مقال| القطاع الخاص.. “جاني” أم مجني عليه؟

أحمد زغلول

ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة إفساح المجال للقطاع الخاص ليقوم بدوره في التنمية.. ولهذا السبب تواجه الحكومة انتقادات من بعض المؤسسات التي تتهم الدولة بالتضييق على المستثمرين من خلال توسعها في إنشاء المصانع والشركات.

ولا شك في أن دور القطاع الخاص حيوي ورئيسي في اقتصادات الدول، لكن في حالتنا فإن لهذا القطاع مثالب لا يمكن السكوت عنها، أو التعامل معها بأيدٍ ناعمة إذا ما أردنا حقًا إحداث نقلة يلعب فيها الاستثمار الخاص الدور الرئيسي.

وفي مقدمة هذه المثالب التي تُلطخ ثوب القطاع الخاص، التملص من حقوق أساسية للعمالة.. وعلى رأسها مثلًا عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور.. فرغم قيام الحكومة منذ سنوات بإقرار حد أدنى للأجور وزيادته مؤخرًا، إلا أنها لم تستطع الوقوف أمام المستثمرين لفرض هذا الحق لموظفي القطاع الخاص.

ومبعث خوف الحكومة من الضغط لفرض الحد الأدنى للأجور على القطاع الخاص أنه قد يؤدي إلى (تطفيش) المستثمرين.. هل تصدقون ذلك؟! .. كيف تقبل الحكومة أن يأتي مستثمر ليقيم مصنعه أو شركته ويحقق الأرباح الطائلة.. وهو لا يؤدي أدنى الحقوق إلى موظفيه.

كيف يمكن القبول أن يقوم مستثمر بمنح موظفيه مرتبات زهيدة لا تتناسب مع ما يقومون من مجهود؟.. بل ويقوم عند تعيينهم بإجبارهم على توقيع شيكات على بياض لضمان عدم مطالبتهم له بأيّة حقوق في حال تم طردهم من العمل، وذلك بعد أن كان يقوم سابقًا باجبارهم على توقيع استمارة 6 مع عقد التعيين، ومع حل قانون العمل الجديد لهذه المشكلة.. لجأت الشركات إلى الشيكات لتكتم أنفاس موظفيها.

ولا تتوقف الخطايا عند حقوق العمال.. لكنها تمتد أيضًا إلى اقتراف ما من شأنه إحداث تشوهات جسيمة في الاقتصاد، ومن بين ذلك الممارسات الاحتكارية الصارخة التي لجأت إليها الشركات لفرض كلمتها فيما يخص الأسعار بالسوق.. وهنا لابد أن نتذكر مصانع مواد البناء التي سيطر عليه القطاع الخاص والأجانب في سنوات سابقة وكانت ترفع الأسعار بدون أيّة أسباب، إلا لتحقيق المزيد من الأرباح.

وقد كان من المستحيلات أن تأمل في خفض الأسعار بعد رفعها.. لكن الأن وبعد أن تدخلت الدولة بقوة في هذه الصناعة.. اختلفت الأمور كليًا، وبدأت الأسعار في الانخفاص وبنسب جيدة.

إذن فإن تدخل الدولة في هذا القطاع الانتاجي الهام كان لضرورة، وإن كنت لا أجد غضاضة في الاستمرار بهذا الاتجاه لحل أزمات كثيرة.. لكن الأمر الأهم في الفترة الراهنة أن يكون لدينا جهازًا قويًا لمنع الاحتكار.. وأن تتوسع صلاحياته.. وتُغلّظ عقوباته، حتى يسير الاقتصاد بكل مكوناته في الطريق نحو تحقيق جودة الحياة لكل المصريين.

CNA– مقال بقلم،، أحمد زغلول، كاتب صحفي متخصص في الشأن الاقتصادي

موضوعات ذات صلة