خبراء :خفض الفائدة يدعم الاستثمار ..يحرك البورصة ..يهوى بالجنيه

محللون
محسن عادل           ايهاب سعيد          محمد دشناوى      أحمد ابو سعدة

أكد خبراء ومحللون فى البورصة المصرية ،يوم الخميس، إن تخفيض البنك المركزى لفائدة الإيداع والإقراض،أمر من شأنه أن يدعم حركة الاستثمار ويعزز فرص إنعاش البورصة،إضافة إلى أنه يساهم فى تقليص تكلفة الدين الحكومى،إلا أن الخبراء رجحوا أن يتسبب الخفض فى تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقررت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزى المصرى،اليوم، تخفيض سعرى عائد الايداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 50 نقطة مئوية ليتراجع الى 8.75% و 9.75% على التوالى مقارنة بمستويات 9.25% للايداع ،و10.25% للإقراض.

وقال محسن عادل ،نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل و الاستثمار، إن تخفيض أسعار الفائدة الأساسية لدى البنك المركزى، قد يعتبر القرار الأنسب لصانع السياسة النقدية.

ولفت إلى أن أى قرار جديد برفع أسعار الفائدة الأساسية كان سيصب فى ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومى والدين المحلى بما يخالف توجهات الحكومة التى تسعى للسيطرة على تفاقم معدلات الاقتراض المحلى.

القرار يدعم الإستثمار

وأوضح ” عادل ” أن المركزي يسعي لانتهاج سياسة اقتصادية توسعية تقوم على تشجيع زيادة الانفاق الاستثمارى لرفع معدلات النمو الإقتصادى، بما يضمن الاتساق التام بين قرارات السياسة النقدية والسياسة المالية و بما يصب فى صالح الاقتصاد المصرى.

وذكر أنه خلال الفترة الحالية، ينتهج البنك المركزى سياسة نقدية توسعية تعتمد على الابقاء على أسعار الفائدة الأساسية عند مستويات منخفضة لتشجيع الاقتراض والاستثمار، فيما اتجهت الحكومة إلى اتباع سياسة متوازنة وفقاً لتصريحات وزير المالية تعتمد على ترشيد نفقاتها من خلال قراراتها الاخيرة بتخفيض الدعم على أسعار الوقود والطاقة للسيطرة على عجز الموازنة العامة وتخفيض حجم الدين المحلى والخارجى.

وأشار” عادل ” إلى أن إعادة هيكلة الدعم وأنظمة الضرائب ليس بالضرورة أن تقترن بسياسة اقتصادية إنكماشية، وانما يجب على الحكومة أن تتخذ من القرارات الاقتصادية المحفزة للاستثمار والإنتاج بما يساعد على زيادة الدخل القومى ومن ثم استيعاب الآثار الناتجة عن تحريك أسعار السلع الاستراتيجية.

مزيد من الخفض

وأكد إيهاب سعيد ،مدير ادارة البحوث لدي شركة ” اصول ” لتداول الاوراق المالية ، أن قرار خفض الفائدة سيكون له مردود ايجابى على الوضع الاقتصادى خلال المرحله القادمه قبل المؤتمر الاقتصادى العالمى فى مارس المقبل لاسيما اذا ما تبع هذا الاجراء خفض اخر فى الاجتماع القادم بعد ستة اسابيع على اعتبار أنه فى هذه الحالة سيعد توجهها واضحا من قبل المركزى المصرى على انتهاج سياسه توسعيه لتشجيع مناخ الاستثمار الامر الذى حتما سيرفع من احتمالية نجاح المؤتمر الاقتصادى بشكل كبير خاصة اذا ما تواكبت تلك السياسه مع قانون الاستثمار الموحد الذى دخل مراحله الاخيره

وأما فيما يتعلق بتأثير قرار الخفض الاخير على البورصه المصريه ،أشار سعيد إلى أنه من المعروف أن هناك ارتباط وثيق بين اسواق المال واسعار الفائده بعلاقة عكسية.. ولكن ليس شرطا ان يكون أى رفع او خفض فى اسعار الفائدة له تأثير مباشر على سوق الاسهم .

فقد يكون هذا الاجراء مجرد اجراء استثنائى كما حدث على سبيل المثال خلال العام الماضى بقيام المركزى المصرى برفع اسعار الفائده بمقدار 100 نقطة اساس دفعه واحده لكبح جماح التضخم المتوقع بعد تحريك اسعار الطاقه ولذا لم يكن لهذا الرفع تأثيرا مباشرا على سوق الاسهم فى ذاك التوقيت.

وأوضح أن التأثير دائما ما يتأتى من انتهاج سياسه معينة سواء انكماشية او توسعية والتى غالبا ما تكون باكثر من رفع او خفض متتالى فى اسعار الفائده .. وهناك بعض المؤشرات المعروفه عالميا والتى تربط بين اسعار الفائده وسوق الاسهم ومنها اشارة ال Three Steps and Stumble والتى تشير الى ان رفع اسعار الفائده لثلاث مرات متتاليه تعنى انهيار متوقع فى سوق الاسهم .. وعكس هذه الاشارة هو ما يعرف بال Two Tumbles And a Jump والتى تشير الى ان اى خفضين متتاليين فى اسعار الفائده يعنى انطلاقه متوقعه فى سوق الاسهم.

