مقال| الإعلام ما بين الهيكلة والاندماج

محمود يوسف

الكل خاسر فى صناعة الاعلام منذ زمن.. لكن لا أحد يصدق.. وهناك من يهوي التجربة وأيضًا يبنى على نفس الاخطاء ولا يبدأ بشكل جديد فعليًا.

وأبدأ مقالى بسؤال يدخل القارىء فى صلب الموضوع  وهو: كم عدد القنوات التى تم افتتاحها وصالت وجالت ثم تم اغلاقها على مدى العشرين عامًا الماضية؟

التوسع فى الاعلام الفضائى كان خاطئا و لم تربح الدولة منه بل خسرت الكثير.. لماذا يجب ان ننشىء قنوات فضائية وليست أرضية ولماذا يجب أن يستثمر رجال الاعمال المصريون فى مدينة الانتاج الاعلامى والنايل سات؟ .. لماذا نستهدف السوق المحلى من خلال القنوات الفضائية رغم ان لدينا اعلام ارضى جاهز وبنيته التحتيه تشمل كل مصر ونحن لا نحتاج الى طبق فضائى ويمكننا أن نصل باعلامنا الى كل البيوت وبتكلفة اقل؟ ..  لماذا لا يعطى للقطاع الخاص قنوات أرضية تعتمد على الاشتراك بدلا من أن يتحمل المستهلك او المواطن تكاليف الدش والريسفير والاشتراكات المبالغ فيها.

ونستطيع من البث الارضى أن نقلل تكاليف التشغيل للقنوات ونصنع قنوات محلية ليست للقاهرة فقط و المدن الكبرى بل تتحدث عن مشاكل كل اقليم او محافظة وبذلك يصبح الاعلام للجميع ونجعل الكل يتعاون ويتنافس بشكل صحيح ونحل مشاكلنا بيننا بدلًا من أن تكون كل مشاكلنا على الفضائيات محلية ومحلية جدا وتبث فضائيا؟..

هل يمكن ذلك ….. سهل وبسيط خاصة ونحن عائدون للبث الارضى فى كأس الامم القادمة بعد شهرين من الان والتى فيها ستضطر مجموعة إعلام المصريين للشراكة مع التلفزيون المصرى لأنه المسموح له بالبث الأرضي ومقابل تكاليف أقل كما أن معداته وسيارات البث التابعة هى التى ستقوم بالتصوير والارسال عبر الاقمار الصناعية.

وهو اتجاه رغم كونه اجباريًا لاعلام المصريين إلا انه تعاون سليم يعود بالنفع على إعلام المصريين أولًا من خلال المشاركة فى الاعلانات مع التلفزيون المصرى مقابل تمويل الانتاج كما سيحصل التلفزيون المصرى على عوائد جيدة لاصلاح بنيته التحتيه و تقليل الخسائر وسيستفيد المشاهد من قدرته على مشاهدة مباريات البطولة على البث الارضى.

و ما أغراني بالكتابة فى هذا الموضوع الآن خبر استحواذ  اعلام المصريين والتى  تملك قنوات الحياه  وأون واليوم السابع ومطبوعات اخرى على دى ميديا المالكة لمجموعة دى ام سى  وهى بلغة الاقتصاد اعادة هيكلة ( لمجموعة من القنوات لم يصل عمرها الى 15 عاما ) والسؤال ما الفارق بينها و بين هيكلة التلفزيون الرسمى.

ويكفى أن  نقول ان قنوات مثل CNN او fox او cnbc لا تناقش المشاكل المحلية فى كل ولاية امريكية بل ان الارسال الفضائى و الارسال المحلى لكل ولاية يختلف ويختلف فى اسيا عن أوروبا ..

نحن دولة كبيرة و و يجب على اعلامنا ان يغطى الدولة من السلوم لأسوان …..هكذا نكون دولة ونستطيع فعلا أن نعبر عن الانجازات و حل مشاكلنا بجدية وألا نبحث عن المعلومة الصحيحة عن بلدنا فى الفضاء.

و فى النهاية من السهل أن يتشارك القطاع الخاص مع الدولة فى عمل قنوات محلية و تطوير الموجودة و من الممكن أن يتم اعطاء تراخيص لقنوات تلفزيونية مثلما حدث مع الراديو.. فقط علينا أن نوقف نزيف الخسائر فى طريق خاطىء ونبدأ فى تصحيح اخطائنا وعلينا أن نتعلم من هذه الاخطاء .. ولا توجد دولة فى العالم بلا اخطاء و لكن التقدم هو تصحيح الاخطاء و تطوير الاداء .

و يبقى أن ننتظر ما ستنتج عنه الشركة بين اعلام المصريين و التلفزيون المصرى و هى بلغة الاقتصاد شراكة مع القطاع الخاص تسعى الى تحفيزها الدولة ويمكن أن ينتج عن هذه الشراكة تعاون مستقبلى أوسع بين قطاع خاص يتحرك اعلاميا بخفة ويملك التمويل وحسن الادارة و بين ماسبيرو العريق بكل أدبياته الاعلامية والتزامه بالموضوعية والمهنية ويمكن أن ننسى خروقات الاعلام الخاص وشطحاته على مدى  عاما وما نتج عنه من جيل لا يمكن الوصول اليه لتعد وسائل اعلامه بين الانترنت و مواقع السوشيال ميديا و كل انواع الميديا الحديثة من العاب و برامج ويبقى السؤال هل تساهم التجربة فى خلق اعلام جديد .. اعتقد اننا جميعا فى حاجة الى مساندة التجربة… و يجب على الجميع أن يتعاون الأن لمصلحة هذا البلد .. وفى النهاية فإننا في انتظار التجربة الجديدة..

CNA مقال بقلم،، محمود يوسف، إعلامي ومدير إدارة النشرات الاقتصادية بالتليفزيون المصري

موضوعات ذات صلة