مقال| جنون البيتكوين .. وهلاوس الاستثمار فيها

أحمد زغلول

عادت أسعار عملة بيتكوين الافتراضية لتتصدر المشهد الاقتصادى عالميًا، لاسيما بعد أن شهدت ارتفاعات غير مسبوقة، ليتجاوز سعر العملة التى ليس لها مكوّن فيزيائى وتتداول فقط عبر شبكات الإنترنت دون جهة رسمية تنظّمها، مستوى 40 ألف دولار لأول مرة.

ونظرًا للشغف الكبير لدى كثيرين فى معرفة الأسباب الحقيقية التى تدفع مثل هذه العملة للارتفاعات الجنونية، وكذا تساؤلات البعض عن إمكانية الاستثمار فيها لتحقيق الأرباح الطائلة، كان ضروريًا أن نكشف ما يحرّك سوق تداول هذه العملة ، لكن فى البداية لنستعرض كيف وصلت «بيتكوين» إلى سعرها الحالى.

فى 2017 شهدت «بيتكوين»، والتى تصدرها جهة مجهولة تحت مسمى «ساتوشي ناكاموتو»، اهتمامًا مشابهًا، حينما صعدت إلى مستوى قارب العشرين ألف دولار ارتفاعًا من مستوى الألف دولار، وبعدها هدأت الأسعار وتراجعت إلى مستويات تقل عن 10 آلاف دولار بل وفى بعض الأحيان أقل من 5 آلاف دولار، حتى قرب نهاية العام الماضى (2020) حيث بدأت فى الصعود مجددًا وبقوة.

ولو أننا عدنا للخلف نسبيًا، وتحديدًا إلى عام 2011 فإننا سنكتشف حجم التغيّر المهول فى سعر البيتكوين، حيث كانت فى النصف الأول من العام لا تتجاوز الدولار الواحد، بل إن عند انطلاقها فى 2010 كان الدولار يعادل نحو 300 بيتكوين.

وللعودة إلى أسباب صعودها الكبير فى الفترة الأخيرة، فإننا يمكن أن نلخصها فى أربعة أمور مهمة، أولها الارتباك فى الأسواق العالمية نتيجة أزمة كورونا، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى توجيه جزء من محافظهم فى عملة بيتكوين الأمر الذى أحدث زيادة فى الطلب، فارتفع السعر.

كذلك فإن سببًا آخر يؤثر على الحركة السعرية، وهو ندرة البيتكوين، والندرة هنا تعود إلى أن الجهة التى أصدرتها أعلنت عند بداية التداول أنها تعتزم إصدار 21 مليون وحدة منها فقط، والآن هناك 18 مليون بيتكوين يتم تداولها، وذلك يترتب عليه الصعوبة البالغة فى تعدين الجديد منها، حيث إنه كلما اقتربنا من العدد المستهدف، زادت صعوبة اجراءات التعدين والوقت المستغرق فى توليد عملة واحدة ليستغرق الأمر شهورًا وسنين وجهود مضاعفة.

أما السبب الثالث فيتمثل فى الاعتراف المتتالى بالعملة واعتمادها لدى عدد من البورصات والمتاجر والبنوك الالكترونية، وأخرها Paypal»» الذى أعلن عن قبوله عملة بيتكوين فى عمليات المدفوعات والتحويلات.

والأسباب الثلاثة السابقة نضعها فى كفة، والسبب القادم فى كفة أخرى، هذا السبب هو ما يُطلق عليه حيتان البيتكوين.. وحيتان البيتكوين، هم أصحاب الحصص الكبرى من العملة الافتراضية، وحينما يظهرون على شاشات التداولات فذلك يحدث حركات كبيرة فى التعاملات ومن ثم فى السعر، فهؤلاء هم المتحكم الأكبر فى تسعير بيتكوين، وهم الذين يقودون السوق حاليًا نحو الصعود الجنوني.

وبالانتقال إلى السؤال الأهم .. هل نستثمر فى البيتكوين؟.. فى الحقيقة لا أنصح بذلك لعدد من الأسباب أهما تحذير البنك المركزى من التعامل على العملات الافتراضية لكونها لا تصدر عن جهة معروفة ولا يوجد لها غطاء ولا تخضع لرقيب، وكذلك حذّرت أغلب البنوك المركزية فى العالم، حيث إنه، وببساطة شديدة، إذا ما اختار مُصدر هذه العملة صباح غد أن يلغيها بضغطة زر أو أن يطرح منها الملايين فينهار سعرها إلى سنتات، فإنك لن تجد من يعيد إليك أموالك أو يساندك فى قضيتك.

CNA– مقال بقلم،،أحمد زغلول، كاتب صحفي متخصص في الشأن الاقتصادي

موضوعات ذات صلة