مقال| “عُقدة” القطاع العام

أحمد زغلول

قبل أيام أعلن بنكا الأهلي ومصر عن نتائج أعمالهما للعام المالي الماضي 2017-2018 .. وما يلفت الانتباه هنا أنه رغم التزام البنكين خلال الفترة الماضية بسياسات الدولة والبنك المركزي دون الحياد عنها لمواجهة التضخم.. والتي في سبيلها قدم البنكان الحكوميان أسعار فائدة هي الأعلى بالسوق على الأوعية الادخارية، مما رفع تكاليف الأموال لديهما .. رغم ذلك فقد حقق البنكان أرباحًا طائلة.. بل وسددا ضرائب لخزينة الدولة عن هذه الأرباح قيمتها 16.7 مليار جنيه!.

وطبقًا للأرقام التي اعتمدتها الجمعيتان العموميتان للبنكين .. فقد حقق البنك الأهلي أرباحًا بقيمة 21.5 مليار جنيهًا قبل الضرائب  ونحو 10.1 مليار جنيه بعد سداد الضريبة .. كما حقق بنك مصر اجمالي ربح 10.4 مليار جنيه .. وبعد الضرائب 4.1 مليار جنيهًا ..

واحتفاؤنا هنا بنتائج أعمال بنكي الأهلى ومصر ينسحب أيضًا على أغلب البنوك المملوكة بالكامل للدولة أو تلك التي تمتلك فيها حصصًا حاكمة .. فهذه الكيانات أثبتت أن نجاح المؤسسات الحكومية مُمكنًا.. وأن هناك كفاءات يمكنها تغيير الدفة نحو الأرباح وكذا تطوير الأعمال بما يضمن استمرارية الأداء القوي واحتلال الصدارة.

ولا يمكننا أن نكتب كلمة عن هذا التطور المذهل في أداء القطاع المصرفي دون أن نرجع الفضل لصاحبه الأول (بعد التوفيق من الله سبحانه وتعالى) .. صاحب التجربة الأهم في تطوير المؤسسات الحكومية بل والقطاع المصرفي بالكامل.. إنه الدكتور فارق العقدة .. ذلك الرجل الذي استطاع عبر تنفيذه برنامجًا للاصلاح المصرفي أن يغير مجريات الأمور في البنوك كليًا .. أن يخرجها من مستنقع التعثر والافلاس والخسائر إلى الانضباط والتطور والربحية ..

والحديث عن الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي الأسبق ودروه الريادي .. لا يقلل أبدًا من الجهد الذي تبذله قيادات الجهاز المصرفي حاليًا بدءًا بمحافظ البنك المركزي طارق عامر ورؤوساء البنوك العامة.. بل يؤكد حرص كوادر وقيادات البنوك للحفاظ على مكتسبات برنامج الاصلاح المصرفي والبناء عليه وتطوير أدواته وكذا خلق أدوات جديدة لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية للوصول إلى الأداء الأفضل.

فتحية إلى “فاروق العقدة”  الرجل الذي نأمل أن نرى تجربته تتكرر في شركات القطاع العام التي تعاني من الخسائر الكبيرة .. حيث أنه طبقًا للبيانات المتوفرة فإن هناك 48 شركة حكومية (قطاع أعمال) خسرت كل رأسمالها بل قد وصل بها الحال إلى أنها خسرت كل الأموال التى تم ضخها فيها بالكامل والتى بلغت 38 مليار ومن ثم وصل إجمالى خسائرها 60 مليار جنيه.

ولا ننكر هنا ما يقوم به هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام  الحالي في سبيل معالجة المشكلات الضخمة.. إلا أن مسيرة الاصلاح ستحتاج المزيد من الجرأة والحسم .. ستتطلب الاستعانة بالخبرات والكفاءات لإدارة الشركات التي أصابها العطب منذ سنوات طويلة.. نتمنى الاستفادة من تجربة القطاع المصرفي والبنوك الحكومية لأنها بالفعل تجربة نموذجية وبها الكثير من الدروس التي يمكن الاستفادة بها ونحن أمام الامتحان الصعب المتمثل في تطوير شركات القطاع العام..

CNA– مقال بقلم،، أحمد زغلول، كاتب صحفي متخصص في الشأن الاقتصادي

موضوعات ذات صلة