مقال.. المركزى يخنق تجار العملة و مخربى الاقتصاد

ALALFY
أحمد الألفى

قام البنك المركزى فى الفترة الأخيرة بإقرار حد أقصى للإيداعات بالدولار ليكون 10 الاف دولار يوميًا وبحد أقصى 50 ألف دولار شهريًا ، وهذا القرار  محترف جدا ويهدف الى  خنق و تحجيم التعامل فى السوق السوداء لأنه سيحجم الطلب على الدولار بغرض المضاربة والدولرة باستخدام الحسابات المصرفية فى البنوك .

كما أن تحديد قبول الايداعات من العملات الاجنبية بحد اقصى يومى و شهرى تراكميا يعنى فى جوهره سحب  غطاء الشرعية القانونية للعملات الاجنبية المشتراه من السوق السوداء بحرمانها من الايداع المصرفى ,و سيؤدى القرار الى عدم تمتع  حصيلة المعاملات غير القانونية  بالايداع القانونى  بالبنوك و ربما  ستؤول  معظم  حصيلتها الى  تمويل الاعمال غير المشروعة كتجارة المخدرات .

ولا شك ان هذه ضربة موجعة للمضاربين و للطفيلية المصرفية بشكل عام ,وان كانت تاخرت كثيرا  ولو  كانت قد  بدأت  مبكرا  إبان ثورة 25 يناير ما كنا فقدنا احتياطى النقد الاجنبى و اهدرناه على المضاربين   , لكنها قد بدأت.

و تزداد فاعلية هذا القرار و اثارة الايجابية اذا تزامن مع اتخاذ الاجراءات الاتية:-

1-  قيام الجهاز المصرفى الرسمى بتلبية كافة الطلبات  المعقولة لتدبير العملات الاجنبية للعملاء من السلع الاستراتيجية و لتشغيل المصانع.

2- حجب الائتمان عن جميع المضاربين المتورطين فى جمع الدولار من الاسواق و لاسيما الكبار منهم.

3- حجب الائتمان عن مستوردى السلع التامة و التافهة ليعملوا بامكانيتهم المالية الحقيقية للحد من استيراد الكماليات.

4- حماية الجنية المصرى بسعر فائدة مرتفع ليمتص نسبيا الضغوط التضخمية الناشئة عن  تخفيض قيمة الجنية المصرى مؤخرا لحماية مدخرات المصريين و لا سيما المدخرات الصغيرة.

5- احكام  القبضة الرقابية الحقيقية و الميدانية على كل من شركات الصرافة  و شركات تحوبل الاموال من جانب السلطات النقدية و الامنية و الرقابية.

6- احكام الرقابة  المصرفية و الادارية على المصدرين للحد من تسرب حصيلة الصادرات للخارج عبر بنوك الاوف شور off-shore .

ولا شك ان  قرار الغاء قيام البنوك ببيع حصص من العملات الاجنبية لشركات الصرافة و قصر تعامل البنوك عل شراء الفائض منها  فقط قد تاخر كثيرا  جدا ولكنه قد اوقف هذه الجريمة  فى حق كل مصرى طحنته الة ارتفاع الاسعار بسبب  جرائم هؤلاء المضاربين فى حق اقتصادنا القومى

واخيرا هذه الاجراءات تعالج الوضع  فى سوق الصرف جيدا فى الاجل القصير, ولكن  فى الاجل الطويل لا مناص من انطلاق الاقتصاد و زيادة الموارد من النقد الاجنبى ،ولابد من تعزيز المزيد من القرارات لحماية الجنية المصرى و لتذهب الليبرالية الاقتصادية الى الجحيم عندما تتلاعب قلة فى مقدرات و حياة 90 مليون مصرى.

CNA – بقلم الخبير المصرفى ،أحمد الالفى

موضوعات ذات صلة