد العالمي يدخل عام 2015 في مفترق طرق، حيث قد يتجه إلى تعاف طال انتظاره منذ أزمة 2008، أو إلى عودة جديدة للركود.

ويساعد التراجع في أسعار النفط، والارتفاع في القدرة الإنفاقية للمستهلكين والشركات على إمكانية تعافي الاقتصاد العالمي.

في حين يكمن الطريق الثاني للاقتصاد في العام المقبل في العودة للركود مجددًا، حيث قد تظهر مشكلات عام 2008 من جديد، مع تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، بينما تهدد اليونان بجولة جديدة من الأزمة في منطقة اليورو التي تعاني بالفعل من تراجع معدلات التضخم والنمو، بالإضافة للركود الذي تعاني منه اليابان.

ورصدت الصحيفة أهم 5 قضايا سترسم مستقبل الاقتصاد العالمي في عام 2015 حيث تتمثل الاولي في الازمة الروسية فمن المتوقع أن يدخل الاقتصاد الروسي في مرحلة ركود خلال عام 2015، فحتى قبل التراجع الحاد في قيمة “الروبل” الروسي خلال الأسابيع الماضية توقع البنك المركزي الروسي انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.5% خلال العام المقبل.

وأسهم قرار المركزي الروسي بزيادة أسعار الفائدة من 10.5% إلى 17% في خطوة واحدة في استقرار العملة المحلية، ومنع مزيد من الهبوط الحاد في قيمتها، إلا أنه أسفر عن ثمن آخر للاقتصاد أيضًا.

ويشير التقرير إلى وجود عاملين غير واضحين حتى الآن وسيكون لهما تأثير في تطور الأوضاع بالنسبة للاقتصاد الروسي، يتعلق أولهما بالطريقة التي سوف يتصرف بها الرئيس الروسي “فيلادمير بوتين” حيال الوضع، فمن ناحية يمكن للكرملين أن يتبنى موقفا أكثر مرونة بالنسبة للوضع في أوكرانيا، أو يمكن أن يتخذ “بوتين” قرارات تتعلق بالتحدي الوطني، وهو ما قد يؤثر على موسكو وجيرانها ودول منطقة اليورو.

ويتعلق العامل الثاني بمخاوف بشأن إمكانية أن يتسبب الوضع في روسيا في إدخال عدد من الأسواق الناشئة في سلسلة ركود اقتصادي مثل إندونيسيا وتركيا.

اما الازمة الثانية فتتمثل في ازمة اسعار النفط قتراجع سعر خام برنت النفطي من 115 دولاراً للبرميل في شهر يونيو 2014 إلى نحو نصف هذا السعر بنهاية العام الماضي و اقل من ذلك الان ويعتبر تراجع أسعار النفط أمرا إيجابيا بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي، حيث يزيد من قوة الإنفاق لدى المستهلكين، ويخفض من تكلفة الإنتاج بالنسبة للشركات.

ويشير التقرير إلى أن العلاقة بين أسعار النفط والاقتصاد العالمي واضحة للغاية، حيث اعتمدت فترات الانتعاش من (1948 – 1973) والخمسة عشر عامًا السابقة للأزمة المالية في 2008 على هبوط أسعار النفط، في حين أن فترات الركود الاقتصادي في الفترات (1974 – 1975) و (1981 – 1982) و(1990 – 1991) و(2008 – 2009) شهدت صعودًا في أسعار الخام.

وأضاف أن هبوط أسعار النفط يثير مخاوف أيضًا بشأن الدفع إلى “أزمة ائتمان” يمكن أن تؤثر على حكومات مثل روسيا، وفنزويلا، وإيران، والتي تحتاج لوصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل حتى تتمكن من الحصول على موازنة دون عجز كما ستؤثر الأزمة على قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة، والذي اعتمد في استثمارته على تمويل من السندات الخطرة عالية العائد.

