تحليل .. “شوشرة” جنرال موتورز .. وحدود أزمة “الدولار” فى مصر

DOLLAR RRRT

يقود القطاع المصرفى المصرى ما يشبه الحرب لمواجهة نقص إيردات النقد الأجنبى للدولة فى ظل زيادة الطلب على العملة الصعبة لاستيراد السلع الهامة والأساسية وعلى رأسها المواد الغذائية والبترولية،إلى جانب مدخلات الإنتاج للمصانع والمستثمرين.

إيرادات النقد الأجنبى

وتشهد إيرادات الدولة من النقد الأجنبى تراجعًا ملحوظًا فى الفترة الأخيرة،لاسيما بعد أن هوت إيرادات السياحة،ثانى أكبر قطاع مدر للنقد الأجنبى بالبلاد،وذلك فى أعقاب حادث الطائرة الروسية بسيناء اكتوبر الماضى.

وقد تراجع عدد السائحين الذين زاروا مصر فى عام 2015 إلى نحو 9.3 مليون سائح بنسبة انخفاض قدرت بما يقرب من 6% عن عام 2014، وتقلّص إجمالى الإيرادات إلى 6.1 مليار دولار بانخفاض 15% عن الإيرادات المتحققة فى 2014،وذلك بحسب وزارة السياحة.

كذلك أفادت البيانات الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة أن حجم الصادرات انخفض بشكل ملحوظ فى الوقت الذى لم تتراجع فيه الواردات ،وتراجعت صادرات مصر غير بترولية خلال العام الماضي 2015 بنحو 16.48% لتسجل 18.59 مليار دولار مقارنة بنحو 22.262 مليار دولار ت خلال عام 2014.

وأوضح تقرير لهيئة الرقابة علي الصادرات والواردات ان اجمالي صادرات مصر غير البترولية خلال ديسمبر الماضي تراجعت بنحو 12.34% لتسجل 1.716 مليار دولار مقارنة 1.957 مليار دولار خلال ديسمبر 2014.

وإلى جانب تراجع إيرادات السياحة والتصدير،فقد انخفضت إيرادات قناة السويس بشكل طفيف،وذلك نتيجة تراجع حجم التجارة العالمية،فى ظل تراجع النمو الاقتصادى فى الصين،واستمرار المشكلات الاقتصادية لدول الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة،إلى جانب تراجع أسعار النفط بشكل كبير ( هوت إلى ما دون 30 دولار للبرميل)،وقد كان مخططًا أن ترتفع إيرادات قناة السويس بشكل مبدئى بقيمة 100 مليون دولار خلال العام المالى 2015-2016.

وإضافة إلى ما سبق فلم ترتفع قيمة الاستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر،وكذا التحويلات الخارجية بالشكل الذى يسد الفجوة التى أحدثها تراجع السياحة والتصدير.

إجراءات الجهاز المصرفى

وفى ظل هذه الأوضاع لم يقف الجهاز المصرفى مكتوف الأيدى،بل إن ثمة مبادرات اتخذتها البنوك لمواجهة العجز فى النقد الأجنبى،على رأسها الاتجاه إلى الحصول على خطوط تمويل من بنوك دولية،وقد حصل البنك المركزى فى الأيام القليلة الماضية على مليار دولار من بنك التنمية الصينى كمنحة،كذلك وقع بنك مصر اتفاقات تمويل مع بنوك دولية بقيمة 250 مليون دولار،ثم 100 مليون دولار من بنك الصين،كذلك حصل البنك الاهلى على 700 مليون دولار من البنك الصينى.

ولم يقتصر الأمر على البنوك العامة بل إن بنك عودة – مصر استطاع الحصول على 30 مليون دولار من البنك الاوروبى لإعاة الاعمار من أجل دعم المشروعات الصغيرة،وثمة تحركات مشابهة قامت بها بعض البنوك فى الفترة الأخيرة.

