د.محمد العريان يكتب : 7 دروس مستفادة من تجربة بريطانيا

ERIAN MOHAMMED 6
د.محمد العريان

في الوقت الذي ارتبكت  فيه الأسواق المالية العالمية بشكل كبير جراء تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإن النتيجة الأهم للاستفتاء في المملكة المتحدة أنها تزيد حجم التساؤلات أكثر من الاجابات.

وكما ذكرت في مقال سابق بعنوان “اليوم التالي لتصويت خروج بريطانيا من اليورو” ،مشاعر اللبس المتزايدة، التي يغذيها عدم الاستقرار المؤسسي المفاجئ الذي يضاعف الآن الهشاشة الاقتصادية المستمرة منذ فترة طويلة وعدم الاستقرار المالي، من المرجح أن يؤدى إلى مزيج غير مسبوق من الارتباك السياسي، والتقلبات المالية، والضرر الاقتصادي في الأسابيع المقبلة.

كذلك فإنه يترك لنا سبعة دروس مستفادة تمتد الآثار المترتبة عليها إلى ما هو أبعد من بريطانيا.

1- مظاهر الانفصال الاجتماعي والسياسي موجودة في كل مكان: إن قرار “المغادرة” ينطوى على أمور تفوق كثيرا فكرة أن أغلبية ضئيلة من المواطنين يرفضون اتباع قادتهم السياسيين،يجب أن ينظر إلى الأمر على اعتبار أنه رفض ملحوظ للنخب السياسية ونُخب الأعمال، وكذلك رفض آراء الخبراء، كما أنه يظهر أيضا الانقسامات الإقليمية التي تسود بعد فترة من النمو المنخفض، وخاصة النمو الذي استفادت منه بعض الجماعات أكثر من غيرها.

2- الحملات المريرة والمثيرة للفُرقة هي الوضع الطبيعي الجديد في السياسة الوطنية ، هذه الحملات المضنية اشتعلت وكانت تتغذى من الانقسامات الكبيرة في بريطانيا، من هذا الباب، وبالنسبة لعدد كبير جدا من الناس، انتهى الاستفتاء حول مغادرة بريطانيا بأنه يتلخص في تبسيط إجمالي مفرط – وهو تبسيط وضَعَ الرفاهية الاقتصادية في خندق مقابل استعادة السيادة على الهجرة.

3- الافتراضات من التاريخ لم تعد تنطبق على الأحزاب القائمة ، تماما مثل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، الذي اتخذ خطوة بعيدة عن التجارة الحرة، كان حزب المحافظين في المملكة المتحدة، من بين الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد، منقسما بعمق أكبر حول فوائد أكبر منطقة تجارة حرة فائقة في العالم.

4- يمكن للأحزاب الهامشية المناهِضة للمؤسسة تغيير السياسة حتى عندما لا يكون لديها أي فرصة للوصول إلى السلطة ، فرئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون، الذي كان يواجه الخطر المتمثل في قيام بعض من هم في قاعدة حزبه بالقفز إلى حزب الاستقلال في المملكة المتحدة قبل الانتخابات العامة الأخيرة، اضطر إلى إصدار وعد بإجراء استفتاء من أجل تأمين إعادة انتخاب حزب المحافظين ،لكنه تبين أنه لم يكن يدرك حجم الرهان الذي كان قد اتخذه، وهو رهان أدى إلى انقسام حزبه. وردا على تصويت يوم الخميس، أعلن أنه سيتنحى.

5 – يمكن للسياسة الهامشية أن تتغذى على نفسها، بما في ذلك عبر الحدود: تماما مثل أن سياسة الغضب في المملكة المتحدة أحست بالتمكين عن طريق ظهور دونالد ترامب عبر الأطلسي، فإن التصويت بـ “الرحيل” من المرجح أن يشجع الحركات المناهِضة للمؤسسة التي سبق أن اكتسبت زخما في أغلب دول أوروبا ،وضمن المملكة المتحدة، هي تؤدي أيضا إلى الاستياء في اسكتلندا وايرلندا الشمالية.

6.الأسواق المالية، وحكمة الجماهير التي من المفترض أن تقوم عليها، ليست أفضل في التنبؤ بالنتائج السياسية التي من هذا القبيل من معظم الناس: في الفترة التي سبقت التصويت يوم الخميس، شعر المتداولون بالارتياح من فكرة أن الغلبة ستكون في صالح معسكر “البقاء” ، لكن الارتفاع الناتج في الجنيه الاسترليني والأسهم الذي استمر لعدة أيام، مُحِي تماما بعد ذلك،وبطريقة وحشية.

7.الآن تضاف فكرة “خروج بريطانيا” إلى لائحة الأمور التي لم يكن ممكنًا تصورها لكنها أصبحت حقيقة واقعة ، فهناك أشياء غريبة تحدث مع استمرار الاقتصادات المتقدمة في وضعها الحالى الذي يتسم بالنمو المنخفض الذي طال أمده وتفاقُم عدم المساواة – أشياء غريبة مثل معدلات الفائدة الاسمية السلبية، وظهور دونالد ترامب على أنه المرشح الجمهوري المفترض.

وإذا كان قرار بريطانيا بمغادرة الاتحاد الأوروبي لا يعمل على إيقاظ السياسيين في أماكن أخرى، فإن هذه القائمة من الأشياء الغريبة لا مجال أمامها سوى أن تزداد طولا في الأشهر القادمة.

CNA– مقال بقلم د. محمد العريان، الخبير الاقتصادى المرموق (نقلًا عن ريبورتر نيوز)

موضوعات ذات صلة