محمد عبد العال يكتب: الصكوك السيادية ما لها وما عليها

محمد عبد العال

صدق الرئيس عبد الفتاح السيسى على القانون رقم 138 لسنة 2021 باصدار قانون الصكوك السيادية الذى سبق ان وافق عليه مجلس النواب .

‏تقوم فكرة الصكوك السيادية على أنها احد انواع الأوراق المالية المتعارف عليها ، والتي تُستخدم في تمويل الاحتياجات المالية للمشروعات الاستثمارية القومية و التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنويع مصادر تمويل عجز الموازنة العامة للدولة ، مثلها مثل السندات واذون الخزانة ، ولكنها تختلف عنها فى اختلافين :

أولهما : ان الصكوك السيادية تخضع للمضاربة وتتعرض للخسارة والربح ، على عكس السندات واذون الخزانة التى تتحدد قيمة عائدها الثابت مسبقاً و يتم صرفه دوريا ، او فى نهاية اجل الورقة المالية مضافا اليه قيمة السند الاسمية دون زيادة او نقصان .

ثانيهما : الصكوك السيادية تتوافق مع تطبيقات المعاملات وفقاً لمبادئ الشريعة ، حيث يمكن ان تصدر فى شكل صكوك مضاربة ، او صكوك مرابحة ، او صكوك مشاركة ، او صكوك اجارة …

ومن هنا نجد ان فلسفة الصكوك السيادية تقوم على اساس تحقيق مجموعة اهداف و مصالح متنوعة ومتكاملة منها :

1- اتاحة المجال لوزارة المالية فى استخدام حصيلة الصكوك السيادية فى تمويل المشروعات الاستثمارية والاقتصادية القومية الجديدة او اعادة هيكلة بعض المشروعات القائمه .

2- خفض عبء تكلفة وخدمة الدين العام وزيادة اجل محفظة الدين، تماشياً مع استراتيجية الدولة فى ضرورة خفض معدل نمو الدين العام .

3- خلق سوق جديدة لتداول الصكوك السيادية ، بما يتناسب مع نمو سوق المال المصرى، وأهمية أن تتوفر منصات مصرية لتداول مثل تلك الصكوك تلبية للمستثمرين المحليين والاجانب وتمشيا مع رواج هذا السوق اقليميا وعالمياً حيث تبلغ إجمالى الصكوك المصدرة والمتداولة فى العالم نحو 2.7 ترليون دولار امريكى ، وتستحوذ كل من ماليزيا والسعودية واندونسيا والامارات على اكثر من 87% من حصص الصكوك المتداولة عالميا .

4- تلبية رغبة وطلب شريحة عريضة من المستثمرين الذين يرفضون التعامل مع البنوك او الاستثمار فى الاوعية الادخارية الاستثمارية التقليدية ،واصرارهم على البحث عن منتجات استثمارية تتوافق مع مبادئ الشريعة وهو من اهم ما تتميز به الصكوك السيادية الجديدة وتوفره لهم . وبالطبع سيساعد ذلك على تحفيز الطلب على الاصدارات الحكومية من الاوراق المالية وادوات الدين العام . بالجنيه المصرى او بالنقد الاجنبى .

على الجانب الآخر يتسائل الناس كيف سوف تصدر تلك الصكوك ومن سوف يقيمها ويراقب اداء الشركات المتعاملة فيها ، وكيف ستحدد اسعارها ، وما هو عمر الصك وهل يمكن استرداد قيمته وكيف؟

ولقد أوضح بجلاء بنود القانون الجديد كل تلك الامور كما سترد خلال ثلاث شهور الاجراءات التنفيذية التى ستتضمن تفاصييل الاجراءات والسياسات المتعلقة :

يتيح مشروع القانون الجديد انشاء شركات تسمى شركات التصكيك السيادى ،ستتولى تلك الشركات ادارة وتنفيذ عمليه اصدار الصك ،وابرام العقود بصفتها وكيلاً عن ملاك الصكوك . وستكون هناك لجان متخصصة من الخبراء المعنيين لتقيم قيم حق الانتفاع او تاجير الاصول التى تصدر الصكوك بناء عليها، وتحديد القيمة السوقيه للصك وقيم الاسترداد او البيع.

كما سيخضع مقدمى الخدمة لرقابة الجهات الرسمية المعنية، وسيكون الحد الاقصى لاستحقاق الصك مدة لا تزيد عن 30 عاماً ، وعند نهايه عمره يسترد مالكه قيمته وينتهى حق الانتفاع المقرر على الاصول التى اتخذت اساساً لاصداره .

بالطبع سيكون هناك آليات تتوافق مع محددات الشريعة الاسلامية سواء فى تحديد سعر الصك عند اصدارة لاول مرة او قيمته السوقية واسلوب تداولة على مدى عمرة ، او فى مراجعة الصيغ والتطبيقات _ المتوافقة مع الشريعة _ التى سيتم اصدار الصك على اساسها ،والمهم فى هذة النقطة اهميه ان نعلم ان حامل الصك سوف يجنى ثمار نجاح المشروع الذى موله الصك عن طريق الحصول على ارباح راسمالية دورية او فى ذات الوقت من الممكن ان يتحمل ويشارك فى الخسارة حال حدوثها .

الجدير بالذكر أنه ليس من المتوقع ان تنافس الصكوك السيادية الجديدة اوراق الدين العام السيادية القائمة والتى سوف تطل قائمة من سندات واذون خزانة ولا حتى مع الودائع المصرفية التقليدية وشهادات الايداع، لأن الطلب على تلك الصكوك السيادية الجديدة هو قاصر اساسا على المستثمرين والمدخرين الراغبين فى التعامل مع منتجات استثمارية متوافقة مع الشريعة الاسلامية بغض النظر عن مستوى ما يجنيه منها من دخل سنوى.

CNA– مقال بقلم،، محمد عبد العال، الخبير المصرفي

موضوعات ذات صلة