الموضوع الثالث هو هل سيكون الوضع الاقتصادي في الصين عاملاً حاسماً في أداء الاقتصاد العالمي خلال عام 2015، خاصة مع التقارير التي جعلتها تتربع على عرش الاقتصاد العالمي، بالإضافة لكونها دولة مصدرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وشهد الاقتصاد الصيني عامًا صعبًا في 2014، مع محاولته التخلص من تجاوزات الائتمان التي ما زالت متبقية بعد النهج المعتمد على النمو بأي ثمن، والذي اتبعته خلال الأزمة المالية في 2008.

واتجه واضعو السياسة النقدية في الصين إلى تشديد القيود على الائتمان، كما من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في البلاد خلال عام 2015، في حين يبقى التساؤل بشأن مدى حدة هذا التراجع.

وسيؤثر أي تباطؤ اقتصادي في الصين على باقي العالم من خلال طريقتين، الأولى تتعلق بتراجع الصادرات إلى بكين وهو ما سيؤثر على دول مثل ألمانيا التي تقدم للصين آلات ومعدات، كما سيضر بدول مثل أستراليا التي تقوم بتصدير المعادن للدولة الآسيوية، كما سيزيد من هبوط أسعار النفط.

كما سيؤدي تراجع نمو الاقتصاد الصيني إلى تصدير التضخم المنخفض إلى باقي العالم، حيث ستتراجع أسعار السلع التي ستقوم بكين بتصديرها لباقي دول العالم، وهو ما سيضر بدول منطقة اليورو التي تعاني من انخفاض معدل التضخم عن المستهدف.

العنصر الرابع فهو ان عام 2015 يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للبنك الفيدرالي الأمريكي وللأسواق العالمية، حيث سيترقب المستثمرون موعد أول زيادة لمعدلات الفائدة في الولايات المتحدة، حيث ظلت الفائدة قرب مستوى يتراوح بين صفر و 0.25% منذ سبتمبر 2008.

وشهد الاقتصاد الأمريكي نموًا ملحوظًا في الفترة الماضية، كما أنهى البنك الفيدرالي الأمريكي برنامجه لشراء الأصول في شهر أكتوبر الماضي، في إشارات تدعم قرار رفع أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يؤدي قرار رفع أسعار الفائدة في أكبر اقتصاد عالمي لتداعيات حول العالم، حيث سيترقب المستثمرون خلال العام الجاري بيانات البنك الفيدرالي للتكهن بالوقت المحدد لزيادة أسعار الفائدة.

وكان البنك الفيدرالي قام في اجتماعه بشهر ديسمبر بتغيير لهجته بشأن أسعار الفائدة، فيما اعتبره المستثمرون إشارة على قرب إقرار رفع الفائدة.

الموضوع الخامس هو انه من المتوقع أن تستمر الأزمة في منطقة اليورو خلال عام 2015، وسط تحديات كبرى تواجه رئيس البنك المركزي الأوروبي “ماريو دراجي”، كان أهمها فشل التعافي الاقتصادي لدول المنطقة في التسارع، وتهديدات التراجع في معدلات التضخم.

وأشار التقرير أن مشكلات النمو والتضخم ما زالت مستمرة في المنطقة، حيث سجل معدل النمو نحو 0.2% في الربع الثالث من العام الجاري، كما بلغ معدل التضخم نحو 0.3% في شهر نوفمبر الماضي.

ويثير التراجع المستمر في الأسعار مخاوف بشأن إمكانية تأجيل الشركات والمستهلكين لخطط الإنفاق، مع توقعاتهم بمزيد من الانخفاض المحتمل في المستقبل.

وتوقع التقرير أن تستمر معركة البنك المركزي الأوروبي خلال عام 2015 ضد هبوط معدلات التضخم، خاصة مع التراجع الحاد في أسعار النفط، وضعف النمو الاقتصادي.

السياسة أبرز المخاطر المتربصة بمنطقة اليورو

يرى تحليل نشرته وكالة “بي بي سي” البريطانية أن اليونان تدخل الانتخابات العامة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري في وضع يشبه ما شهدته خلال انتخابات 2010، حيث الأزمة المالية في أثينا والتي تلقي بظلالها على منطقة اليورو بأكملها، وتهدد بالتأثير السلبي على الاقتصاد البريطاني.

