مقال| سعر الفائدة بين متطلبات النمو وضغوط المودعين

محمد عبد العال

فى تصورى أن الاجتماع القادم ، للجنة السياسة النقدية المنبثقة عن البنك المركزى المصرى يوم الخميس 14 نوفمبر، سيكون واحداً من أهم إجتماعات تلك اللجنة الموقرة، منذ تحرير سعر الصرف وحتى الآن، فعليها هذه المرة أن توازن عند تقرير خفض أو تثبيت سعر الفائدة ، بين عاملين كلاهما مهماً.

وأول هذين العاملين هو متطلبات الاستمرار فى مواجهه صدمات الاقتصاد القومى واهمها تحفيز النمو الاقتصادى وزيادة معدلات التشغيل وخفض عجز الموازنة.. الخ وهو الأمر الذى يتطلب حتمية الاستمرار فى السياسة النقدية التيسيرية وخفض الفائدة.

وثانيهما مراعاة ضغوط متطلبات المودعين والمدخرين من القطاع العائلى الذى يساهم بحوالي 60% من الودائع لدى البنوك، وضمان معدل دخل حقيقي معقول لهم وهو الأمر الذى الذى قد يدعوا الى تثبيت او تأجيل خفض الفائدة إلى الاجتماع التالى .

حقيقة الأمر ان معظم مؤشرات الاقتصاد القومى قد تحسنت، على سبيل المثال معدل نمو الناتج الاجمالي المحلى تحسن من 5.6% خلال عام 2018 إلى 5.7% فى الربع الثانى من العام الحالى ،كما تراجع معدل البطالةالى 7.5% من 9.9%  خلال الربع الاول من العام الماضى.

كما إنخفض معدل التضخم العام الى ادنى مستوى له من تسعة عشر عاماً مسجلا 2.6% خلال شهر اكتوبر الماضى ، بحسب بيان الجهاز المركزى للإحصاء ، ونعتقد ان معدل التضخم الأساسى المنتظر إعلانه عن البنك المركزى سيكون فى حدود ربما اقل ،وكلا المعدلين يقلان عن المعدل الذى استهدفه البنك المركزى وهو 9% زائد أو ناقص 3%.

ولكن على الجانب الآخر نجد ان معدل او قيمة التمويل او اقراض البنوك لعملاء الائتمان بغرض تمويل الأنشطة الاستثمارية مازال ضعيفاً ،ورغم توفر ودائع فى البنوك تصل الى نحو اربع تريليون جنيه إلا ان القروض لم تتجاوز ال 1.8 ترليون جنيه أي ان نسبة الإقراض الى الودائع أقل من 50% وهى نسبة غير طموحة ولا تحقق هدف النمو الاقتصادى ب 6% ، المخطط تحقيقه.

وبالطبع يتطلع معظم المستثمرين الى أمل خفض الفائدة الى المستوى الذى يحفزهم فعلًا للاقتراض، وأصحاب هذا الراى يؤكدون ان لا يوجد مخاوف على الاستثمار الاجنبى غير المباشر لان مازال هناك فارق فائدة فى صالح الجنيه بينه وبين العملات الأجنبية الاخرى كما يرددون انه لا مخاطر سلبية على القطاع العائلى لوجود فارق فائدة موجب وحقيقي ومعقول فوق متوسط معدل التضخم .

لتلك الأسباب وفى ضوء ثبات المؤشرات الاخرى أو تحسنها ومع تدنى مستوى التضخم الى هذا الحد وفى ضوء الاتجاه العالمى من كافة البنوك المركزية لاتباع سياسات نقدية تيسيرية تساعد عل دفع النشاط الاقتصادي وزيادة فرص التشغيل وتنسبقاً مع السياسة المالية وتحقيقاً لمصالح كل الأطراف فى السوق.

فمن المتوقع أن يكون تَوجه اللجنة فى الغالب الأعم لدعم التوسع الاقتصادي بإعلان تخفيض جديد للفائدة فى حدود من واحد إلى واحد ونصف نقطة أساس ، وقد يكون هذا هو التخفيض المحتمل الأخير هذا العام.

CNA– مقال بقلم،، محمد عبد العال، الخبير المصرفي، عضو مجلس إدارة البنك العربي

موضوعات ذات صلة