رئيس لجنة الموازنة بمجلس النواب يُحذّر من تنفيذ تحرير كامل للجنيه أمام الدولار

حذر فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، من خطورة التحرير الكامل لسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن خفض سعر صرف الجنيه لن يؤثر بصورة إيجابية على الاقتصاد.

وتراجع الجنيه المصري أمام الدولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري بمقدار 19 قرشًا، فطبقًا لبيانات البنك المركزي ارتفع الدولار بنهاية تعاملات اليوم الخميس إلى 19.079 جنيهًا للشراء و19.158 جنيهًا للبيع، مقابل 18.88 جنيهًا للشراء و18.968 جنيهًا للبيع بنهاية الأسبوع الماضي.

وقال “الفقي” ، في تصريحات أوردتها شبكة CNN إن تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الأيام الماضية، يأتي نتيجة استمرار تبعات أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، التي أثرت سلبًا على الاقتصاد المصري، حيث أدت إلى ارتفاع تكلفة استيراد السلع الأساسية والوقود، وخروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من مصر بقيمة 20 مليار دولار.

وأضاف أن مصر لم تشهد وحدها خروج الأموال الساخنة حيث خرجت من كل الأسواق الناشئة، وذكر أن الحكومة المصرية تحاول التعامل مع هذه التداعيات لتخفيف حدتها.

ندرة النقد الأجنبي

وذكر فخري الفقي، أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في ندرة النقد الأجنبي، مما تسبب في تخفيض سعر صرف الجنيه تدريجيًا، وتحاول الحكومة المصرية منح مرونة في سعر الصرف لتتماشى مع متطلبات صندوق النقد الدولي للموافقة على منح مصر قرض جديد.

وحذر فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، من خطورة التحرير الكامل لسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن خفض سعر صرف الجنيه لن يؤثر بصورة إيجابية على الاقتصاد.

وأوضح أن التحرير الكامل لن يؤثر بصورة ايجابية على زيادة الصادرات المصرية في ظل تأثر العملية الإنتاجية باستيراد الخامات، وحتى السياحة يتسبب انخفاض الجنيه في جذب شريحة من السياحة منخفضة الدخل ولا تحقق إيرادات مرتفعة للدولة.

في المقابل يتسبب التحرير الكامل في موجة غلاء للأسعار وزيادة غير مسبوقة للتضخم، خاصة وأن حجم واردات مصر ارتفعت بعد الأزمة الأوكرانية إلى 8 مليارات دولار شهريًا من 5 مليارات دولار قبل الأزمة، نتيجة تحوط مستوردين بشراء منتجات تفوق الاحتياجات.

تحجيم الاستيراد

وأشار “الفقي” إلى أن البنك المركزي حاول تحجيم الاستيراد للحفاظ على السيولة من النقد الأجنبي من خلال اشتراط إصدار الاعتمادات المستندية بدلًا من مستندات التحصيل، لوقف استيراد بعض السلع غير الضرورية، في حين سمح بتوفير النقد الأجنبي لاستيراد الحبوب والأدوية وكذلك مستلزمات الإنتاج.

وتراجع احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 33.4 مليار دولار في نهاية يونيو من 35.5 مليار دولار في نهاية مايو، بحسب بيانات البنك المركزي.

ولفت الفقي إلى رحلة الجنيه المصري أمام الدولار خلال آخر 6 سنوات، حيث مر سعر صرف الجنيه بـ3 مراحل؛ الأولى مع قرار البنك المركزي، في 3 نوفمبر 2016، بتحرير سعر الصرف، والذي عرف إعلاميًا وقتها بـ”تعويم الجنيه”، لينخفض من 8.8 جنيه إلى مستويات 20 جنيهًا، والمرحلة الثانية ارتد الجنيه تدريجيًا في ظل نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي حتى استقر عند مستويات 15.6 جنيه لمدة 4 سنوات.

وأضاف أن المرحلة الثالثة هبط سعر صرف الجنيه بعد الأزمة الاقتصادية العالمية جراء جائحة كورونا وخروج 18 مليار دولار استثمارات أجنبية غير مباشرة، لينخفض إلى مستويات 16 جنيهًا، ثم تراجع مرة ثانية بعد حصول مصر على قرض من صندوق النقد الدولي وإدارة مصر لتداعيات الجائحة إلى مستوى 15.7 جنيه.

وتابع أن سعر صرف الجنيه دخل في مرحلة جديدة، مع الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة لينخفض تدريجيًا حتى تخطى مستوى 19 جنيهًا، وهو مستوى لم يشهده خلال آخر 5 سنوات، ولكنه ليس أدنى مستوى وصل إليه الجنيه في التاريخ، حيث سجل أدنى من المستويات الحالية خلال فترة تعويم الجنيه عام 2016.

موعد استقرار الجنيه

وتوقع فخري الفقي أن يستقر سعر صرف الجنيه ويتم توفير سيولة من النقد الأجنبي للمستوردين، عقب سد الفجوة التمويلية بالحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، وتمويلات من مؤسسات دولية أخرى إضافة إلى المساعدات الخليجية، كما توقع أن يوافق صندوق النقد على إقراض مصر في ظل التاريخ الناجح للحكومة المصرية مع الصندوق في الوفاء بالالتزامات السابقة.

CNA– الخدمة الاخبارية

موضوعات ذات صلة