مقال| انتهى زمن رفع أسعار السيارات ( 3 أسباب تحسم الجدل)

أحمد زغلول

لا يتوقف وكلاء السيارات وأصحاب المعارض عن الحديث حول ارتفاعات مرتقبة ( من جانبهم) بالأسعار، في محاولة يائسة ومكشوفة لدفع المواطنين للشراء اليوم بدلًا من الاكتواء بأسعار الغد المزعومة.. ورغم أن الترويج لمثل هذه التوقعات من جانب التجار هو تمادي في الاحتيال على المستهلك.. إلا أننا من باب المهاودة سنعتبره من قبيل (تضبيش) الغريق الذي يبحث عن أيّة وسيلة للنجاة.

فسوق السيارات – كما هو معروف- تعاني ركودًا كبيرًا منذ بداية العام، وثمة تقديرات للوكلاء أنفسهم بأن نسبة تراجع مبيعات سيارات الركوب في حدود 10%.. في حين هناك تقديرات تشير إلى تراجع يزيد على ضعف ما هو مذكور وأظنها الأصدق.. لأن حالة الارتباك التي يشهدها التجار وخفضهم للأسعار أكثر من مرة وتقليصهم للحصص الاستيرادية في الأشهر الماضية إنما يدل على انكماش كبير في المبيعات.

ولا نغفل هنا دور حملات المقاطعة في تلجيم الأسعار، وإيقاف أطماع الوكلاء الذين كانوا يرون أن خفض الجمارك على السيارات الأوروبية إلى الصفر لن يكون سببًا قويًا في ثنيهم عن سياستهم الرامية إلى رفع الأسعار دون توقف عامًا تلو الأخر.

ولو أننا نظرنا إلى حالة الاقتصاد وما تُمليه المتغيرات، فإننا لابد أن نؤكد على أمر هام وهو أن زمن رفع أسعار السيارات قد ولى.. فثمة أسباب تدفع السوق دفعًا إلى خفض الأسعار وعلى رأسها انخفاض سعر صرف الدولار.

وقد كانت الحجة الأهم التي روّج وكلاء السيارات لها لرفع الأسعار في سنوات سابقة هي ارتفاع الدولار.. وها هو الدولار يتراجع بقيمة 1.75 جنيهًا بنسبة تقترب من 10% منذ بداية العام وهناك توقعات قوية بأن يواصل التراجع لاسيما مع تحسن تدفقات النقد الأجنبي للبلاد.. وذلك التراجع في الدولار لابد أن ينعكس على الأسعار حتمًا.

أما ثاني الأسباب فإن حركة المبيعات وحجم الطلب الذي استند إليه وكلاء السيارات في أعوام 2016 و2017 لرفع الأسعار، لم يعد موجودًا الآن.. فخلال العامين المذكورين ارتفع الطلب على سيارات الركوب بشكل كبير مع دخول شركات النقل التشاركي للسوق ( أوبر وكريم).. والآن وقد حدث شبه تشبّع، فذلك يقطع الطريق أمام أيّة محاولات لرفع الأسعار.

أما ثالث الأسباب فهو تطبيق التخفيض الجمركي على السيارات الأوروبية إلى الصفر منذ يناير الماضي، وقد كان سببًا هامًا في كبح جشع التجار، وانطلاق حملات المقاطعة بحثًا عن سعر عادل للسيارات.. أما الأمر الذي سيزيد الضغط على وكلاء السيارات  في الفترة المقبلة فهو تطبيق “زيرو” جمارك مع بداية 2020 على السيارات المستوردة من تركيا ومن بينها تويوتا كورولا وهوندا سيفك وفيات يبو ورينو ميجان وغيرها، وهو أيضًا إجراء يرجح كفة خفض الأسعار بقوة في الفترة المقبلة.

CNA– مقال بقلم،، أحمد زغلول، كاتب صحفي متخصص في الشأن الاقتصادي

موضوعات ذات صلة