وأشار التحليل إلى أنه بالرغم من أن الوضع يبدو متشابهًا بشكل كبير، حيث تشهد اليونان انتحابات عامة، وثمة كارثة مالية تنتظر أثينا ومنطقة اليورو، إلا أن هناك مؤشرات على أن دول اليورو أكثر قوة وضعفًا في آن واحد مما كانت في عام 2010.

وتبدو منطقة اليورو أكثر قوة من ذي قبل بسبب أنها وضعت ما قد يسمى “مخازن مالية” لامتصاص الخسائر التي قد تنتج عن تخلف اليونان عن سداد التزامتها المالية، أو ما قد يتطور إليه الأمر إلى حد خروج اليونان من منطقة اليورو بشكل كامل في حال فوز حزب “سيريزا” اليساري في الانتخابات، مع ملاحظة انتهاج الحزب لهجة أقل حدة مؤخرًا تجاه دول المنطقة.

وبالرغم من أن تأثير وجود أزمة تعثر ديون جديدة لليونان سيكون له أضرار كبيرة على الثقة بشأن الاقتصاد الأوروبي، إلا أنه في هذه المرة لن يتسبب في “تأثير الدومينو” من انهيار بنوك أو اقتصاديات، وإنما ستتقاسم حكومات منطقة اليورو الخسائر المترتبة على عدم سداد أثينا لقروضها.

كما تعتبر البنوك في دول اليورو في وضع رأسمالي أفضل مما كانت عليه في عام 2010، مع وجود نظام أكثر فعالية لحمايتها من مخاطر القروض المتعثرة.

وأكد التقرير أن الوضع بالنسبة لاقتصاديات دول منطقة اليورو التي كانت تعاني منذ 5 أعوام من أزمات مالية كبيرة مثل البرتغال، وإسبانيا، وإيرلندا، وقبرص أصبح في وضع مالي أفضل في الوقت الحالي، ولذا فلن تتعرض لانسحاب مقرضيها في حال تخلف اليونان عن سداد التزامتها المالية.

وعلى الجانب الآخر، فإن اقتصاد اليورو يعد في حالة أضعف على الجانب الأساسي مما كان في عام 2010، حيث أثبت عدم قدرته على النمو والتعافي، حتى مع تسجيل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لنمو اقتصادي كبير ومستقر.

كما تشهد دول منطقة اليورو تباطؤًا في معدل النمو الاقتصادي، واستمرارا لمعدلات البطالة المرتفعة، وتراجعا في معدل التضخم بمستوى ينذر بالدخول في حالة من الكساد، ما قد يمنع الشركات والأسر من الإنفاق، بسبب توقع مزيد من التراجع في الأسعار مستقبلًا.

وبالرغم من أن منطقة اليورو تعتبر مستهلكا كبيرا للنفط، ومع تراجع أسعار الخام خلال الفترة الماضية فإن مزيدا من الأموال سوف تتاح للمستهلكين والشركات، إلا أنه في حال استمرار حالة التشاؤم بشأن الوضع الاقتصادي فإنهم سيقومون بادخار هذه الأموال وعدم إنفاقها ما سيكون له أثر سلبي على الاقتصاد.

وأشار تقرير “بي بي سي” إلى أن ما يكمل مشهد الوضع الأضعف لمنطقة اليورو في الوقت الحالي هو أن الأحزاب السياسية المناوئة للاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو تحصل على شعبية كبيرة في دول المنطقة خلال الفترة الحالية، وبصفة خاصة في فرنسا (حزب الجبهة الوطنية اليميني)، وإسبانيا (حزب بوديموس اليساري)، ما يزيد من التحديات السياسية الحالية.

وتهدد التطورات السياسية الحالية بأنه ربما لن تكون اليونان الدولة الأخيرة في منطقة اليورو التي قد يعادي أحد أحزابها المشروع الأوروبي الكبير.

وأكد التقرير أن السياسة وليس الاقتصاد أصبحت التحدي الأكبر لبقاء منطقة اليورو على المدى الطويل، وفي حال لم تتمكن دول المنطقة من إعادة التفاؤل لمواطنيها بشأن إمكانية رفع مستوى المعيشة ستظل مخاطر انهيار منطقة اليورو قائمة.

