كيف يرى العالم الاقتصاد المصري وجاذبيته للاستثمارت ؟

MOHAMMED REDA
محمد رضا

انطلق المؤتمر الاقتصادي أنطلاقة قويه وسط آمال وتوقعات طموحة بأن يتجه نحو تحقيق أهدافه بعد النتائج الجيدة في يومه الأول، وجاءت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر والتي بدأت بكلمات للملوك والرؤساء والوزراء ورؤساء الوفود للدول المشاركة، وأنعكست كلماتهم وخاصة للدول العربية عن الأهمية الاستراتيجية لدعم الاقتصاد المصري والتي لم تعد خيارا بل ضرورة لنجاح الوطن العربى بأكمله.

وأنعكست كلمات الحضور خلال الجلسة الافتتاحية على نظرتهم الإيجابية عن الاقتصاد المصري خاصة بعد الإجراءات الإصلاحية التي أتخذتها الحكومة المصرية مؤخراً بمروراً بإنعقاد هذا المؤتمر والذي يمثل فرصة سانحة لبحث واستكشاف فرص الاستثمار المتعددة كما أكدوا على إن المشاركة الواسعة لعدد كبير من دول العالم وبهذا المستوى المرموق من التمثيل يعكس المكانة الكبيرة التي تحتلها مصر في المحيطين الإقليمي والدولي والاهتمام الذي توليه دول العالم لها بما تحظى به من فرص استثمارية ضخمة وواعدة.

وحظي قانون الاستثمار الذي صدر مؤخرا بترحيب ولكنهم طالبوا الحكومة المصرية على العمل على تعزيز الاستثمار وخلق فرص مواتيه لجذب رؤوس الأموال من خلال تطوير التشريعات المشجعة للاستثمار الأجنبي وتحسين بيئة الأعمال والانفتاح الاقتصادي، بشكل أكبر وتهيئة البيئة المناسبة والمشجعة للقطاع الخاص لتكتمل دائرة الاستثمار الناجح لخلق الفرص المواتية لجذب الاستثمار الأجنبي وتعزيز تواجده بشكل أكبر في السوق المصرية.

وتم الإعلان خلال الكلمات في الجلسة الافتتاحية عن دعم كافة الحكومات الممثلة في المؤتمر للاقتصاد المصري بكافة الوسائل المتاحة والممكنة لمصر وكذلك إعلان الدول العربية عن دعم الاقتصاد المصري بما يصل إلي 12.5 مليار دولار بواقع استثمارات بقيمة 4 مليار دولار من الكويت و4 مليار دولار من السعودية عبارة عن مليار دولار كوديعة في البنك المركزي المصري و3 مليار دولار دعم للاقتصاد المصري و4 مليار دولار من الأمارات عبارة عن 2 مليار دولار كوديعة في البنك المركزي المصري و 2 مليار دولار لتنشيط الاقتصاد المصري بالإضافة إلي 500 مليون دولار أمريكي من سلطنة عمان.

وأرى أن الدعم الحكومي الخليجي بقيمة 12.5 مليار دولار أمريكي سينعكس بشكل إيجابي وسريع على الاقتصاد المصري خلال الفترة الحالية بزيادة احتياطي النقد الاجنبي لدى البنك المركزي المصري ليصل إلي 19 مليار دولار أمريكي كما سيؤدي ذلك إلي قيام وكالات التصنيف الائتماني العالمية برفع درجة التصنيف الائتماني لمصر خلال الفترة المقبلة.

ولكن يجب أن نعلم أن هذه الإيجابيات والتي تحققت من الدعم الحكومي المعلن في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر من الدول الخليجية وبالرغم من أهميته .

