مصطفى ابو جبل يكتب: تقدير موقف عقاري

مصطفى ابو جبل

أصبحت العقارات في مصر استثمارات معلقة لا يمكن أن تعود بصداها على الأسرة سريعاً، إذ أننا قد وصلنا إلى ذروة سنام الأسعار التي قد تَثبت أو تَرتبك أو تَركُد لكنها لن تنخفض، بمعنى أن الشراء في الوقت الحالي والآني هو أشبه بفلوس تحت “البلاطة” وليس استثماراً متحركاً بل قد يكون متناقصاً بعض الشيء بفعل عاملين أساسيين هما “الضريبة العقارية وإيتاء الذكاة”.

جميع الأرقام الواردة في هذا الشأن تتحدث عن أن السوق العقارية به ما يقرب من 12 مليون وحدة مغلقة، يضاف إليها المعروض من قِبل شركات التطوير العقاري وما تقوم الحكومة بإنشائه من وحدات سكنية متوسطة وفاخرة، في توقيت كان سعي المواطنين للحصول على وحدة جديدة هدفه الأوحد هو الاستثمار، مما جعل الطلب على الشراء يرتفع بنسبة تزيد عن 130%.

وبالوصول إلى المربع الأخير من معدلات ارتفاع أسعار العقارات التي قد نقبلها ونتعايش معها على طريقة فيلم “سلام يا صاحبي” باعتبارها “عُرف السوق” وتحت وطأة الحاجة إلى سكن مناسب، نجدنا كمواطنين قد اصطدمنا بالقرارات الحكومية المتوالية “ضريبة عقارية، ارتفاع في أسعار المياه والكهرباء، زيادة أسعار جمع القمامة من المنازل”، لنتراجع القهقرة ثلاث خطوات للخلف ونجد الكثيرين ممن يتراجعون معنا من أصحاب الشقتين والثلاث، عارضين “شقة للبيع بتسهيلات مميزة”.

لقد راهنت الحكومة على الحصان الرابح وهي العقارات في سنوات سابقة، بل وأتت بمدربه وزير الإسكان، رئيساً للوزراء في مشهدين لم يتكررا في التاريخ ضمانًا للسيطرة والحصول على أفضل النتائج، إلا أن هذا الحصان قد أُنهك وأصبح لا يقوى على السباق، فحقيقة الموقف أن المعروض في السوق العقارية أصبح كثيراً للغاية، الشركات العقارية الكبيرة لديها مخزونها الذي ُتدلل عليه بأفضل العروض، بينما يبقى صغار المستثمرين والأفراد من مالكي الوحدات المستَثمرة رهينة التقلبات اليومية.

إن البالونة العقارية قد امتلأت بالهواء وأصبحت على شفا انفجار الركود العام، وأصبح المواطن فريسة بين ارتفاع أسعار غير مبرر واحتياج ليس لديه القدرة على تلبيته، فهي ليست طماطم أو بطاطس قد نتحاجج في أهميتها من عدمه على مائدة الأسرة المصرية، بل هي سلعة قد نستغني عنها بتكدس ثلاث أسر في بيت العيلة.

وأخيراً قد يكون السؤال، أي الاستثمارات أفضل إذن؟ فالجميع يسعى لزيادة إيراداته وليس تجميدها أو انتظار عائداتها وفق عوامل الزمن، لتكون الإجابة: لن يكون العقار الآن هو الاستثمار الأفضل إذا كان الهدف هو تنمية رأس المال، كما أنه لن يكون بحيازة الدولار فقد مضى هذا العهد وولى بانهيار سوق الصرافة وثبات الأسعار نسبياً، إذن فلنستثمر في الودائع البنكية وحينئذ سوف أفاجئك بأن الفوائد على الودائع في تناقص خَجِل وسوف تتناقص بشكل متدرج حتى عام 2020 ثم تثبت، ليكون الانتظار هو سيد الموقف والعاقل من لم يتبع هوى نفسه وكان من المراقبين.

CNA– مقال بقلم،، مصطفى ابو جبل، كاتب صحفي متخصص في الشأن الاقتصادي

موضوعات ذات صلة