واعتبر التحليل أن المطلوب حاليًا هو إصلاحات اقتصادات أساسية لتحويل اقتصاديات دول إسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا إلى مزيد من التنافسية، بالإضافة إلى اتحاد سياسي يتمكن من جمع الإمكانات المالية الضخمة من ألمانيا وباقي دول المنطقة.

وقد يتجه البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماع سيعقد نهاية الشهر الجاري إلى تقليص تكلفة الاقتراض، بإعلان قرارات تيسير نقدي تشمل شراء سندات حكومية، وهو ما اعتبره التقرير أمرا “لا مفر منه” لعدة أسباب، تتضمن تراجع معدلات التضخم في بلدان المنطقة والتي قد تصل إلى “صفر” أو تدخل في النطاق السالب خلال الأسبوع الجاري، ما سيرفع من مخاوف الكساد.

كما سبق وأعلن المركزي الأوروبي رغبته في زيادة موازنته بنحو تريليون يورو، في محاولة لزيادة التدفقات الائتمانية، وتقليص نفقاتها في منطقة اليورو، وهو ما اعتبرته بنك “مورجان ستانلي” أنه لن يكون قابلا للتنفيذ من دون إجراءات تيسير نقدي مناسبة.

وأبدى التحليل مخاوفه من احتمالية عدم نجاح التيسير النقدي على طريقة منطقة اليورو، على عكس ما حققته في بنك إنجلترا، والبنك الفيدرالي الأمريكي، مع وجود إشارات إلى نجاح ألمانيا في إقناع البنك المركزي الأوروبي بعدم شراء السندات منخفضة الجودة لدول جنوب أوروبا، وهو ما قد يدفع البنك لشراء السندات الأكثر كفاءة والتي تتمتع بالفعل بعائد منخفض، مثل السندات الألمانية نفسها، في حين ستظل دول جنوب أوروبا بحاجة إلى تكلفة تمويل منخفضة.

إلى أين يتجه النفط في عام 2015؟

كان 2014 عامًا عنيفًا فيما يخص أسعار النفط، حيث فقد خام برنت القياسي نحو 50% من قيمته منذ شهر يونيو الماضي، بسبب تراجع الطلب العالمي وارتفاع المعروض.

وأشار تقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي” إلى أن تخمة المعروض النفطي من المنتجين في الشرق مثل روسيا، السعودية، ومنتجي الغرب وعلى رأسه النفط الصخري في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، والرمال النفطية في ألبرتا الكندية كان له تأثير ملحوظ على العملات والاقتصادات العالمية.

ورفضت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” خلال اجتماعها الأخير في فيينا خلال نوفمبر الماضي تخفيض الإنتاج، وهو ما نظر إليه البعض على أنه تحد للنفط الصخري الأمريكي، وصراع على الحصص السوقية.

وتباينت توقعات الأبحاث بشأن أسعار النفط المحتملة في العام الجديد، حيث طالب “إتش إس بي سي” المستثمرين بالاستعداد لوصول سعر خام برنت لمستوى 95 دولارًا للبرميل بنهاية عام 2015، في حين أشار “مورجان ستانلي” إلى أن أسوأ سيناريو يشير إلى وصول سعر الخام لمستوى 43 دولارًا للبرميل في العام الجديد، إلا أن التوقعات الأساسية تصل لمستوى 70 دولارًا.

كان للارتفاع الكبير في الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري تأثيره الملحوظ على تهاوي أسعار الخام خلال عام 2014، حيث دفع هذا الصعود في الانتاج الأمريكي الدول الأعضاء في منظمة “أوبك” إلى قرار عدم تخفيض إنتاجها من الخام، لوضع ضغوط على المنتجين الأمريكيين.

ويظل التساؤل بشأن قدرة منتجي النفط الصخري الأمريكي على تحدي التراجع في الأسعار خلال عام 2015، وتحدي الحصة السوقية لأعضاء “أوبك” أمر خلافي رئيسي خلال الفترة الحالية.

