تقرير .. انتهاك حُرمة البنك المركزى

CBE --H

خطأ جسيم اقترفه وزير الاستثمار فى الحكومة المستقيلة أشرف سالمان،الأسبوع الماضى،وقد اعتذرت عنه حكومة “محلب” لاحقًا .. وتمثل الخطأ فى انتهاك استقلالية البنك المركزى التى هى مصونة بموجب القانون والأعراف الدولية ،حيث لا يُسمح بتدخل الحكومات فى قرارات البنوك المركزية.

وتأتى أهمية استقلالية البنك المركزى من منطلق أن السياسات النقدية والمصرفية لابد أن تكونان تحت تصرف مؤسسة لديها الخبرات وتضطلع بمراقبة السوق عن كثب لاتخاذ القرارات المناسبة،وإن كان ذلك لا يمنع من اتخاذ القرارات التى تفيد فى تنفيذ اتجاه عام أو استراتيجية للتنمية الاقتصادية بالدولة.

وقال “سالمان”،خلال مؤتمر اليورومنى،إن تخفيض قيمة الجنيه المصرى لم يعد اختياريا، بعد قيام الصين بتخفيض اليوان فى أغسطس الماضى، وقامت 22 دولة آخرها كازاخستان بتخفيض عملاتها للحفاظ على تنافسيتها.

كما أوضح أن مصر تستعد لمواكبة المتغيرات العالمية والعمل على تحويلها لفرصة وتفادى الضرر من الركود العالمى الوشيك، مؤكداً أن مصر ليست بمعزل عن العالم، وهو ما يستدعى اتخاذ إجراءات حمائية.

وحديث وزير الاستثمار عن الاتجاه لتخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار،بحسب الخبراء، يعد تعديًا سافرًا على اختصاصات البنك المركزى الذى هو المسئول الوحيد عن الإجراء الأنسب بشأن العملة.

وقال أحمد قورة،الخبير المصرفى ورئيس البنك الوطنى المصرى سابقًا، إن استقلالية البنك المركزى مصونة بموجب الاعراف الدولية والقانون،ولا يمكن بأى حال من الأحوال التعدى عليها.

ولفت إلى أن الحديث عن تحريك سعر الصرف لابد ألا يتم بالطريقة التى تحدث بها وزير الاستثمار، حيث أن كلامه أعطى اشارة أن سعر صرف الدولار سيرتفع الأمر الذى غذّى عمليات المضاربات والسوق السوداء،وسمح بتحرك سعر الدولار أمام الجنيه فى السوق السوداء.

وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه فى السوق السوداء نهاية تعاملات الأسبوع الماضى إلى ما يقرب من 7.18 جنيها بارتفاع 34 قرشا عن سعر البيع الرسمى الصادر من البنك المركزى ، وجاء ذلك نتيجة امتناع المتعاملين عن عرض أى كميات لديهم من العملات الأجنبية والاحتفاظ بها بعد التصريحات وزير الاستثمار أشرف باتخاذ الحكومة قرارات تخفّض قيمة الجنية ما أدى إلى إرتباك فى سوق العملات .

من جانبه قال هشام إبراهيم، استاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، إن الوزير أخطأ بالحديث عن أمر يخص السياسة النقدية لمصر، مع العلم أن البنك المركزي له استقلالية كاملة عن الحكومة.

وتابع قائلاً: ”رسالة وزير الاستثمار كانت رسالة سلبية للمستثمرين وكأنه يقول لهم أن الجنيه لا يوازي سعره الحقيقي أمام الدولار وانتظروا لا تستثمروا في مصر قبل أن يتم تعديل السعر، وهذا أربك سوق الصرف والاستثمار”.

وفى ظل الارتباك الذى أحدثه تصريح وزير الاستثمار،سارع البنك المركزى فى اتخاذ عدد من الإجراءات لمواجهة السوق السوداء،و طرق صرف الدولار الذى تحصل البنوك عليه بموجب المزادات التى يقوم البنك المركزى بطرحها،والتى تكون فى حدود 40 مليون دولار لمدة ثلاثة أيام اسبوعيًا.

وقد أصدر البنك ضوابط تقضى بضرورة التزام البنوك بإجراءات من شأنها التركيز على تمويل الواردات الأساسية، ومنع استخدام موارد المزادات الدولارية، فى تغطية تسهيلات مؤقتة، ووضع حدود لتوظيف الموارد الدولارية الذاتية للبنوك.

وشملت التعليمات الجديدة توظيف توجيه البنك للجهاز المصرفى بتخصيص 60% من الموارد الذاتية للبنوك، فى تمويل التسهيلات الإئتمانية العادية، وتخصيص 40% الأخرى لتمويل التسهيلات الائتمانية المؤقتة، إضافة إلى منع تغطية التسهيلات المؤقتة من المزاد الدولاري.

وكان البنك المركزى، سمح للبنوك بصفة مؤقتة، منذ يناير 2013 بإعادة تمويل العمليات الاستيرادية لعملائها من خلال منح حد تسهيلات مؤقتة بالعملة الأجنبية، يتم الخصم عليه، لحين تدبير العملة، وذلك فى ضوء الدراسة الائتمانية التى تقوم البنوك بإجرائها لعملائها.

CNA– أحمد الحسينى

موضوعات ذات صلة