مقال| دلالات وتأثيرات خفض الفائدة

د.محمد عبد العال

اتجهت معظم التوقعات، فى الأيام الماضية، إلي أن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة فى اجتماع أمس الخميس، وكان القليل من المراقبين، وأنا منهم ، يستبعد إحتمال اَي خفض هذه المرة ، ولكن حسم المركزي الأمر، فخفض الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة، ورغم صغر قيمة الانخفاض ‘إلاّ أن القرار فى حد ذاته يوضح بعض التوجهات من أهمها :

  • نجاح سياسة البنك المركزي النقدية فى محاصرة التضخم وإنخفاض معدله فى نهاية يناير الماضي الى 17.1 % ويؤكد ذلك انه فى الطريق الصحيح لتحقيق مستهدفاته للوصول الى معدل التضخم ليكون 13 % مع نهاية هذا العام .
  • نجحت السياسة النقدية أيضا فى دعم مرحلة تحرير وتعويم الجنيه المصرى وتحقيق إستقرارة والقضاء على السوق السوداء ، ودعم الاحتياطى النقدى وإرتفاع تحويلات العاملين المصريين فى الخارج وزيادة تدفق الاستثمار الأجنبى المباشر ، دعم ذلك من تنافسية السوق وإرتفاع معدل النمو الاقتصادى .
  • لن يؤثر هذا الخفض البسيط فى سعر الفائدة الأساسى على معدلات الادخار العائلى لان معدلات أسعار الفائدة ، على الأوعية الادخارية لدى البنوك المصرية ، مازالت مرتفعة ،وقد أعلن كلٍ من البنك الاهلى وبنك مصر وبالطبع بقية البنوك وقف الشهادة العشرينية وتم إصدار شهادة جديدة لمدة عام بسعر 17% وهو ما يعتبر سعراً جاذبا للجنيه المصرى.
  • سيتبع هذا القرار ان تُخفض البنوك من أسعار الودائع الادخارية المختلفة لديها بذات المقدار ، فتنخفض تكلفة الحصول على الأموال ، كلٍ وفق حجم ودائعة ،وسيتيح ذلك من إحتمالات إرتفاع ربحية البنوك عند ذات المستوى من حجم الاعمال.
  • مع الانخفاض النسبى فى تكلفة حصوا البنوك على الأموال ، سيؤدى ذلك بالطبع الى انخفاض معدل أسعار الاقراض والتمويل للشركات والمشروعات الكبرى والتى حد من نشاطها ارتفاع أسعار الاقتراض من البنوك ، ولذى فان خفض سعر الفائدة من قبل المركزي يعطى مؤشراً بان ربما يكون ذلك بمثابة بداية نهاية سياسة البنك المركزي النقدية التقيدية، وهو الذى نتوقع ان يكون له أثراً إيجابياً فى تحفيز النشاط الاقتصادى وزيادة معدل النمو.
  • لا اعتقد ان هذا التخفيض سيكون له تأثير سلبى على تدفق عمليات المبادلة بين الدولار واوراق الدين العام ، حيث ان صافى العائد لمثل تلك الصفقات حالياً – وبعد التخفيض – فى حدود 15 % وهو مازال مغريا مقارنا بأسعار صافى العائد فى الاسواق الصاعدة الاخرى.
  • خفض سعر الفائدة ، سيؤدى حتماً الى خفض أسعار أدوات الدين العام ، ومع نجاح مصر فى تسويق الإصدار الجديد من السندات ، فى سوق الدولار الأوربي ، بأسعار فائدة اقل مما سبق ،فان كل ذلك يؤدى الى انخفاض تكلفة اقتراض الحكومة وتحقيق إنخفاض تدريجى فى عجز الموازنة.
  • من اهم النتائج المتوقعة لتوجه البنك المركزي لخفض الفائدة هو توقع عودة نشاط القطاع وإعادة تشغيل بعض المصانع المغلقة وبداية عودة بعض الأموال التى وضعت تحت البلاطة أو الودائع العشرينية وتوجهها إلى الاستثمار الحقيقي.

CNA– مقال بقلم،، د.محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك العربي

موضوعات ذات صلة