يترقب العالم الخطوة المقبلة لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” والتي تتحكم في نحو 40% من إنتاج العالم من إنتاج خام النفط، بحسب إحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وفي حين تمتلك بعض دول المنظمة مثل السعودية القدرة على التكيف مع أسعار النفط المنخفضة، إلا أن أعضاء آخرين مثل فنزويلا على وشك التعرض لانهيار اقتصادي.

«ايكونوميست»: تراجع النفط %10 يرفع النمو العالمي %0.2

قال تقرير صادر عن وحدة البحوث ايكونوميست انتيليجنس التابعة لمجلة (ايكونوميست) البريطانية ان معدل النمو العالمي سوف يبلغ %2.5.

واشارت في توقعاتها عن نمو الاقتصاد العالمي في 2015 يبلغ %2.5 ان يؤدي انخفاض اسعار النفط في النمو العالمي بنسبة %10 الى اضافة 0.2 نقطة مئوية الى اجمالي الناتج المحلي العالمي.

وتوقعت ان تتصدر آسيا واستراليا مناطق العالم من حيث نمو اجمالي الناتج المحلي العالمي الذي سوف يبلغ %5.7 وسوف تحتل الدول الواقعة في جنوب الصحراء في افريقيا المركز الثاني بنسبة %4.5 كما تشغل منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا المركز الثالث بنسبة %3.5 وامريكا الشمالية المركز الرابع بنسبة %3.2 وامريكا اللاتينية المركز الخامس بنسبة %2.2.

ومن المتوقع ان تشغل منطقة غرب اوروبا المركز السادس بنسبة %1.4 وسوف تشغل منطقة شرق اوروبا المركز السابع بنسبة %1 واليابان المركز الثامن بنسبة %0.9.

وباستثناء اليابان من المتوقع ان تعتبر آسيا واستراليا اسرع مناطق العالم نموا اقتصاديا في 2015، كما تعتبر امريكا افضل دول العالم الغنية من حيث الاداء في 2015.

ومن العوامل التي تسهم في عرقلة الاقتصاد العالمي ضعف منطقة اليورو واليابان وتباطؤ النمو في الاقتصاديات الناشئة، وسوف تشهد الصين تباطؤا في النمو بنسبة %7 في 2015.

ومن اكثر الدول نموا في اجمالي الناتج المحلي في 2015 تنزانيا وسيريلانكا وكمبوديا.

هبوط أسعار النفط يغير خريطة الفوائض المالية الخارجية

يرى محللون أن أسعار النفط ستواصل هبوطها مع ارتفاع الإنتاج، وضعف الطلب وقوة الدولار، ولن تصعد الأسواق إلا عندما تستفيد الاقتصادات الصناعية الكبرى، خاصة في آسيا من انخفاض أسعار الطاقة.

ونزلت أسعار النفط أكثر من 50% منذ يونيو، مقتربة من أدنى مستوياتها في ست سنوات مع تعثر النمو الاقتصادي، ويقول بعض المحللين، إن التخمة المتزايدة في المعروض تعني أن الأسعار ستهبط بصورة أكبر قبل أن تتعافى.

وعلى صعيد المعروض، جاءت الضغوط النزولية على النفط من طفرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة ثم من قرار منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عدم خفض الإنتاج لدعم الأسعار، وسعيها إلى حماية حصتها في السوق في مواجهة النفط الصخري بأميركا الشمالية من خلال تقديم خصومات.

وتتوافر كميات أكبر من النفط مع تراجع معدل استخدام الاقتصادات المتباطئة وتحسن كفاءة استهلاك الطاقة، وفي آسيا تواجه اليابان ركودا، بينما يتباطأ الطلب في الصين التي قادت انتعاش السلع الأولية في السنوات الأخيرة مع تحول ثاني أكبر اقتصاد في العالم من صناعة البناء الكثيفة الاستهلاك للطاقة إلى النمو المدعوم من المستهلكين.

ومما يزيد من الضعف في آسيا عدم تعافي أوروبا بعد من تداعيات أزمتها الائتمانية الطاحنة التي نشبت في عامي 2008 و2009. ويشكل الدولار عامل ضغط آخر على النفط، فمع توقع رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة هذا العام للمرة الأولى منذ 2006 بفضل قوة النمو من المرجح أن يحافظ الدولار على قوته، بما يزيد من الضغط على أسواق النفط في ظل تراجع العملات الأوروبية والآسيوية.

