مقال| رأس المال العاطل

أحمد الألفي

يعرف رأس المال الإقتصادى بأنه كل أصل له قيمة مالية، أو بعبارة أخرى كل عامل أو عنصر من عوامل دالة الإنتاج كالأرض و رأس المال والعمل والتنظيم والتكنولوجيا والموارد المختلفة، ويعتبر رأس المال معطلاً عندما لا تشترك عناصر دالة الإنتاج أو إحداها فى الإنتاج أو فى المساهمة فى الناتج القومى.

ويترتب على ذلك أن رأس المال العاطل هو عبارة عن أى أصل غير مستغل و لا يدور فى روافد وشرايين الإنتاج أو الإقتصاد القومى ، وينصب مفهوم رأس المال العاطل على الأصول المادية الملموسة التى لا يتم تداولها بيعاً وشرءاً فى السوق.

ومن أهم الأمثلة المادية لرأس المال العاطل الأصول العقارية غير المسجلة أو غير المقننة، والأصول العقارية المقتناه بغرض التسقيع المتوسط والطويل الأجل، حيث تعتبر فترة التسقيع بمثابة حجب للأصل عن التداول فى السوق عمداً.

كما يعتبر إقتناء المعادن النفسية كالذهب والفضة كمستودع للقيمة عوضاً عن العملات الرسمية نوعاّ من الأصول المعطلة ، فضلاً عن إكتناز الأموال تحت البلاطة فى المنازل خارج المنظومة المصرفية والإدخارية الرسمية فى الإقتصاد.

وفى الواقع لا توجد إحصاءات دقيقة عن حجم الأصول أو رأس المال العاطل ، ولكن الأرقام المنشورة تشير بصورة تقريبية إلى حجم الأصول العقارية المعطلة والتى تقدر بحوالى 200 مليار جنيه مصرى، وتلك الأصول العقارية تعد أصولاً غير مسجلة ، ومن ثم يصعب تدوالها رسمياً وإن كان تداولها عرفياً أمر متاح دائماً.

ويرتبط حجم الأصول العقارية المعطلة فى مصر بحجم أزمة الإسكان فهو يرتبط بها صعوداً وهبوطاً، ويتطلب إدخال رأس المال العقارى العاطل فى دائرة الدروان الإقتصادى الرسمى عدة إصلاحات تشريعية تسفر عن سهولة تسجيل هذه الأصول والتعامل الطبيعى عليها من جهة، ومن جهة أخرى يجب إعادة النظر فى إجراءات ورسوم تسجيل العقارات التى يحكمها منطق الجباية بدرجة أكبر من منطق تنظيم أداء خدمات التسجيل.

ولكن مفهوم رأس المال العاطل لا يتطرق إلى قوة العمل العاطلة المتمثلة فى معدلات البطالة المرتفعة بنفس أهمية تناوله للأصول المادية المعطلة ذات القيمة المالية ، ولا غرابة فى ذلك لأن المنطق الرأسمالى يقوم على تعظيم المنافع وتدينة التكاليف مع إعمال مبدأ البقاء للأصلح إنتاجية ذات قيمة منتجة ومستهلكة معاً.

وإذا نظرنا لمشكلة البطالة على المستوى العالمى نجد أن حوالى مليار شخص على مستوى العالم لا يجدون فرصه العمل المناسبة لهم ، وبالتالى يفقد العالم جهد وإنتاجية هؤلاء العاطلين، فى الوقت الذى يستهلك هؤلاء العاطلين من ناتج أو إنتاج غيرهم.

ولعل قضية البطالة تكشف النقاب عن كون هذه القضية قضية مركبة من وجهة نظر رأس المال العاطل ، فإذا نظرنا إلى تكلفة تدريب وتعليم هؤلاء العاطلين سنجدها تكاليف إقتصادية مهدرة دون إضافة أى عائد للإقتصاد الذى تحمل تكلفة تعليمهم وتدريبهم دون أن يمنحهم الفرصة للمشاركة فى الناتج القومى.

كما أن إستهلاك العاطلين يمثل عبء على الناتج القومي ويعد أحد منابع التضخم الأولية إعمالاً للعلاقة بين البطالة والتضخم، لذلك فإن الإهتمام بعنصر العمل كعامل مهم وحاسم في دالة الإنتاج يفرض نفسه جلياً إذا أردنا حقاً القضاء على رأس المال العاطل ، فرأس المال البشرى يمكن أن يكون المحور الذي يعيد تشغيل كافة الأصول المادية العاطلة التي لن تعود إلى العمل بطريقة تلقائية، بل بتدوير العنصر البشرى لها وبدوران العنصر البشرى فيها.

إذن فالفكر الحاكم للأصول المادية المعطلة والذي يعرفها بعدم قدرتها على التداول فى السوق، لا يجب أن يحكم قوة العمل العاطلة والتى أخرجها منطق السوق من السوق لأنه يعاملها كسلعة ، وهى ليست كذلك ولن تكون رغماّ عن إقتصاد السوء ، عفواً السوق!

حكمة مازحة

لماذا لا يهتم إقتصاد السوق بالعاطين؟؟؟

لأنهم مفلسون!

CNA– مقال بقلم،، أحمد الألفي، كاتب وخبير مصرفي

موضوعات ذات صلة