خمسة أمور تنهى الجدل حول إتهام البنك المركزى بإهدار المال العام

TAREK AMER 678
طارق عامر ،محافظ البنك المركزى المصرى

وجُهّت اتهامات للبنك المركزى المصرى،خلال الأيام القليلة الماضية،مفادها أنه أهدر المال العام،حينما ضخ 200 مليون دولار للبنوك بسعر 7.78 جنيهًا فى اليوم السابق لقراره الذى يقضى برفع سعر الدولار أمام الجنيه إلى 8.87 جنيهًا،حيث قيل أن فرق السعر يعد إهدارًا لأموال كان من الممكن أن تجنيها الدولة إذا ما كان قد باع المئتى مليون دولار بالسعر الجديد،وحدد البعض خسائر الدولة بنحو 565 مليون جنيه لطرحين دولاريين قبل قرار خفض سعر صرف الجنيه.

إلا أن هناك خمسة أمور تهدم هذه الاتهامات من الأساس ،هذه الأمور بشكل مبسّط هى :

أولًا .. البنك المركزى لا يتاجر فى النقد الأجنبى،وهو يقوم بطرح العطاءات الدولارية فى إطار سياساته الرامية إلى الحفاظ على استقرار السوق،وهو فى سبيل ذلك يمكن أن يتحمل تكلفة.

ولو كان البنك المركزى يتاجر فى العملة،فإن أجدر به أن يبيع الاحتياطى النقدى فى السوق السوداء،أو بسعر السوق السوداء،ويحقق عائدًا للخزانة العامة،إلا أن الدولة (البنك المركزى) لا تتاجر فى النقد الأجنبى بل إن إتاحته للبنوك تتم فى إطار سياسة وإجراءات لدفع الاستقرار للسوق.

ثانيًا.. قيمة العطاء الذى طُرح قبل خفض سعر الصرف ،بل وكافة العطاءات ،يتم استخدامها بأمر البنك المركزى ورقابته فى استيراد السلع الأساسية من أدوية وأغذية وغيرها من المواد الهامة ( القرارات المحددة لاستخدامات العطاءات الدولارية متاحة بموقع البنك المركزى )،ومن ثم فإنه لا أساس من الصحة فيما تم ذكره من أن أموال العطاء دخلت فى حسابات أشخاص أو مؤسسات،كما تم تداول ذلك.

ثالثًا .. أن البنك المركزى يتلقى دولارات من البنوك كما يقوم بالضخ،ويتلقى بذات السعر الذى يضخ به الدولارات (هناك ودائع مربوطة لديه بالنقد الأجنبى بذات السعر الذى يضخّه للبنوك)،ومن ثم فإنه لم يهدر أيّة فروقات فى السعر عند طرح عطاء قبل خفض سعر الصرف.

رابعًا .. قيمة العملة المحلية لابد تكون ممثلة فى السلع والخدمات،فإن كانت أقل،فإن البنك المركزى يلجأ إلى خفض سعر الجنيه للتوافق مع ظروف السوق،وهو ما قام به المركزى، وإلا فإن الحل الثانى كان طباعة المزيد من البنكنوت وهذا كان من الممكن أن يتسبب فى تفاقم معدلات التضخم.

خامسًا ..قام البنك المركزى برفع سعر صرف الجنيه أمام الدولار 8 قروش فى العطاء اللاحق والذى بلغت قيمته 1.5 مليار دولار،وذلك يشير بكل وضوح إلى انتهاج البنك المركزى لسياسة يستهدف من وراءها إرباك المضاربين،من خلال إحداث حالة من التذبذب فى سعر الصرف ،ومن ثم فإن رفع سعر الدولار ثم خفضه،وما قبل ذلك ،فى إطار إجراءات لإرباك السوق السوداء للعملة.

CNA– الخدمة الاخبارية

موضوعات ذات صلة