ورغم أن الآفاق الفورية للنفط ما زالت ضعيفة، يقول بعض المحللين، إن انخفاض تكاليف الوقود للأسر والشركات سيدعم الطلب في مرحلة ما، خصوصا في الاقتصادات القائمة على الصناعات التحويلية.

وفي اليابان لن يفيد انخفاض تكاليف الوقود الصناعات الكبرى فحسب، بل سيساعد أيضا على تقليص العجز الكبير الذي يرجع في جانب منه إلى ارتفاع واردات الوقود عقب إغلاق محطات الطاقة النووية في البلاد، بعد انصهار بمفاعلات محطة فوكوشيما عام 2011.

أما الهند ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، فتستفيد أيضا من انخفاض أسعار النفط، وقالت شركة بي.آي.آر.إيه انرجي للأبحاث «تحسنت آفاق النمو، إذ إن انخفاض أسعار النفط سيسمح للأسر والشركات بزيادة إنفاقها، كما يسمح للبنك المركزي بتيسير السياسة النقدية».

ويقول بعض المحللين إن أسعار النفط ستصل لأدنى مستوياتها، ثم تبدأ في الصعود مجددا، فور خفض بعض المنتجين لإنتاجهم من أجل ضبط الأسعار المتدنية، واستفادة المراكز الكبرى للصناعات التحويلية بالمنافع الاقتصادية التي تجلبها أسعار الطاقة الرخيصة، بما يدفعها إلى زيادة استهلاكها من جديد.

معاناة” منتجي النفط “منحة” لمستهلكيه

تشير دراسة لـ “اكسفورد ايكونوميكس ليمتد” من خلال الرسم التوضيحي الذي يختصرها أن “معاناة” الدول المنتجة للنفط بمثابة “منحة” لدول أخرى لا سيما الصناعية مع تراجع أسعار النفط.

هذه هي الأسواق وهذه هي نتائج تحركها صعودا وهبوطا، حيث تتحول الثروات مع التراجع الأكبر للنفط منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 إلى مناطق أخرى كما ترى الدراسة وتأثير الانخفاض على الناتج الإجمالي المحلي.

الرسم التوضيحي يرصد ما الذي سيحدث إذا هبطت الأسعار إلى 40 دولارا، حيث التأثير السلبي الأكبر على اقتصاد السعودية ثم روسيا وتليها الإمارات، وفي المقابل فإن معظم الاقتصادات المستفيدة من الدول المتقدمة والناشئة على رأسها الفلبين.

ركائز دعم النمو في الأسواق الناشئة تهتز

لا شيء يثير غضب المستثمرين المختصين في الأسواق الناشئة أكثر من رؤية جميع البلدان ذات الدخل المتوسط تُجمع في فئة واحدة. كما أنهم يحتفظون ببغض خاص لوصف «بريكس» الذي توسم به خمس اقتصادات متناقضة الى حد كبير فيما بينها، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

رغم الاختلافات الواضحة في هيكل الاقتصاد وجودة صنع السياسات، فإن الأسواق الناشئة مجتمعة عانت هذا العام من مخاوف تتعلق برفع أسعار الفائدة وتراجع أسعار السلع.

نظرا الى المسارات والسياسات المتفاوتة بين الاقتصادات ذات الدخل المتوسط، من الصعب التصديق بأن ازدهار الأسواق الناشئة الذي يعود الى أوائل القرن الحالي لايعكس شيئا سوى الاقتراض الرخيص والسلع الباهظة. ومع تبدد هذه البيئة الداعمة، فان حتى الاقتصادات المستقرة قد تجد صعوبة في تحقيق نمو اقتصادي في المستقبل.

في يناير الماضي تسببت المخاوف من أن يقلص مجلس الاحتياطي الفدرالي من برنامج التيسيير الكمي بعمليات بيع مكثفة عامة لعملات وأصول الأسواق الناشئة. وقد تسبب تراجع أسعار النفط والاضطرابات في روسيا خلال الشهرين الماضيين بموجة تصحيح جديدة واسعة النطاق.