كما ذكرت أن هذا ليس هدف المؤتمر حيث من المفترض أن الرسالة الرئيسية لهذا المؤتمر هي ريادة القطاع الخاص في قيادة الاقتصاد المصري لخلق وانشاء الاستثمارات التي يحتاجها الاقتصاد المصري وقياس نجاح هذا المؤتمر بقدر المشروعات التي سينفذها القطاع الخاص من المشروعات التي ستروجها الحكومة بالمؤتمر لأن مصر لا تحتاج لمعونات بل تحتاج لاستثمارات توظف عمالة وتحرك الاقتصاد وتدر أرباحا على كل الأطراف المستثمر والعامل والدولة.

وستكشف الأيام القادمة عن حجم الاستثمارات من القطاع الخاص التي ستستطيع الدولة في جذبها والتي ستحدث وأن تحققت مع الدعم الحكومي المعلن من دول الخليج دفعة كبيرة للاقتصاد المصري ونقطة تحول كبيرة أن نجحنا في ذلك.

كما تطرقت كلمات المتحدثين في الجلسة الافتتاحية إلي المخاطر المتصاعدة التي تواجهها مصر من الأرهاب وأعلنت معظم الدول مثل السعودية والأمارات وأيطاليا دعم مصر في حربها ضد الأرهاب كما تطرقوا إلي إذدواجية المعايير في تعامل بعض الدول الكبرى مع مصر وفقاً للتغييرات السياسية في مصر وكذلك في حربها ضد الأرهاب.

وجاءت كلمات معظم القادة تدعم القيادة السياسية لمصر وقدرتها على التحول وتنفيذ خارطة الطريق السياسية وأعربوا عن ارتياحهم عن التقدم فى تنفيذ خارطة الطريق السياسية على الرغم من صعوبة المرحلة الانتقالية مؤكدًا أهمية الاستمرار فى ذلك تعزيزًا للثقة.

كما جاءت كلمة أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح والتي حملت أن الكويت تعي أهمية الشقيقة الكبرى مصر في المحيطين الإقليمي والدولي وأكد أن زيادة الاستثمارات الكويتية فى مصر لم تعد خيارا بل ضرورة لنجاح الوطن العربى .

كما أثنى على الخطوات الجادة التي اتخذتها مصر لجذب الاستثمارات والاصلاح الاقتصادي وطالب الحكومة المصرية بالعمل على تطوير التشريعات المشجعة للاستثمار الأجنبي وتحسين بيئة الأعمال والانفتاح الاقتصادي، بشكل أكبر وتهيئة البيئة المناسبة والمشجعة للقطاع الخاص، ورحب وأثنى على قانون الاستثمار الذي صدر مؤخرا.

وأوضح أن دولة الكويت ثاني أكبر الدول العربية المستثمرة في السوق المصرية إذ تجاوز عدد الشركات الكويتية عن الألف وأعلن عن قيام الأجهزة الاستثمارية في دولة الكويت بتوجيه 4 مليارات دولار من استثماراتها في قطاعات الاقتصاد المصري المختلفة ومن خلال الأدوات الاستثمارية المتنوعة.

فيما أعلن الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، ولى عهد المملكة العربية السعودية، فى كلمته عن تقديم حزمة مساعدات بمبلغ 4 مليارات دولار. وأكد أن المملكة باقتراحها ودعواتها فى هذا المؤتمر تدعو لاستقرار مصر ونهوضها وأنها شاركت بشكل فاعل فى الإعداد لمؤتمر مصر الاقتصادى لحرصها على تفعيل التعاون مع مصر.

وأن المملكة فى تأتي المرتبة الأولى بأنها أكبر بلد مستثمر فى مصر وتأتى مصر فى قائمة أكبر 20 دولة مصدرة للمملكة العربية السعودية ولاشك أن هناك مجالات لتنمية هذه العلاقة بما يتوفر لاقتصاد هذه الدولة، وأوضح أن الأحداث أثبتت أن مصر سرعان ما تتقدم على ما يعكر صفوها وأكد أن السعودية تدين بشدة ما تشهده مصر من أعمال إرهابية وطالب المجتمع الدولى بعدم ازدواجية المعايير والفهم الدقيق.

