شِباك البنوك تفشل فى اصطياد حيتان التعثر

رغم مرور سنوات على خطط الاصلاح المصرفى والتى بدأت منذ عام 2013،ونجاح البنوك فى تسوية مديونيات ضخمة تصل قيمتها إلى 150 مليار جنيه،إلا أن قيمة تقدر بنحو 53.1 مليار جنيه لازالت تؤرق القائمين على الجهاز المصرفى، هذه القيمة تتوزع على شركات صغيرة ومتوسطة وأفراد،إضافة إلى رجال أعمال أبوا أن يلتزموا باتفاقات التسوية،وتهربوا من السداد،فاستمرت مديونياتهم شوكة فى “حلق” البنوك.

 

وأكدت مصادر مصرفية لـ”جورنال مصر” أنه يأتى على رأس رجال الأعمال الذين لازالت مشكلاتهم مستمرة فى القطاع المصرفى أحمد بهجت ورامى لكح ووجيه سياج،وتقدر مديونياتهم المتعثرة بنحو 5 مليارات جنيه،لافتة إلى أن البنوك تتخذ فى الوقت الحالى تدابير من شأنها السيطرة على هذه الديون.

 

وفيما يتعلق برجل الأعمال أحمد بهجت فلازالت البنوك وعلى رأسها بنكا الأهلى ومصر يتخذان الاجراءات للحصول على مستحقاتها لديه رغم حصولهما على أحكام قضائية نهائية، إلا أن ثمة تأخير فى التنفيذ ،دون أسباب معلومة ،وبلغت مديونيات بهجت المتعثرة  نحو 3.6 مليار جنيه.

 

وكان بنكا الأهلى ومصر قد أعلنا عن حجزهما على كافة شركاته سدادًا لديون يتهرب من دفعها منذ نحو 20 عامًا،وقد حصل البنكان بالفعل على أحكام نهائية من كل جهات التقاضى المسئولة تؤكد حقهما، وتأمر بنزع ملكية مستحقات بهجت لصالحهما.

 

والقصة بالتفصيل تعود إلى حصول مجموعة شركات د. أحمد بهجت على عدة قروض من بنكي الأهلي و مصر ،ترتب على هذ القروض مديونية أستحقت للبنكين توقفت مجموعة شركات بهجت عن سدادها .

وفي عام 2004 اتفق البنكان الدائنان مع أحمد بهجت على تسوية لتلك المديونية أقر فيها بهجت بموافقة جميع مجالس إدارات شركاته و جمعياتها العمومية على مديونياته و تعهد بسدادها بمدة أقصاها فى 30 يونيه 2011 إلا أنه حتى مارس 2011 لم يسدد إلا النذر اليسير حتى زادت مديوينته على 3.6 مليار جنيه .

وعلى ذلك إتجهت البنوك إلى إعمال حقوقها المترتبة على عقد التسوية و ملحقه الذي تم إبرامه مع د. أحمد بهجت و ذلك بالترويج لبيع أصول مجموعة بهجت حتى توصلت إلى إتمام صفقة بيعها وفقاً للآلية المتفق عليها بالعقود وتم بالفعل بيع هذه الأصول ” للشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية و الإستثمار ” نظير مبلغ 2.38 مليار جنيه و الذي يمثل جزءاً من مستحقات البنكين .

وقد أقام بهجت الدعوى رقم 757 لسنة 2011 أمام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي طالباً بطلان صفقة بيع الأصول و منازعاً في قيمة المديونية المستحقة عليه .

وقد إنتهت هيئة التحكيم إلى إصدار حكمها في 7 فبراير 2012 برفض طلبات بهجت و بتمام بيع كافة الأصول ” للشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية و الإستثمار ” إعتباراً من 23 يونيه 2011 , وعلى ذلك أصبحت ” الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية و الإستثمار ” هي المالك الوحيد لهذه الأصول ،وهذه الشركة حكومية ومملوكة لبنكى الأهلى ومصر.

وطعن أحمد بهجت و أولاده و شركاته مجددًا على حكم التحكيم طالباً بطلانه بالدعاوى أرقام 35 , 40 ,41 ,45 لسنة 129 ق أمام محكمة إستئناف القاهرة و التي أصدرت حكمها برفض كافة هذه الطعون في 5 فبراير 2013 ،ثم طعن بالنقض على هذه الأحكام طالباً إيقاف تنفيذها حيث أصدرت محكمة النقض في 27 فبراير 2014 حكمها برفض كافة هذه الطلبات .