ورغم أن الاتجاه إلى الاقتراض لا يعد حلًا جذريًا للمشكلة إلا أنه يضمن توفير النقد الأجنبى لاتمام عمليات الاستيراد للسلع الهامة والأساسية بالمدى القصير، على أمل أن تتحرك إيرادات القطاعات الاقتصادية المدرة للعملة الأجنبية خلال الفترة المقبلة،مع الاجراءات والتحركات المتنوعة التى تقوم بها الحكومة لتحفيز التصدير،وتقليص الوارات غير الهامة.

وتأتى هذه التحركات التى تقوم بها البنوك ،فى ظل استقرار الاحتياطى النقدى عند 16.4 مليار دولار ،لا تكفى الاستيراد إلا 3 شهور و 12 يومًا.

وقد أصدر البنك المركزى ضوابط لفتح الاعتمادات المستندية للاستيراد،وذلك من أجل منح الأفضلية لاستيراد السلع الهامة،وتقليص الواردات الاستفزازية،ومن بين هذه الاجراءات رفع غطاء الاستيراد إلى 100% للسلع غير الضرورية،وتحديد أوجه انفاق النقد الأجنبى الذى يتيحه “المركزى” فى العطاءات الدولارية،إلى جانب عدد من القرارات المكملة والتى يهدف البنك المركزى من ورائها إلى ترشيد الاستيراد ودعم الصناعة المصرية،والحفاظ على استقرار سعر الصرف.

14 مليار دولار فى 3 أشهر

وطبقًا لطارق عامر،محافظ البنك المركزى، فقد قام الجهاز المصرفى ،رغم الظروف الصعبة ، بتوفير أكثر من 14 مليار دولار في ثلاثة أشهر لتغطية طلبات المستوردين وسداد المستحقات المعلقة للمستثمرين الأجانب ،وتعتمد مصر اعتمادا كثيفا على واردات الأغذية والطاقة ،حيث تستود البلاد نحو 65% من احتياجاتها الغذائية من الخارج.

“شوشرة” جنرال موتورز

وقد تفجرت الأسبوع الماضى أزمة شركة جنرال موتورز التى أعلنت لوكالات الأنباء العالمية أنها قررت وقف الانتاج بمصر بسبب أزمة الدولار،وعدم قدرتها على الافراج عن مدخلات الانتاج الخاصة بها لعدم توفر النقد الأجنبى.

إلا أن الشركة عادت لتعلن استئناف أعمالها بدءًا من الأحد،وما قامت به شركة جنرال موتورز يُعد “شوشرة” متعمدة للحصول على المزيد من التسهيلات البنكية،حيث تبيّن أنها تقوم بتحويل كافة أرباحها للخارج،ولا تقوم الشركة الأم بضخ ما يلزم من تسهيلات لوحدتها بمصر بالنقد الأجنبى.

وقد حصلت الشركة على تسهيلات من البنوك في مصر بقيمة 1.6 مليار جنيه، في حين لم تجذب قروضا بالعملة الصعبة من البنوك الخارجية، وإجمالي تسهيلات البضاعة التي حصلت عليها من الشركة الأم لم يتجاوز 60 مليون دولار طوال السنوات الماضية منذ بداية النشاط في السوق المصرية.

ورغم أن الحديث عن أن ما قامت به شركة “جنرال موتورز” يعد من قبيل “الشوشرة”،إلا أن ذلك لا يعنى أنه ليست هناك مشكلات فى عمليات توفير النقد الأجنبى،إلا أن الجهاز المصرفى يحاول مواجهتها بكافة الطرق .. لكن فى النهاية ،يتوقف الأمر  فى المرحلة المقبلة على نجاح الحكومة فى زيادة إيرادات النقد الأجنبى وإعادة الحياة للسياحة والاستثمار الأجنبى والتصدير.

CNA– أحمد زغلول

موضوعات ذات صلة