“عثمان الخويطر” يكتب : الصخرى أم حصصنا السوقية ؟

OTHMAN KHOITER
عثمان الخويطر

تُصر المقالات والتحليلات المحلية والعالمية على أننا، مع دول الأوبك، إما أننا نحارب البترول الصخري الأمريكي أو نحامي عن حصصنا السوقية أو كلاهما،والحقيقة ليس لها علاقة بهذه أو بتلك.

ونحن نؤكد، حسب فهمنا واستنتاجنا، أن الهدف من وراء عدم تخفيض الإنتاج، الذي بدوره أطاح بالأسعار، لا علاقة له لا بالصخري ولا بالحفاظ على الحصص، نعم، إنتاج الصخري الأمريكي قد تأثر سلبا من نزول الأسعار رغم أنه لم يكن المقصود، وهو أمر طبيعي تحت الظروف الحالية.

وإليكم الإثبات المنطقي، كلنا نعلم أنه كان بالإمكان، عند بداية ظهور فائض الإنتاج في منتصف عام 2014، تخفيض بسيط شبه جماعي لكميات الإنتاج ويظل السعر فوق 100 دولار حتى بوجود الصخري الذي كان آنذاك يرتفع سنويا بما يقارب مليون برميل، وهي كمية تساوي الارتفاع السنوي للطلب العالمي على البترول.

ولهذا المفهوم أهمية خاصة، حتى لا يظن أحد أن الصخري سوف يغرق السوق البترولية ،ولم يكن خافيا على ذوي الاختصاص أن إنتاج الصخري الأمريكي آنذاك كان على وشك الوصول إلى الذروة.

أما الارتفاعات الأخرى التي كانت متوقعة من منتجين تقليديين مثل العراق وإيران وليبيا فهي أيضا مقابل النضوب الطبيعي الذي يحدث للحقول المنتجة سنويا بنسبة 3 إلى 4 %.

وبعبارة أخرى، كان هناك نوع من التوازن في السوق بين العرض والطلب، ومن المحتمل أن تكون بداية الفائض الذي كان سببه رفع بعض دول الأوبك إنتاجها دون ضرورة وفي وقت غير مناسب، إلى جانب عوامل أخرى غير جوهرية.

ما الذي إذًا حصل وتسبب في ظهور الأزمة السعرية التي لا تزال لمصلحة المستهلكين على حساب المنتجين؟ بعض الدول أصرت على بقاء إنتاجها المرتفع أصلا عند مستواه الذي كان من الأسباب المباشرة لوجود فائض كان مقداره تقريبا مليون ونصف المليون برميل. ولم يكن قطعا الصخري وحده المسؤول عن الحدث، حيث كان إنتاجه مماثلا لزيادة الطلب العالمي.

ولا نستبعد أن يكون للركود الطفيف في نمو الاقتصاد العالمي دور ولو بسيطا في حدوث ما هو حاصل اليوم، رغم الانخفاض الكبير في أسعار البترول. ومن غير المنطقي ولا المقبول عقليا أن نتصور أن الدول المنتجة تقبل بخسارة 50% من دخلها البترولي وهدر نسبة كبيرة من ثروتها البترولية خوفا من أن تفقد نسبة ضئيلة من حصتها السوقية لو أنها خفضت إنتاجها قليلا وربحت بترولا ظل آمنا في مكامنه.

فإذا نظرنا إلى مجموع الإنتاج العالمي البالغ 96 مليون برميل يوميا والاستهلاك أقل من ذلك بمليون ونصف المليون برميل، لوجدنا أن الكمية التي ليس لها زبون وتوزعت على المنتجين يصبح نصيب الدولة الواحدة منها ضئيلا جدا، قد لا تتعدى 3% من الإنتاج، وهذا ينفي أن يكون للحفاظ على الحصص دور ذو أهمية، والصخري وجد ليبقى.

وإذا توقف إنتاجه اليوم فسيعود غدا وبالقوة نفسها. فهل يعقل أن تخسر دولة ما نصف السعر الاعتيادي وكميات كبيرة من البترول من أجل أن يتوقف إنتاج الصخري مؤقتا؟ أين التخطيط الاستراتيجي السليم والحفاظ على الثروة وليس الحصص؟ فإذا استثنينا هذين العاملين، الصخري والحصص، فما إذا الدافع وراء عدم تخفيض الإنتاج والإصرار على دفع الأسعار إلى أدنى مستوى؟ هذا يستدعي إشغال الخيال والاستنتاج، كل حسب رؤيته وخلفيته ومدى استيعابه لما هو حاصل اليوم. ولكنه حتما ليس محاربة للصخري الذي وجد نفسه ضحية لمخططات خارجة عن إرادته.

ولا دخل للحصص في الموضوع لأن تأثير الفائض قليل الأهمية. ومع ذلك فقد قرأت الأسبوع الماضي عدة مقالات، منها ما هو لكتاب محليين، يظهر من مضمون مقالاتهم أنهم يؤمنون بما يتردد في وسائل الإعلام من تخمين لا يمت إلى الواقع بصلة.

ومن الملفت للنظر أن لا أحد من المنتجين الرئيسين، بما فيهم المملكة ودول الخليج، ذكر صراحة أنهم ضد إنتاج الصخري الأمريكي أو أن هدفهم المحافظة على الحصص. كل ما قالوه هو أنهم على استعداد لتلبية أي طلب مهما كان منشؤه، وهو ما حدث فعلا. وتتابع الجميع على هذا النهج الذي تهاوت بسببه الأسعار وخسروا دخلا مستحقا استفادت منه الدول الغنية المستوردة.

ونعتبر الوضع الحالي حالة استثنائية مؤقتة مآلها إلى الزوال وسوف تعود الأمور إلى مسارها الطبيعي. فلا يصح أن يتسابق المنتجون إلى هدر ثروة هي المصدر الرئيس للدخل بالنسبة لبعضهم. ونقصد بالهدر ضخ أكبر كمية ممكنة من البترول الناضب وبيعها بأسعار أقل بكثير من قيمتها الحقيقية.

فالبترول ليس سلعة مصنعة تتجدد مع تدفق الاستثمارات. بل هو مصدر ينضب مع مرور الوقت ويختفي وجود التقليدي الرخيص، ستنعاه الأجيال المقبلة في جميع أنحاء الأرض عندما لا يجدون إلا غير التقليدي المكلف. ورغم توافر البدائل في مجال الطاقة، إلا أنها ليست بالكفاءة والكميات التي يتميز بها البترول. ناهيك عن الاستخدامات الصناعية، كالمنتجات البتروكيماوية.

CNA- مقال بقلم ،،عثمان الخويطر،نائب رئيس شركة أرامكو سابقاً

موضوعات ذات صلة