وأشار ايهاب سعيد إلى أن الخفض كان أمرًا متوقعا وكنا قد اشرنا اليه فى تقريرنا السنوى الاخير نهاية عام 2014 لاسيما بعد تراجع حجم الاقتراض الحكومى المتوقع فى اعقاب الاصلاحات الهيكليه للموازنة العامة للدولة والتى بدأت مطلع عام 2014 وكان الغرض منها تخفيض العجز بالموازنه عن طريق ترشيد دعم الطاقه ..بالاضافه ايضا الى تراجع اسعار النفط عالميا وهو ما سيقلل بلا شك من حجم الدعم الموجه للطاقه فى ميزانية العام الجديد .. عدا عن الضغط المتوقع على اسعار الفائده بعد رفع التصنيف الائتمانى للاقتصاد المصرى وهذا كله سيؤدى الى تراجع تكلفة التمويل.. وسيعود بالنفع على اداء الاقتصاد المصرى بشكل عام.

التضخم وخفض الفائدة

واما عن المخاطر المتعلقه بالتضخم .. قال ايهاب سعيد إنه بطبيعة الحال تلك المخاوف مشروعة لاسيما فى ظل ارتفاع اسعار الدولار عالميا الى اعلى مستوياته فى تسع سنوات عند ال 93,29 نقطه عدا عن ارتفاعه بشكل كبير فى السوق الموازيه امام الجنيه المصرى الى قرابة ال 7,85 جنيه وهو ما قد يزيد من الضغوط التضخميه .. ولكن بلا شك رهان الحكومه والمركزى المصرى الحالى منصبا على حجم الاستثمارات المتوقع تدفقها بعد انتخابات مجلس الشعب ونجاح المؤتمر الاقتصادى بالاضافه الى عودة نشاط قطاع السياحه وهى كلها امور ستؤدى الى تدفق العمله الصعبه ومن ثم تراجع او على الاقل ثبات اسعارها امام الجنيه على الاجل المتوسط..

البورصة تستفيد

ومن جانبه ذكر محمد دشناوي ،المدير التنفيذي لدي شركة ” الجذور ” لتداول الاوراق المالية، أنه قرار متوقع وياتي في سياق اهداف الدولة بتشجيع زيادة الاستثمار.

ولفت دشناوى أن هذا الإجراء ايجابي بالنسبة للبورصة وعلي الاقتصاد ،قائلًا :”نحتاج مزيد من تخفيض الفائدة لتشجيع الاستثمار , وان ذلك سوف يخفض عبء فوائد القروض علي الدولة ويخفض عجز الموازنة لعام 2015″ .

تقليص أعباء الاقتراض الحكومى

وقال أحمد ابوسعدة ،محلل فني ومدير محافظ بشركة هورايزن لتداول الأوراق المالية ، إن خفض أسعار الفائدة كانت خطوة مطلوبة لعدة أسباب منها على سبيل المثال تخفيف عبء مصاريف خدمة الدين عن كاهل الحكومة بعد أن ارتفع الدين المحلي ليقترب من 2 تريليون جنيه.

وأضاف أنه مع ارتفاع حجم الودائع في البنوك وشح السيولة في السوق فإن هذا الخفض سيدفع الكثيرين عموما ومديري الصناديق والمحافظ الاستثمارية إلى إعادة توزيع استثماراتهم وتقليلها نسبياً من أدوات الاستثمار ذات الدخل الثابت ولصالح أدوات استثمار أخرى سواء استثمار مباشر أو غير مباشر .

وقال ” ابوسعدة  :”عادة فإن انخفاض أسعار الفائدة يساهم في زيادة الاستثمارات ودفع عجلة الإنتاج إلا أن هذا القرار في التوقيت الحالي مع اقتراب المؤتمر الاستثماري المصري في مارس المقبل , فإنه يلزمه تضافر جهود العديد من الوزارات لتخطيط ووضع خريطة بالفرص الاستثمارية المناسبة في مصر والاماكن المثلى لكل نشاط للتواجد قرب عناصر الإنتاج الخاصة به ووسائل النقل وشبكات التوزيع وكل ما يتبع ذلك حتى تقل نسبة المخاطرة لرؤوس الأموال أمام مديري الاستثمار” .

تأثيرات على الجنيه

وذكر ” ابوسعدة ” أن هذا القرار غالباً ما سيستتبعه انخفاض ولو ضئيل لقيمة الجنيه أمام العملات الأخرى مما سيزيد نسبيا من قدرة السلع المصرية على المنافسة في الخارج أمام نظيرتها الأجنبية مما سيساعد في زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة وكذلك رفع التكلفة على السلع المستوردة مما سيدعم المنتج المصري محليا ويقلل من فاتورة الاستيراد .

أما الجانب السلبي لهذا  القرار فهو التضخم حيث أن كل ضخ لسيولة في السوق في الوضع الحالي اذا لم يتزامن معه زيادة في الإنتاج متناسبة معه فإن التضخم وقلة القوة الشرائية أمر مؤكد ومحاربة التضخم تكون بمنظومة من رؤية وقرارات وتشريعات من شأنها زيادة الإنتاج وتقليل الهدر في الموارد والحد من طبع العملة فيما يسمى التمويل بالعجز والحد استيراد السلع الغير ضرورية للحفاظ على القوة الشرائية للجنيه.

CNA – محمد أدم

موضوعات ذات صلة