مقال .. تجاوزات البنوك الاجنبية و العربية بمصر

ALALFY
أحمد الألفى

أخيرًا تحركت الاصوات الوطنية من داخل بنك قطر الوطنى – أو قناة الجزيرة المصرفية – و فجرت  فضيحة تجاوزاته فى حق الاقتصاد الوطنى المصرى بتقديم مذكرة بتجاوزات هذا البنك الى السيد رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ الاجراءات اللازمة لايقاف مثل هذه الممارسات التى تلحق اضرارا جسيمة بالاقتصاد المصرى ,  فضلا عن تقديم بلاغ للنائب العام بواسطة مدير التفتيش السابق  بالبنك ضد ادارة البنك القطرى.

وتتلخص هذه التجاوزات  الفجة التى قام بها هذا البنك في المخالفات المتعمدة التالية:-

1- تحويل مبالغ كبيرة  بالعملات الاجنبية الى  البنك الام  له بالخارج  أى بقطر بهدف تقليل المعروض من العملات الاجنبية داخل السوق المصرية لاشعال السوق السوداء وافشال القرارات التى اصدرها البنك المركزى المصرى مؤخرا للقضاء على السوق السوداء للعملات الاجنبية.

2- تحويل الارباح بالكامل الى مركزه الرئيسى بقطر و و عدم  حجز أوتدوير أى جزأ من هذه الارباح فى انشطة البنك داخل السوق المصرى الذى جنى منه هذا البنك هذه الارباح  الكبيرة .

3- حرمان معظم  العاملين بالبنك من حقهم القانونى فى هذه الارباح و قصر توزيع الارباح على قلة من العاملين  المنتفعين و الموالين للادارة و المتورطين معها فى سياسات تخريب الاقتصاد المصرى التى يمارسها هذا البنك.

4- افشاء أسرار عملاؤه بالمخالفة  لنصوص قانون البنوك الموحد رقم 88 لسنة 2003 و الذى كفل صيانة اسرار العملاء و عدم الكشف عنها الا فى الاحوال التى بينها القانون على سبيل الحصر.

5- القيام  بعمليات غير قانونية لتحويل النقد الاجنبى للخارج بالمخالفة للتعليمات الرقابية للبنك المركزى المصرى.

6-  مخالفة قانون غسل الاموال المصرى .

ونحذر من قيام هذا البنك  القطرى بالاعلان و بكثافة عن اصداره لشهادات ادخارية بالدولار الامريكى بسعر عائد  سنوى مغالى فيه جدا – يقارب 4%-  و ذلك لتدعيم ممارساته التخريبية لسوق العملات الاجنبية فى مصر بجمع الدولار و اكتنازه و حجبه عن السوق.

وننوه الى الدور الوطنى  العظيم للجنة النقابية للعاملين بالبنك فى كشف انحرافات هذا البنك وممارساته التخريبية للاقتصاد الوطنى المصرى, وندعو جميع اللجان النقابية للبنوك, و لا سيما فى البنوك العربية و الاجنبية أن تحذو حذو الجنة النقابية للعاملين ببنك قطر الوطنى لابلاغ  كل من السلطات  و الصحافة المصرية بأى ممارسات مصرفية تخريبية.

والسؤال الذى يطرح نفسه فى هذا السياق , ألا و هو , من الذى سمح لهذا البنك المشبوه بشراء البنك الاهلى سوستيه جنرال من الفرنسيين؟؟

و لماذا لم يشتريه أى بنك مصرى كبير مثل البنك الاهلى أو بنك مصر أو البنك التجارى الدولى ؟ فهذه البنوك المصرية قلاع كبيرة  نفخر بها و لديها الامكانيات المالية و الفنية لشراء و ادارة بنوك قطر كلها بجدارة و استحقاق!!

ولعل انحرافات هذا البنك  القطرى تكون بمثابة  ناقوس انذار و بداية حقيقية لمراجعة ملف البنوك العربية و الاجنبية العاملة فى مصر والتى التهمت جزءا كبيرا من السوق المصرفى فى مصرخلال السنوات القليلة السابقة وحصتها فى السوق فى تزايد مستمر  و ذلك على حساب حصص البنوك الوطنية المصرية العاملة فى السوق المصرفى المصرى.