ودائما ما يضر تراجع أسعار السلع البلدان المصدرة للمواد الخام. بيد أن بعض البلدان جمع بين الحظ السيئ وانتهاج سياسات ضعيفة على نحو خطير، بحيث أفرطت في الانفاق الحكومي والاقتراض على خلفية العائدات المتوقعة. زامبيا، البلد المنتج للنحاس، وغانا، التي أصبحت مؤخرا بلدا مصدرا للنفط لجأتا الى صندوق النقد الدولي طلبا للمساعدة، بعد أن تسبب النقص في ايرادات الصادرات في عجز المالية العامة والحساب الجاري.

دول أخرى جمعت الأخطاء الاقتصادية مع الحماقات الجيوسياسية. فروسيا كانت من الناحية النظرية في وضع أفضل من بعض مصدري النفط الآخرين في قدرتها على الصمود وتجاوز التراجع في أسعار النفط الخام، بل وتجاوز حتى حدوث تراجع في قيمة عملتها. فمع وجود احتياطيات كبيرة من النقد الأجنبي ونسبة قليلة من الدين العام المقوم بالدولار، كان يتوجب أن يحمي تأثير تراجع قيمة الروبل قيمة ايرادات الحكومة من الضريبة المقومة بالروبل. بيد أن ما حصل أثار ذعرا من جميع النواحي وزاد من هروب رؤوس الأموال، الأمر الذي تطلب زيادة طارئة في أسعار الفائدة.

ورغم أن المقارنات بين التقلبات الحالية في الأسواق الناشئة والأزمتين الماليتين اللتين ضربتا آسيا وروسيا في 1997 – 1998 يمكن أن تكون مبالغا فيها، الا أن أحد أوجه الشبه يتمثل في هروب الرساميل من أندونيسيا في 1997 وروسيا العام المنصرم الذي حول تراجع العملة الى مشكلة صعبة.

في عام 1997 تمثل رد فعل مجتمع الأعمال الصيني في أندونيسيا على اضطرابات السوق بالهروب بأنفسهم وأموالهم الى خارج البلاد، خوفا من الفوضى الاقتصادية والعنف العرقي، الأمر الذي تسبب في دخول الروبية في عملية انخفاض حر لاقاع له. وبالمثل، قام الأثرياء الروس بنقل أموالهم الى الخارج في الأشهر القليلة الماضية، مما أدى الى تراجع الروبل الى مستويات أقل بكثير مما يمكن تبريره بأنه بفعل تراجع أسعار النفط.

وبعد أن أصبح ثمن اخفاق فلاديمير بوتين في أوكرانيا أكثر وضوحا، يبدو مستقبل روسيا أكثر قتامة، وزاد خطر انتهاج الحكومة للسلوك الخاطئ وربما حتى مصادرة الممتلكات. وتؤكد الأزمة الاقتصادية الروسية الغموض الجوهري والفعلي الذي يكتنف الدول التي تعتمد على رجل واحد وسلعة واحدة، بحيث لايمكن توقع سلوك الأول تماما كما هو الحال مع الثاني.

وفي حين ان الألم الذي يلحق بالدول المصدرة للسلع أمر متوقع، صاحب تراجع أسعار النفط انخفاض في قيمة عملات الدول المستوردة للنفط مثل تركيا والهند. ففي تركيا وغيرها من البلدان التى تعاني نقصا كبيرا في الحساب الجاري، من المرجح أن يتفوق تشديد شروط الائتمان وعزوف عام عن المخاطرة على فوائد تراجع سعر النفط. العجوزات قد تكون أصغر، لكن سيكون من الصعب الاقتراض لتغطيتها.

النمو في الاقتصاد التركي خلال العقد الماضي كان حقيقيا وكبيرا، لكن البلد أصبح يعتمد كثيرا على الاقتراض الرخيص. وسجلت تركيا العام الماضي عجزا في الحساب الجاري عند حوالي %8، ورغم انخفاض فاتورة استيراد النفط، فانها على الأرجح ستسجل فجوة بنسبة %6 تقريبا هذا العام. ومع ضغط الحكومة علانية على البنك المركزي للابقاء على السياسة النقدية فضفاضة، تم الابقاء على أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند مستويات منخفضة جدا، وارتفع التضخم الى مستويات خرجت عن السيطرة، وارتفعت تكاليف الاقراض بعيد المدى. وفقدت الليرة التركية أكثر من ربع قيمتها مقابل الدولار منذ بداية عام 2013.

