مقال .. البنوك ومؤتمر مارس الاقتصادى

ALALFY
أحمد الألفى

تترقب الاوساط الاقتصادية و السياسية محليا و عالميا المؤتمر الاقتصادى المصرى المزمع انعقاده فى 13 مارس القادم.

حيث يعلق مجتمع المال و الاعمال المصرى امالا كبيرة على عودة تدفق الاستثمارات الاجنبية الى الاقتصاد المصرى و عودتها الى سابق عهدها  بمعدلات ما قبل ثورة 25 يناير 2011 من جهة , ومن جهة اخرى يحظى هذا المؤتمر برعاية الدولة القصوى التى تبذل جهودا مضنية لانجاحه.

و بداية نود ان نشير الى ان هذا المؤتمر لا يعد بمثابة مؤتمر مانحين للمعونات و المساعدات للاقتصاد المصرى , انما هو مؤتمر لتسويق الفرص الاستثمارية الواعدة فى مختلف القطاعات الاقتصادية المصرية بهدف جذب الاستثمار الاجنبى المباشر (foreign direct investments  (FDI للاستثمار فى الاقتصاد المصرى الذى يعانى من قصور فى الموارد التميلية وفى الوقت نفسه يعد من اكثر الاسواق الاستثمارية جاذبية من حيث :-

1- معدلات العائد  المرتفعة

2-  حرية تحويل الارباح

3- حجم السوق الذى يقارب رقم 100 مليون مستهلك

ولا يعد هذا المؤتمر سوقا للدائنين الذين يسوقون القروض لمصر , انما هو مؤتمر للشراكة الاقتصادية الحقيقية و تسويق الاقتصاد المصرى دوليا , وسوف يشهد المؤتمرحضور مكثف من جانب المستثمرين الدوليين و كبرى الشركات و المؤسسات العالمية المعنية بالاستثمارالدولى

أما عن المشروعات المطروحة على جموع المستثمرين فانها تتضمن مشروعات كبيرة فى مجالات حيوية اهمها قطاع البترول و الطاقة سواء التقليدية او المتجددة

والاتصالات و تكنولوجيا المعلومات و الزراعة و الصناعة و اللوجستيات و النقل طبقا للخريطة الاستثمارية التى سيطرحها القائمون على المؤتمر على المستثمرين.

وبالنسبة لصيغ الاستثمار فانها متعددة و تشمل الملكية الكاملة للمشروع من جانب المستثمر و الشراكة بين المستثمرين الاجانب و المستثمرين المصريين و الشراكة بين الدولة المصرية و بين االمستثمرين  الاجانب سواء بنظام  الشراكة الخاصة و العامة(public private participation (PPP او بنظام الانشاء و التملك و الادارة ثم تحويل الملكية للدولة(BUILD, OWN , OPERATE &  TRANSFER (BOOT .

ولا شك ان هذه الصيغ الاستثمارية الحديثة معمول بها عالميا و يجب سرعة انشاء الارضية التشريعية لتفعيل هذه الصيغ لضمان حقوق اطراف العقد و مواكبة التطور العالمى من جهة , ومن جهة اخرى يجب اعداد خريطة استثمارية شاملة طبقا لاولويات الاقتصاد المصرى تكون بمثابة مؤتمر دائم للفرص الاستثمارية للاقتصاد المصرى.

ويجب على الحكومة المصرية اتباع سياسة انتقاء الاستثمار الاجنبى المباشر بطرح  المشروعات ذات الاثار الاقتصادية الاكثر ايجابية و فائدة للاقتصاد المصرى   و انتقاء الاجدى منها  على اساس تحليل المنافع و التكاليف الاقتصادية و ليس اعتمادا على الربحية التجارية و المالية فقط  كما كان سائدا فى العهود السابقة.

لذا لم تقدم الاستثمارات الاجنبية المباشرة  للاقتصاد المصرى شيئا ايجابيا ،وأن لا تكون الاستثمارات الاجنبية موجهة لشراء مشروعات مصرية قائمة حتى لاتكون مجرد استثمارات تحويلية لا تضيف  للاقتصاد المصرى شيئا ,  مع استبعاد المشروعات ذات الطبيعة الاستثمارية الريعية  و مستثمرى الاموال الساخنة hot money لا نريد استثمار اجنبى لمجرد الاستثمار بل لتوليد اثار اقتصادية ايجابية

جاهزية البنوك للمؤتمر الاقتصادى

سوف يشارك الجهاز المصرفى المصرى بفاعلية كبيرة فى  المؤتمر الاقتصادى المصرى  و يستطيع تقديم كل من التمويل و الخدمات المصرفية المتطورة سواء للمستثمر المحلى أو الاجنبى طبقا لافضل الممارسات المصرفية و الجهاز المصرفى المصرى تحت رقابة البنك المركزى المصرى جهاز قوى و متطور ولديه السيولة الكافية للتمويل المباشر و غير المباشر

ولكن من المفترض ان ياتى الاستثمار الاجنبى المباشر اساسا بالتمويل  ليضخ العملات الاجنبية فى شرايين الاقتصاد المصرى و ليس ليحصل على التمويل من البنوك المصرية , و لا يعنى ذلك عدم تعاون البنوك مع المستثمرين الاجانب و لكن يكون ذلك اعتمادا على الملاءة المالية للمشروع و سلامه هيكله التمويلى و الاعتماد بشكل اكبر على الموارد المالية الذاتية للمستثمر وبشكل اقل على التمويل المصرفى المحلى

ويتوقف نجاح هذا المؤتمر على عدة عوامل اهمها العوامل التالية:-

1- الاستقرار السياسى

لا شك ان مستوى الاستقرار السياسى فى مصر يسير فى التحسن التدريجى السريع فلدينا دستور جيد ورئيس منتخب  و لا يتبقى لاستكمال مؤسسات الدولة المصرية سوى البرلمان و هو قاب قوسيس او ادنى من التشكيل بغضون الاشهر القليلة القادمة و الدولة عازمة على ذلك

2- الاستقرار الامنى

ايضا مستوى مستوى الاستقرار الامنى فى مصر يسير فى التحسن التدريجى السريع بعد تعافى الاجهزة الامنية المصرية و قدرتها على تحجيم الارهاب و السيطرة على مقدرات الامور و المبادأة باحباط المخططات الارهابية مسبقا بعد ان كانت فى موقف رد الفعل فاصبحت فاعلا و مبادئا برغم بعض الاحداث التر يقوم بها الارهاب لمجرد اثبات الوجود

3- ازالة معوقات الاستثمار

يجب على الدولة اصدار قرارات فورية لازالة جميع معوقات الاستثمار سواء المحلى او الاجنبى فى اطار من الشفافية الكاملة

4- التسويق الجيد و المحترف للمؤتمر

لا شك ان التسويق اساس كل عمل اقتصادى و تجارى ناجح  وان تكثيف الدعاية المحترفة بواسطة الوكالات المتخصصة امر يجب الانفاق عليه بعناية و لاسيما خلال الشهر السابق على اعداد المؤتمر

ولا شك ان كل من العامل الاول و الثانى متوفران بشكل جيد و يبقى كل من العاملين الثالث و الرابع  بمثابة التحدى الحقيقى للمسؤلين عن ملف المؤتمر الاقتصادى

ونأمل ان يحقق هذا المؤتمر طفرة فى الاستثمار الاجنبى المباشر للاقتصاد المصرى برغم كل التحديات القائمة على  كل من الساحة السياسة و الاقتصادية و الامنية.

CNA- مقال أحمد الألفى ، الخبير والمحلل المصرفى

موضوعات ذات صلة