الجدير بالذكر أن رجل الأعمال أحمد بهجت و شركاته و أولاده لا يزالون مدينون بعد تمام بيع كافة أصوله بما يزيد على 451 مليون جنيه ـ و قد أقام بنكي الأهلي و مصر الدعوى رقم 902 لسنة 2013 أمام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بطلب الحكم بهذه المبالغ.

أما فيما يتعلق برجل الأعمال رامى لكح ، فقد أكد يحيى ابوالفتوح ، عضو اللجنة التنفيذية، المشرف العام على مجموعة المخاطر ومعالجة الديون غير المنتظمة بالبنك الأهلى، أن رجل الأعمال ايوب عدلى أيوب والضامن لمديونيات لكح والذى يقوم على سدادها، كان قد عرض منذ فترة على البنوك الدائنة قائمة ببعض الأصول ، لكن البنوك لازالت تدرس قيمة هذه الأصول، لقبولها أو عدمه.

 

وأفاد أن المشكلة تكمن فى أن السوق بصفة عامة فى السنوات الأخيرة تأثرت ومن ثم تأثرت قدرة المتكفل بالسداد على إتمامه،وأفاد أن قيمة المديونيات الخاصة بلكح تصل إلى أكثر من 200 مليون جنيه.

 

وأشار  إلى أن هذا العرض مختلف عن العرض السابق، الذى تقدم به ” أيوب”، والذى كان يتمثل فى تسوية باقى المديونية عبر الحصول على فيلات بمشروع “ستيلا مصر الجديدة” و”ستيلا هايتس” بالساحل الشمالى لكن البنوك رفضته.

وكان مدحت قمر، المدير العام، المشرف على معالجة وإعادة هيكلة الديون غير المنتظمة بالبنك الأهلى، قد قال فى وقت سابق، إن السبب وراء رفض العرض الذى تقدم به عدلى أيوب يتمثل فى أن الأرض المقامة عليها الفيلات لم يُسدد سعرها بالكامل، وفقاً للاستعلامات التى أجرتها اللجنة القانونية بالبنك الأهلى حول الأرض.

وأكد ابوالفتوح أن المديونيات المتعثرة بالبنك الأهلى تراجعت بشكل كبير لتصل إلى 6 مليارات جنيه بنسبة 5.5% ،موضحًا أن البنك يتخذ اجراءات فى مختلف الاتجاهات لإبرام تسويات بقيمة مليار جنيه خلال العام المالى الجارى، ولتصل قيمة الديون المتعثرة إلى 5 مليارات جنيه بنهاية يونيه 2015.

أما رجل الأعمال وجيه سياج ،فقد مر على مديونياته المتعثرة عشرات السنين، وبدأت البنوك حربًا قانونية ضده بعد إشهار إفلاسه على يد أحدى شركات تجارة اللحوم والتى كانت تورد لحوم إلى فندقه “فندق سياج” بمنطقة الهرم،حيث كان قد رفض سداد 25 ألفًا لصاحب الشركة الأمر الذى دفع الشركة لإشهار إفلاس سياج، ومن ثم تداخلت البنوك الدائنة له فى التفليسة وهى التنمية الصناعية والعمال والبنك العربى الافريقى الدولى،والأهلى المتحد وكريدى اجريكول وبنك مصر، وتبلغ القيمة الاجمالية لمديونياته ما يقرب من المليار جنيه.

واسطاعت البنوك الحصول على حكم فى الشهور الأخيرة من محكمة جنوب الجيزة الابتدائية ببيع فندق سياج لسداد جزء من الديون المستحقة عليه.

وقالت مصادر بالبنوك الدائنة إن المحكمة رفضت حق الاعتراض وتصل مديونية آل سياج للبنوك إلى مليار جنيه ويعتبر بنك التنمية الصناعية صاحب المديونية الأكبر لدى شركة سياج للاستثمارات المالكة للفندق ويقدر المديونية بـ 375 مليون جنيه بينما تستحق 5 بنوك أخرى القيمة الأخرى.

وكانت 5 شركات متخصصة فى إدارة الفنادق قد تقدمت لاستئجاره وقدم وكيل الدائنين تقريراً تفصيلياً بهذه العروض إلى قاضى التفليسة حيث لم تتقدم أى شركة لشراء الفندق.

ويقع الفندق بشارع الهرم بالمريوطية، وتم تقييمه بمبلغ 117 مليون جنيه، وفقا لتقرير الخبير المثمن المنتدب من المحكمة، وهى القيمة التى اختلفت عن التقييمات السابقة والتى قدرت الفندق بمبلغ 186 مليون جنيه، بدون التراخيص ومحتوياته.

 

موضوعات ذات صلة