مقال| تعثر شركات التخارج !!

أحمد الألفي

شركات التخارج هى شركات إصلاح الشركات المتعثرة حيث تقوم شركات التخارج بجمع الأموال سواء من الأفراد أو صناديق الإستثمار أو صناديق المعاشات وتقوم بإستثمار هذه الأموال الضخمة فى شراء الشركات المتعثرة ثم تقوم بإعادة هيكلة شاملة للشركات المتعثرة ، وتحولها إلى شركات ناجحة ثم تقوم بعد ذلك بالتخارج منها أو التخلص منها بإعادة بيعها مرة أخرى محققة بذلك عوائد وأرباح ضخمة للغاية.

ويترتب على ذلك أن شركات التخارج تعتبر أحد الصيغ الناجحة لشركات رأسمال المخاطر التى بدأ نشاطها يزدهر على المستوى العالمى منذ بداية الثمانيات من القرن الماضى أى القرن العشرين.

وتعتمد آلية عمل شركات التخارج على شراء الشركات المفلسة أو الآلية للسقوط بثمن بخس جداً ثم تقوم بعد ذلك بمعالجة ديون الشركة المفلسة إما بإعادة الجدولة دون دفع فوائد أو بسداد جزء من الديون للدائنين نقداً ثم تقوم بإجراء إعادة هيكلة شاملة للشركة المفلسة تسفر عن:.

  1. تسريح جانب كبير من العمالة.
  2. إعادة هيكلة عمليات الشركة.
  3. تحسين الهيكل التمويلى للشركة.

وتتقاضى شركات التخارج نظير ذلك عمولة سنوية ثابتة تقدر بحوالى 2% نظير الإدارة ، كما تحتفظ بجزء من الأرباح السنوية عندما تعود الشركة للربحية مرة أخرى بعد إصلاحها ولا يقل هذا الجزء عن 20% من الأرباح السنوية.

ويختلف عمل شركات التخارج عن آلية تعويم الشركات المتعثرة , فى أن التعويم غالباً ما يتم بدون القضاء على الكيان القانونى للشركة المتعثرة لأن التعويم ينطوى على ضخ أموال مع الإحتفاظ بالكيان القانونى للشركة المتعثرة ، بينما تقوم شركات التخارج بشراء الشركة المتعثرة كلياً أو جزئياً بشراء حصة حاكمة تسمح لها بالسيطرة الكاملة على الشركة المفلسة ومن ثم يتغير الكيان القانونى وهيكل الملكية تغييراً جذرياً , ونتيجة لذلك كانت شركات التخارج تحقق عوائد كبيرة وتمنح جانباً كبيراً منها للمستثمرين.

ولكن عصفت الأزمة المالية العالمية طبعة 2008 بنشاط هذه الشركات لعدة أسباب أهمها نضوب موارد التمويل سواء من المستثمرين أو من البنوك  وبالتالى لم تعد هذه الشركات قادرة على الحصول على الأموال الوفيرة والرخيصة التى تمكنها من حرية العمل والحركة، بالإضافة إلى أن الحكومات فى دول العالم الأول أصبحت تنافس شركات التخارج حيث قدمت هذه الحكومات مساعدات وحزم تمويلية سخية لإنقاذ العديد من الشركات من الإفلاس تأثراً بالأزمة المالية العالمية، فضلاً عن تردى الأوضاع المالية والإقتصادية بشكل عام مما يجعل مهمة إصلاح شركة متعثرة مهمة مكلفة وصعبة للغاية عن ذى قبل.

لذلك فإن شركات التخارج تواجه شبح الإفلاس هى الأخرى لعدم قدرتها على رد أموال المستثمرين بسبب نضوب الموارد المالية وعدم الثقة والتفاؤل بوجه عام فى الإقتصاد

ومن جهة أخرى كان تراجع الأداء فى شركات التخارج أحد أهم العوامل التى أدت لإنصراف المستثمرين عنها، وتبلغ جملة الإستثمارات الموظفة فى هذه الشركات حوالى 1500 مليار دولار أمريكى.

والسؤال هل ستولد شركات جديدة لإعادة التخارح من شركات التخارج المتعثرة ؟؟ ومن الذى سيصلح شركات التخارج المتعثرة وبرد أموال المستثمرين فيها والذين تعودوا على الأرباح الوفيرة من شراء الشركات المفلسة بثمن بخص أو فطيس كما نقول فى مصر؟؟

حكمة مازحة

من ينقذ شركات التخارج من الإفلاس؟؟

دافع الضرائب محدود الدخل !!

CNA– مقال بقلم،، أحمد الألفي، الكاتب والخبير المصرفي

موضوعات ذات صلة