مقال| آلية مبادلة الديون ما لها وما عليها

أحمد الألفي

فى إطار سياسة الدولة  فى تخفيض الضغوط على ميزان المدفوعات المصرى وأعباء خدمة الدين الخارجى، تبنت الحكومة برنامج  لمبادلة الديون، وتعنى مبادلة الديون فى أبسط صورها تحويل الديون إلى حقوق ملكية، أى تحصل الدولة الدائنة على أصول تخص الدولة المدينة بدلاً من سداد الدين سدادا نقديا و مباشرا بالعملات الأجنبية.

ولكن تطور مفهوم مبادلة الديون و إتخذ شكل تحويل الدين الخارجى المستحق على الدولة بالعملة الأجنبية إلى العملة المحلية وتوظيفه فى مشروعات تنموية فى الدولة المدينة وتكون مملوكة للدولة الدائنة وبموافقتها، وهنا لا يترتب على مبادلة الديون سداد أى مدفوعات نقدية مباشرة للدائن.

ولاشك في أن مبادلة الديون تحقق عدة مزايا أو منافع إقتصادية بالنسبة للدولة المدينة، من أهمها:-

  1. تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات، حيث يترتب على مبادلة الديون عدم السداد بالعملة الأجنبية من جهة، ومن جهة أخرى تدعيم قيمة ومركز العملة الوطنية للدولة المدينة.
  2. إعادة تدوير الأموال، أى المعادل بالعملة المحلية لقيمة الديون التى تمت مبادلتها فى شرايين و روافد الإقتصاد المحلى للدولة المدينة.
  3. إضافة إستثمارات جديدة لإقتصاد الدولة المدينة من خلال إستخدام قيمة هذه الديون بالعملة المحلية فى إنشاء مشروعات جديدة تسفر عن توفير فرص عمل للعاطلين.

والجدير بالذكر أن الحكومة المصرية قد لجأت إلى أسلوب مبادلة الديون منذ سنوات طويلة، أى أن هذا الإتجاه فى معالجة الدين الخارجى ليس حديثاً على الدولة المصرية، بل قد مارسته قديماً منذ سنوات التسعينات من القرن الماضى مع عدة دائنين أوربيين، ومن أشهر عمليات مبادلة الديون التى أبرمتها الحكومة المصرية  مع كل من إيطاليا وسويسراً من خلال المعونة الإيطالية والصندوق السويسرى للتنمية، إلا أن مبادلة الديون لم تكن عمليات واسعة النطاق فى تلك السنوات.

وفى مقابل المزايا التى تحققها آلية مبادلة الديون الخارجية، فإن هذه الألية لا تخلو من عدة عيوب أيضاً تكون فى غير صالح الدولة المدينة، ويرجع ذلك إلى أن أى قرض يجب أن يتضمن عدة شروط أو قيود يفرضها الدائن على المدين، حيث يرى الدائن أن مثل هذه الشروط قد تضمن له حقوقه فى إسترداد القرض، و أيضاّ فى جدية المدين فى السداد.

وتتوقف عيوب آلية مبادلة الديون الخارجية على نوع آلية المبادلة ذاتها، فإذا كانت مبادلة مباشرة للديون بمعنى أن تتضمن قيام الدولة المدنية بالتنازل عن بعض من أصولها المهمة أو الإستراتيجة للدولة الدائنة، كأن تتنازل عن ملكية بعض فنادقها أو مصانعها وفاءاً للدين،  وهنا تكتنف عملية مبادلة الديون أضراراّ بالغة للدولة المدينة، حيث يتم فرض تقييم مجحف لقيمة الأصول موضوع المبادلة، و لاشك أن فى ذلك خراب إقتصادى للدولة المدينة يفوق تأثيره سداد الدين سداداً طبيعياً بالعملة الأجنبية.

أما إذا كانت مبادلة الديون بمثابة مبادلة غير مباشرة بمعنى أن تتضمن قيام الدولة الدائنة بإستخدام القيمة المعادلة بالعملة المحلية للدين فى إقامة مشروعات جديدة فى الدولة المدينة، فإن الدولة الدائنة قد تتمسك بإقامة مشروعات معينة تحقق مصالحها أولاً وتهدر مصالح الدولة المدينة، فقد تفرض الدولة الدائنة مشروعات تعتمد على الإستيراد المنتظم منها لتحلب موارد الدولة المدينة إلى الأبد من خلال هذه المشروعات.

أما عن طبيعة المشروعات التى تحقق صالح الإقتصاد المصرى فى إطار آلية المبادلة غير المباشرة للديون، فنرى أن تكون فى صورة المشروعات الأتية:-

  1. المشروعات التصديرية.
  2. المشروعات كثيفة العمالة.
  3. مشروعات إحلال الواردات.
  4. المشروعات التى تستخدم التقنيات العالية والحديثة.

والأفضل أن يكون الكيان أو الشكل القانونى لهذه المشروعات فى صورة مشاركة فى الملكية بقيمة الدين مع الحكومة أو مع شركاء محليين، وبطبيعة الحال فإن المدين ليس صاحب القرار منفرداً، بل يجب أن لا يكون الدائن أيضاً مملياً لشروطه على المدين، والفيصل هو المفاوضات الجادة بينهما لتحقيق نوع من التوازن العادل بين مصالح كل منهما، فهذه هى المبادئ السياسية والإقتصادية معاً والتى تحكمها المصالح المشتركة أولاً و أخيراً.

حكمة مازحة

متى سنسدد الديون الخارجية؟؟

حينما نسدد الديون الداخلية!!

CNA– مقال بقلم،، أحمد الألفي، كاتب وخبير مصرفي

موضوعات ذات صلة