وأعرب ولى العهد عن ارتياحه بالتقدم فى تنفيذ خارطة الطريق السياسية وتنفيذ الحكومة المصرية عددًا من الإصلاحات الاقتصادية الطموحة على الرغم من صعوبة المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أهمية الاستمرار فى ذلك تعزيزًا للثقة.

ومما يبعث على التفاؤل ظهور بوادر تحسن فى الاقتصاد المصرى، موضحا أن هذا المؤتمر يمثل فرصة مواتية لتأكيد التزام الحكومة المصرية بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية وتسليط الضوء على البرنامج الاقتصادى والتنموى لمصر على المدى المتوسط بما يساعد على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

فيما أكد رئيس وزراء دولة الإمارات وحاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم أن مصر دولة شقيقة يفخر الشعب الإماراتي بالعلاقات التاريخية معها وقال أن التاريخ يعلمنا بأن مصر عندما تكون قوية فأنها قادرة على بث الحياة فى الأمة وتجديد نهضتها وقيادة مسيرتها، مشيرا إلى أن الوقوف مع مصر الحاضر هو بث الروح فى مستقبل الأمة وما نضعه فى مصر اليوم هو استثمار استقرار المنطقة سنراه فى الغد القريب.

وأوضح أن وقوف الدول العربية بجانب مصر في هذا التوقيت ليس كرما ولا كرها في أحد وإنما هو واجب الدول العربية تجاه مصر التي بدونها لا وجود للأمة العربية، قائلا النفط العربي لن يكون أغلى من الدم العربي ولا وجود للأمة العربية بدون مصر وتمنى أن يحقق هذا المؤتمر جهوده المرجوة في دعم الاقتصاد المصري كما أعلن توجيه 4 مليارات دولار في مصر.

وأكدت كريستين لاجارد مدير صندوق النقد الدولى أن مصر تسعي الي تنفيذ طموحات شعبها من أجل نمو أقوى ونظم صحية وتعليمية أفضل ومعايير أعلى للحياة ومزيدا من الوظائف، وقالت إنه خلال الخمس سنوات المقبلة سوف يكون هناك 600 ألف شخص جديد ينضم الى سوق العمل بمصر ، وإن خلق الوظائف لشباب مصر هو مسألة اجتماعية واقتصادية وأولوية بشرية ، ويجب أن يمضى ذلك سويا مع استعادة الاستقرار الاقتصادى ومن خلال تخفيض العجز المالى وتخفيض المخاطر الخارجية.

وأضافت خلال الشهور الاخيرة كانت هناك خطوات واعدة على جبهة الاصلاح فى مصر واصلاحات كان من غير الممكن ان نتوقعها ، وكانت هناك تدابير عظيمة فى مجال الضرائب، وأشارت الى انه توجد مشروعات كبرى جارية فى الوقت الحالى مثل مشروع قناة السويس الذى موله الشعب المصرى.

وهذا دليل على ثقة الناس ورغبتهم فى تحويل الأمور الى الاقتصاد ، مؤكدة ان مشروع قناة السويس اذ تم انتقاءه واذا تم بطريقة جيدة من الممكن ان يؤدى الى تحقيق ارتفاع في معدل النمو والوظائف.

واشارت الى قانون الاستثمار الجديد الذى يعد خطوة جيدة للغاية فى هذا الاتجاه ، مؤكدة ان مصر تستطيع ان تفعل اكثر من ذلك كما أن هناك تقدما أحرز بالفعل مثل اعتماد قانون التمويل متناهي الصغر وهو خطوة فى الاتجاه السليم وتحرير التجارة وتعميق توسيع القطاع المالى فى المجالات التى تولد النتائج الملموسة فيما يتعلق بالاستثمار الأكثر والنمو الأكبر.

بقلم – محمد رضا ،، مدير إدارة البحوث المالية والاقتصادية بشركة التوفيق لتداول الأوراق المالية

موضوعات ذات صلة