مصر تعلن عن خطة طموحة لمضاعفة كميات المياه المُحلّاة باستثمارات 135 مليار جنيه

صورة ارشيفية لمشروعات تحلية مياه

أعلن د.مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، اليوم الأحد، عن تبني الدولة برنامجاً طموحاً لمضاعفة كميات المياه المحلاة، لاستخدامها في قطاع مياه الشرب باستثمارات تبلغ 135 مليار جنيه حتى عام 2030.

وشدد في الوقت نفسه أن الدولة مستمرة في مفاوضاتها مع اثيوبيا والسودان حرصًا على توقيع اتفاق ملزم بشأن سد النهضة.

وقال “مدبولي” أن الدولة وضعت رؤية مصر 2030، بهدف جعل مصر في مَصَافِ الدول المتقدمة على مستوى العالم، من خلال مضاعفة الرقعة العمرانية لاستيعاب الزيادة السكانية الكبيرة المتوقعة.

وأوضح، في كملته بافتتاح أسبوع القاهرة للمياه للعام، أن الاستراتيجية تشمل مُعَالجة المشكلات الناجمة عن زيادة الكثافات السكانية في العديد من المدن، عبر انشاء مجموعة من المشروعات القومية الكبرى، سواء مشروعات المدن الجديدة، والاستصلاح الزراعي، ومشروعات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي، ومشروعات الطرق الرئيسية والسريعة، مع توفير المرافق والبنية الأساسية لهذه المشروعات.

كما أشار إلى أن محور المياه يعد من أهم ركائز الأمن القومي المصري، حيث ترتبط خطط التنمية المستدامة الشاملة في جميع المجالات بِقُدرة الدولة على توفير الموارد المائية اللازمة لتنفيذ هذه الخطط، وتسعى الدولة جاهدةً للحفاظ على الموارد المائية، وتعظيم الاستفادة منها.

وأكد أن إجمالي ما أَنفقته الدولة في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي بلغ 124 مليار جنيه خلال السنوات الست الماضية، مُقَسمة على قطاعات مشروعات مياه الشرب ومعالجة الصرف الصحي، حيث وصلنا إلى نسبة 99% في تغطية مياه الشرب على مستوى الدولة، فالمدن مغطاة بنسبة 100%/، وفي القرى يتم استكمال العمل لتوصيل الخدمة لها، أما قطاع الصرف الصحي، فقد تم الوصول إلى نسبة تغطية 65% على مستوى الجمهورية من إجمالي سكان مصر.

وأضاف أن اختيار محطة معالجة مياه مصرف المحسمة بالإسماعيلية، لتكون مشروع العام كأفضل عمل إنشائي في العالم في عام 2020، جاء تتويجاً لجهد الدولة في تبني العديد من مشروعات إعادة الاستخدام، والتي تساهم في سد العجز المائي الذي تُعاني منه البلاد.

وأكد د.مصطفى مدبولي في كلمته أن المناطق التي تُعاني من ندرة المياه، تتصاعد بها المنافسة على المياه على كافة المستويات من المجتمعات والقطاعات والبلدان، حيث يُعْتبر التحدي الأعظم للدول هو الموازنة بين الاحتياجات المائية والموارد المحدودة، إلى جانب التحديات المتعلقة بإدارة الموارد المحدودة على المستويين المحلي والإقليمي، كما أن الإخفاق في معالجة تلك التحديات سيؤثر بشكل مباشر على السلام والأمن الدولي.

وأضاف أن التعاونَ هو الطريقُ الأكثرُ أمانًا وَسِلمًا على جميع المستويات، فهناك حاجة ماسة إلى إيجاد مِنَصة للتعاون وتبادل الآراء، والمشاركة في مناقشات موضوعية للشروع في حلول عادلة ومستدامة.

وأضاف :”العالم اليوم يواجه تحديات تتعلق بالمورد الأكثر نُدرة والأكثر أهمية علي الإطلاق، وتحديات باتت تُهَدد دُولَ العالم الأكثر جفافاً، وأصبحت تُثْقِلُ كَاهِلَ الحكومات، خاصة في ظل تأثير التغيرات المناخية والزيادة السكانية”.