والأكثر اثارة للدهشة هو أن البلدان ذات الأداء الأفضل مثل الهند، علقت في شعور عام بالضيق والانزعاج. وقد فعلت الهند أكثر مما فعلت تركيا لتقليص العجز في حسابها الجاري وتحرك البنك المركزي الهندي، بقيادة المحافظ راغورام راجان، بسرعة لتجنب والتصدي للضغوط التضخمية. ومع ذلك، ورغم أن أداء الروبية كان أفضل من الليرة التركية، فانها سجلت انخفاضا حادا مقارنة بالعام الماضي.

وبكل بساطة، لايميز المستثمرون كثيرا بين الدول كما ينبغي وبناء على التباين في الأساسيات الاقتصاية بينها. وحالة القلق التي تسود الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم تعني أن الأسواق الناشئة لاتزال تعاني وبشكل جماعي مشكلة هروب المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الى الأمان عند الشعور بالتوتر.

لايملك صانعو القرار الكثير ليفعلوه تجاه هذا الأمر سوى التركيز على أساسيات اقتصادات بلدانهم وانتظار عودة الهدوء. ومن المؤسف أن عددا قليلا جدا من الدول فعلت ذلك خلال العقد الماضي. ومع استثناء واحد أو اثنين، غاب الاصلاح الهيكلي لتعزيز الانتاجية بشكل لافت عن الأسواق الناشئة. وتبين أن ركوب موجة الازدهار الذي يستند الى الاقتراض الخارجي الرخيص وايرادات صادرات السلع أسهل بكثير من التصدي للمصالح الخاصة لزيادة النمو على المدى الطويل.

وعلى الرغم من أنه قد يثير غضب الكثير من المعنيين، فان تمييز المستثمرين بين الأسواق الناشئة لايزال بحاجة الى أن يتحسن. ومع تلاشي الركائز الداعمة لطفرة السلع والاقراض الرخيص، أصبح أكثر أهمية الآن أن تقوم الدول ببناء مكانتها المرموقة الخاصة بها بدلا من الاعتماد على العلامة التجارية لتكتل الأسواق الناشئة. فأيام المعيشة السهلة بالنسبة للأسواق الناشئة في طريقها الى الانتهاء وينتظرها في المستقبل الكثير من العمل الجاد.

و قال معهد التمويل الدولي إن الأسواق الناشئة شهدت أول نزوح صاف للأموال الأجنبية خلال 18 شهرا في ديسمبر مع هبوط أسعار النفط وتزايد العزوف عن المخاطرة وتوقع المستثمرين لرفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

وقال المعهد في تقريره الشهري إن تدفقات الأموال الخارجة من تلك الأسواق بلغت 11.5 مليار دولار مع تراجع الاستثمار في السندات 7.8 مليار دولار وتخارجات من الأسهم بلغت 3.7 مليار دولار.

ويعد ذلك أكبر نزوح للأموال منذ يونيو 2013 حينما فوجئت الأسواق بتلميحات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) باحتمال تقليص تدفقات الأموال الرخيصة التي يضخها المستثمرون في أصول مرتفعة العائد بالأسواق الناشئة.

و يعكس ضعف التدفقات يعكس على الأرجح تنامي العزوف عن المخاطرة بشكل عام في ضوء أزمة العملة الروسية والانخفاض الملحوظ في أسعار النفط.

وكانت الأسواق الناشئة في أوروبا هي الأشد تضررا تليها أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. وشهدت آسيا فقط دخول تدفقات محدودة بوجه عام حيث طغت مشتريات الأجانب للسندات الهندية على تقلص الأموال المستثمرة في الأسهم.

إعداد – محسن عادل ، خبير أسواق المال                        

           

موضوعات ذات صلة