هذا عن البنوك العربية , أما  عن ملف البنوك الاجنبية العاملة فى مصر , فان الوضع لا يختلف كثيرا على خلفية فضيحة بنك HSBC العالمى الواسع الانتشار والتى تم كشف النقاب عنها مؤخرا و المعروفة عالميا و صحفيا بأسم سويس ليكس , حيث ترددت أسماء مسئولين و شخصيات مصرية ضمن قائمة العملاء الذين قام هذا البنك العالمى باجراء تحويلات مصرفية غير قانونية بمبالغ تجاوز المائة مليار دولار حيث تستر على لصوص الشعوب الكادحة و أخفى هذه التحويلات عن السلطات الرقابية التى تدمن النوم فى العسل الاسود بارادتها الحرة و المستقلة !

ولا شك أن هذه التحويلات غير الشرعية للشخصيات المصرية التى وردت أسماؤها فى فضيحة  بنك HSBC / سويس ليكس ما كانت لتتم الا عبر فروع هذا البنك العالمى العاملة فى مصر الى فروعه العاملة فى الخارج , ولا سيما فى سويسرا الدولة الراعية و الحامية للصوص العالم الثالث و الثانى و  الاول و كل العوالم .

فمادمت لصا كبيرا , فمرحبا بك فى البنوك السويسرية و التى لم و لن تكف عن هذه الممارسات المصرفية القذرة برغم قيام السلطات  فى الولايات المتحدة الامريكية بفرض غرامات مالية كبيرة  بلغت عدة مليارات من الدولارات على عدة بنوك سويسرية لادانتها أمام  المحاكم الأمريكية  لقيامها بتسهيل التهرب الضريبى لعملائها الامريكان عبر الحسابات و التحويلات المصرفية غير القانونية , مما دفع السلطات الامريكية الى اصدار قانون الامتثال الضريبى الامريكى المعروف مصرفيا بأسم الفاتكاFATCA) foreign accounts tax compliance act  ).

وجاء ذلك للحد من تهرب مواطنيها الامريكان من الضرائب باستخدام الحسابات المصرفية السويسرية القائمة خارج الولايات المتحدة أى الحسابات  خارج أو عبرالحدود off-shore accounts  و التى تتخصص فيها  ببراعة البنوك السويسرية و مقابل عمولات مرتفعة  لتنقل الاموال الامريكية الى الجنات الضريبية  بعيدا عن  أعين ادارة الضرائب الامريكية و على حساب الموازنة الامريكية المنهكة.

و المقترح اعادة النظر فى عمل البنوك الاجنبية فى مصر باجراء تعديل على قانون البنوك الموحد رقم 88 لسنة 2003 ليقيد نشاط البنوك الاجنبية و العربية  العاملة فى مصر لتعمل بشراكة بنك مصرى و طنى يكون له 51%من رأس المال كحد أدنى , ويعيد ذلك الى الاذهان نشاة البنك التجارى الدولى CIB كبنك مشترك بين كل من بنك chase  تشيس الامريكى و البنك الاهلى المصرى تحت أسم بنك تشيس الاهلى.

وبعد انسحاب البنك الامريكى قام البنك الاهلى المصرى بشراء حصته فى رأس المال وتم تغيير أسمه الى البنك التجارى الدولى , حيث أصبح بنكا مصريا خالصا و متميزا و كبيرا ومحل فخر لنا جميعا كمصرفيين مصريين , لأن من الخطورة ترك هذه البنوك تتوغل فى السوق المصرفية المصرية و تعبث بمقدراتنا , بينما نمتلك  كيانات  و قامات مصرفية ووطنية كبيرة تستطيع  و دون مبالغة ادارة اموال العالم بأسرة و ليس أموال المصريين فقط .

وأخيرا نؤكد على أن اعتبارات الامن القومى و تداعياته تملى علينا ضرورة التخلى عن الليبرالية  المصرفية المفرطة التى روج لها وورطنا فيها جمال مبارك و شلته التى باعت بنوك مصر بأبخس الاثمان و تاجرت فى ديون الدولة المصرية  باستخدام  حسابات فى هذه البنوك المشبوهة.

ولا أبالغ اذا أشرت الى أن وجود هذه البنوك الاجنبية فى بلادنا أخطر من  وجود القواعد العسكرية الاجنبية لانها تبدد ثروات المجتمع و أصوله المالية وتدفع الناس دفعا الى  النهم الاستهلاكى لتتراجع معدلات تراكم الادخار المحلى الازمة لتمويل الاستثمار المحلى مما يزيد  و يعمق من تبعيتنا التمويلية للعالم الخارجى و يغرقنا دوما فى دوامة القروض الاجنبية التى تحد  كثيرامن استقلالية  صناعة القرار السياسى و الاقتصادى المصرى.

بقلم : أحمد الألفى ،الخبير المصرفى المصرى

موضوعات ذات صلة