ولفت إلى أنه عند الحديث عن المياه، فإننا بالقطع نتحدث عن القطاعات التي تتأثر بها، مثل الغذاء، والطاقة، والبنية التحتية، والصناعة، والصحة، والتنمية الحضرية، وكافة الأنشطة الاقتصادية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه من الضروري أن تَسْتخدم الحكومات على كل المستويات، كافة الأدوات التي تساعد علي تحقيق الأمن المائي، مثل التخطيط المكاني، والتخطيط الحضري، والتقييم البيئي الاستراتيجي، والتخطيط للتكيف مع تغير المناخ، آخذين في الاعتبار احتياجات وأولويات القطاعات الاقتصادية المختلفة، وذلك  لضمان حياة كريمة مستدامة للأجيال الحالية، وكذلك الحفاظ علي  الموارد المائية للأجيال القادمة.

وَأكد حرص مِصرُ دائما على تعزيز التعاون مع كافة الدول على المستويين الاقليمي والدولي في كافة المناحي، مع إعطاء أولوية خاصة للتعاون مع دول حوض النيل وافريقيا والمنطقة العربية.

ولفت مدبولي إلى أن مصر حَرَصَت خلال فترة رئاستها للاتحاد الإفريقي وبالمشاركـة مع الأشقاء، على ترسيخ مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكــل الإفريقيـة”، حتى يتسنى اعتماد مُقَاربة شاملة، تستهدف إرساء دعائم التنمية، من خلال رؤية قارية، تستند إلى مُقَومات التاريخ المشترك وَوِحدة المصير، وَإِعلاءِ مصالح الشعوب.

وأضاف أن ذلك يشمل تعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة العابرة للحدود، مؤكداً في هذا الصدد على أهمية تعزيز التعاون بين كافة الدول ذات الموارد المائية المشتركة، بما يعود بالنفع على الجميع، وفي الوقت نفسه لا يسبب أضراراً لأي من هذه الدول، وذلك في إطار احترام مبادئ القانون الدولي المنظمِ لهذا الأمر.

وأشار د.مصطفى مدبولي إلى أن هذا الأمر ينطبق على سد النهضة، مؤكداً في هذا السياق بشدة على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني مُلزم، حول قواعد ملء وتشغيل السد بما يحفظ الحقوق والمصالح المشتركة، مع عدم اتخاذ أية قرارات أُحَادية من شأنها التأثير سلباً على الاستقرار بالمنطقة.

وأضاف: “مِصرُ حَريصةُ كُلَّ الحرص على استمرار عملية التفاوض مع كل من السودان وإثيوبيا للوصول إلى ذلك الاتفاق المُلزم”.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، قد أكد في كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن مِصْرَ سَعَتْ على مدار عقود، إلى تعزيز وتعميق أواصر التعاون مع أشقائها من دول حوض النيل، التي ترتبط معهم بعلاقات أزلية، وأن استمرار التعثر فى المفاوضات حول سد النهضة، سيكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار والتنمية فى المنطقة عامة وفي مصر خاصة.

وشدد: “مع إقرارنا بحق إثيوبيا فى التنمية، فإن مياه النيل بالنسبة لمصر.. مَسْألة حياةٍ، وقضيةَ وُجود”.

ومن هنا دعا رئيس الوزراء الخبراء والفنيين إلى الخروج بتوصيات يُمكن البناءُ عليها في قضايا المياه المشتركة العابرة للحدود،  وخاصة أن التصرفات أحادية الجانب لدول المنابع سَـتُؤدي حَتْماً إلى نتائجَ سلبية تُهددُ السلم العالمي.

وأكد أننا نرى الآن الكثير من دُول المنابع تُحاول أَن تَبْسُطَ هَيْمنتهما علي الأحواض المائية لكثير من الأنهار في عالمناً العربي، ليس فقط لإنتاج الطاقة الكهرومائية، وإحياء المشروعات الزراعية، بل للسيطرة على التدفقات المائية وإلحاق الضرر بدول المصب المُتشاطئة، وهكذا يتم تشكيل الجغرافيا السياسية لأحواض الأنهار، من خلال المصالح الوطنية لدول المنبع غَير عابئةٍ بدول المصب.

وأضاف مدبولي أن المياه هي الإرثُ المُشترك للإنسانية، وهي أهم حق من حقوق الإنسان،  فَدَعُونا نَعملُ جاهدين على استكمال مسيرة التنمية، لمواجهة كافة التحديات والصعوبات سوياً لتجنب الصراعات، لافتاً إلى أن مصر وَهَبَهَا اللُه نِعمةَ المياه لنحافظ عليها، وأن تكون سببا لرخاء الأمم، وضمان حياه كريمة للأجيال القادمة.

CNA– الخدمة الاخبارية

موضوعات ذات صلة