مقال .. صفقة “ساويرس”.. وإنعاش البورصة المصرية

MOHAMMED REDA
محمد رضا

جاء الإعلان عن صفقة استحواذ تحالف “ساويرس” و “أكت” على “بلتون” لتعيد شهية المستثمرين للبورصة المصرية وتكسر حالة الركود التي عصفت بسوق المال المصري وتنقذه من رحلة الهبوط المستمرة التي انهكته على مدار شهور بسبب عدم وجود محفز قوى والأخبار السلبية المتتالية للاقتصاد الكلي.

وقد أدت الأخبار السلبية إلى تأرجح البورصة بين الارتفاع والانخفاض وضعف السيولة والتي وصلت قبل يوم واحد من الإعلان عن صفقة “بلتون” لمستويات منخفضة حادة مابين 180 إلي 250 مليون جنيه.

وبمجرد الإعلان عن الصفقة عادت السيولة بقوة للسوق لتتخطى النصف مليار جنيه، وبالرغم من أنه في ذات اليوم أعلن البنك المركزي عن أستمرار النزيف الحاد للاحتياطي النقدي والذي كان من المفترض أن تتأثر به البورصة المصرية بشكل حاد ولكن كان لإنخفاض حجم العملاء الأجانب لتخارجهم بالفعل من البورصة المصرية وصفقة بلتون بالغ الأثر فى امتصاص أثر خبر أنهيار الأحتياطي النقدي وبالعكس حققت البورصة المصرية صعودًا قويًا وأنتعاشًا في أحجام السيولة.

وجاءت صفقة استحواذ “ساويرس” على “بلتون” لتحول بوصلة الاستحواذات في سوق المال المصري من قطاع الأغذية إلي قطاع الخدمات المالية، وأحدثت هذة الصفقة بالفعل أنتعاش لأسهم قطاع الخدمات المالية من حيث السيولة وفي حالة تنفيذها ستعيد تقييم أسهم هذا القطاع.

ويعد سوق المال المصري الآن مشجعاً لعروض إستحواذات نظراً لإنخفاض قيمة معظم الأسهم لأكثر من 50% عن قيمتها العادلة وهناك أسهم أخرى أنخفضت عن قيمتها الأسمية ولولا القيود المفروضة من البنك المركزي على الدولار الأمريكي لشهد سوق المال المصري عروض وصفقات أستحواذ أجنبية على معظم الشركات المقيدة في البورصة المصرية.

وتبقى جدية تنفيذ هذة الصفقة هي النقطة الفاصلة لتعزيز الإيجابيات التي ولدتها بالإفصاح عنها، حيث ينتظر قبل نهاية الشهر الحالي أن يقدم تحالف “أوراسكوم” و”أكت” بعرض شراء رسمي لبلتون مشفوعاً بخطاب ضمان وأذا لم يحدث هذا وتم التراجع عنها سيحدث أثاراً سلبية ستزيد من حالة الكساد والركود التي تعاني منها في البورصة.

أما أذا تحقق بالفعل وتم تقديم عرض الشراء الرسمي وتلاها تنفيذ هذه الصفقة والتي ستبلغ قيمتها 650 مليون جنيه مصري سيعزز ذلك ويؤكد الآثار الإيجابية التي تحققت منذ الأعلان عنها وسيكون ذلك نقطة فاصلة ستكون طوق النجاة وستدفع البورصة المصرية للخروج من حالة الركود والذي سيتزامن تنفيذ هذه الصفقة مع أنتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية وأعلان نتائجها والبدء في المراحل التالية لها من الأنتخابات وصولاً لعقد أول جلسة لمجلس النواب الجديد.

لتكون تنفيذ هذه الصفقة بالتزامن مع اكتمال الانتخابات البرلمانية دون مشاكل محفزًا إيجابيًا يأخذ البورصة المصرية في إتجاه إعادة أستقرارها وتعافيها من حالة الركود ودفعاً لمؤشراتها، ولكن سيظل حل أزمة الدولار وأزالة المعوقات على تحويلات الدولار من وإلي الخارج هو المحور الأهم والدافع الرئيسي لعودة البورصة المصرية والتي تراجعت خلال السنوات السابقة لإستعادة تنافسيته كأحد أهم أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط وعلى مستوى الأسواق الناشئة حول العالم ليصبح مرة أخرى جاذب لرؤوس الأموال الأجنبية.

CNA– مقال بقلم ،، محمد رضا ، خبير أسواق المال المصرى

[box type=”info” ]الكاتب يشغل منصب نائب رئيس مؤسسة شبه جزيرة سيناء للتنمية SFD؛ والمدير العام التنفيذي في مجموعة سوليدير الاستثمارية.[/box]

موضوعات ذات صلة