مقال .. الضريبة العقارية تغتال الأصول المصرفية المتعثرة

ELALFY 234
أحمد الألفى

نص قانون الضريبة العقارية رقم  196  لسنة  2008  وتعديلاته في المادة رقم (2)  على أن ” المكلف بأداء الضريبة هو مالك العقار أو من له حق عينى بالانتفاع  أو بالاستغلال سواء كان  شخصاً  طبيعياً أو اعتباريا ,و يترتب على ذلك ان البنوك الحائزة للاصول العقارية التى الت ملكيتها للبنوك وفاءا لديون مصرفية متعثرة سوف تخضع للضريبة بنص القانون , ويبلغ سعر الضريبة 10% سنويا من القيمة الايجارية السوقية للاصل العقارى

ولا مجال لاعفاء البنوك من هذه الضريبة الا بتعديل القانون  طبقا للقاعدة القانونية و الدستورية المستقرة فى فرض الضرائب و التى تقضى بانه لا ضريبة الا بقانون و لا اعفاء من الضريبه الا بقانون ايضا , اما الحديث عن تاجيل الضريبة او تقسيطها طبقا لمطالبات المجتمع المصرفى فانها لا تستند الى اساس قانونى سليم .

و كان  يتعين على البنوك الطعن بعدم دستورية القانون منذ صدوره فى عام 2008 و عدم تضييع كل هذا الوقت فى تجديد الصدام مع وزارة المالية, لان هذه الاصول العقارية التى الت ملكيتها للبنوك وفاءا لديون مصرفية متعثرة تعتير اصول غير مدرة للدخل فى معظمها و من ثم يستحيل ماليا و قانونيا اخضاعها لاى ضريبة لان فلسفة فرض الضرائب تقوم على اساس تحقق الايراد او الدخل من استغلال الاصل.

فضلا عن كون معظم هذه الاصول غير مستغلة و لا تدر على البنوك اية ايرادات , بل تتحمل البنوك تكاليف حراستها و صيانتها لحين التخلص منها بالبيع و الذى تحكمة عوامل سوقية , بالاضافة الى ان تقدير الضريبة يتم باسلوب التقدير الجزافى للايراد الغير متحقق اصلا , فضلا عن عدم تمييز الضريبة لنوع النشاط  او الاستغلال التجارى للاصل العقارى موضوع الضريبة لان للاصول العقارية استخدامات مختلفة كالسكن و التخزين و السياحة و التصنيع و الزراعة.

ويختلف العائد من نشاط لاخر مما يضفى عليها خاصية عدم العدالة و الافتقار الى الاساس التجارى السليم.

ولا يخفى على أحد أن أسلوب السداد العينى فى تسوية الديون المصرفية المتعثرة يعد اسلوبا اضطراريا تلجا اليه البنوك وهى مضطرة و صاغرة عندما تفشل فى تحصيل مديونياتها نقدا من عملائها المتعثرين , وفى سبيل ذلك تتنازل عن جزأ من قيمة هذه الديون فى نطاق التسويات العينية التى تضطر اليها البنوك , أو بلغة السوق كتخليص حق من عملائها المتعثرين , وتقع على عاتق البنوك اعباء التسجيل و التامين و الصيانة لهذه الاصول , ثم تأتى مصلحة الضرائب التى فشلت فى ملاحقة التهرب الضريبى لتقضى على ما تبقى من اصول المتعثرين.

ولا شك  أن  خضوع الاصول العقارية التى الت ملكيتها للبنوك فى اطار التسويات العينية مع عملائها المتعثرين  سوف يقضى على مستقبل التسويات العينية فى الجهاز المصرفى و يفقد هذه الالية الاضطرارية الى الابد ومن ثم ستزداد الديون المتعثرة  بالبنوك نتيجة لذلك

ويلزم قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003 البنوك بالتخلص من الاصول العقارية التى الت اليها وفاءا لديون مصرفية خلال مدة 5 سنوات و يجوز مدها بموافقة مجلس ادارة البنك المركزى لمدة 5 سنوات اخرى , كما حظر هذا القانون على الينوك تملك العقارات و المضاربة فبها و قصر ملكية البنوك للعقارات على المقار التى تمارس فيها انشطتها و المقار الخاصة بالنوادى الاجتماعية للترفيه عن موظفيها.

ومن اكثر البنوك تضررا من هذه الضريبة البنوك العقارية نظرا لطبيعة عملها فى القطاع العقارى حيث الت اليها اصول عقارية فى اطار التسويات العينية توازى تقريبا محافظها الائتمنابية المتعثرة , ولن تسلم الينوك التجارية من هذا الضرر لانها ابرمت تسويات عينية مع عملائها المتعثرين و لكن التاثير السلبى عليها سيكون اقل حده من نظيره على البنوك العقارية بحكم تنوع انشطة الينوك التجارية مقارنة بالبنوك العقارية

ولن يخضع كل من البنك المركزى و لا بنك الاستثمار القومى للضريبة العقارية نظرا لطبيعة عملهما  شبه السيادية  لانهما لا يمنحوا ائتمان لافراد و بالتالى لم و لن تؤول اليهم هذه النوعية من الاصول العقارية , كما لم يفرق قانون الضريبة العقارية بين البنوك العامة و الخاصة و الاجنبية  فالكل خاضع للضريبة ,ولا تسرى الضريبة  العقارية على الاصول العقارية المرهونة للبنوك لان الرهن العقارى لا يعد من قبيل حيازة  او  استغلال أو  انتفاع بالاصل العقارى , انما يعد امتيازا  رسميا مؤجلا على الاصل.

ولم يشترط  القانون أن تكون حيازة البنك للاصل العقارى  حيازة رسمية مسجلة انما اطلقها على علاتها لاغراض الجباية ليس الا.

والأجدى لمصلحة الضرائب ان تستثمر وقتها فى تحصيل متاخراتها الضريبية التى بلغت ارقاما فلكية و تطارد المتهربين من الضرائب باساليب حديثة و علمية و تنظف المصلحة من الفساد , لان  كل من المتأخرات  الضريبية و التهرب الضريبى يرتبط بعلاقة طردية  بالفساد الضريبى و أن تكف عن اسلوب السلطان التركى فى الجباية من اجل الجباية , لان فرض الضرائب تحكمه اعتبارات اقتصادية فى المقام الاول لا تتوفر فى معظم تشريعاتنا الضريبية التى تحتاج الى اعادة صياغة لانها تفتقر الى  كل من العدالة و الاساس الاقتصادى السليم .

ولا سبيل امام البنوك لمواجهة التاثير السلبى لهذه الضريبة الا باحد طريقين :-

الأول باقناع السلطات  السيايسة بتعديل القانون

و الثانى اللجوء للمحكمة الدستورية ،وعلى اتحاد بنوك مصر  الممثل الرسمى للقطاع المصرفى أن يقوم بمسئولياته فورا و دون اى ابطاء.

CNA–  بقلم : أحمد الألفى ، الخبير المصرفى

موضوعات ذات صلة