مقال| مصير الجنيه أمام الدولار في ظل تأثيرات كورونا

محمد عبد العال

هناك من يتوقعون أنه فى ظل الظروف “الكورونية ” الراهنة، فإن الجنيه المصرى سوف يتراجع تدريجياً مقابل الدولار، وفى تصورى فإن هذا التوقع قد جانبه الصواب ، لأنه بُنىَ على مقاييس نفسية يشوبها الخوف وعدم اليقين.

فإذا كنا نتفق أنه ومنذ التعويم وسعر صرف الجنيه المصرى امام الدولار يتحدد من خلال آلية وحيدة هى ظروف العرض والطلب.

إذن دعنا نُقَيم باختصار شديد عوامل الطلب وعوامل العرض المؤثرة فى سعر الصرف ومنه يمكن استكشاف اتجاه الجنيه فى المدى القصير والمتوسط.

جوانب العرض :

هنا نجد المصادر التقليدية للنقد الاجنبى واهمها تحويلات العاملين فى الخارج ، وإيرادات قناة السويس، والدخل من السياحة وإيرادات التصدير، ثم تاتى المصادر غير التقليدية واهمها الاستثمار الاجنبى المباشر وغير المباشر.

كل تلك المصادر جميعها وبدون استثناء ستتقلص التدفقات المتوقعه منها ، والأسباب معروفة.

بما يعنى أن مجمل تاثير جانب العرض على سعر الصرف هو تاثيراً سلبياً ، ولكن ما مدى مرونة جانب الطلب وقدرتة على التخفيف من النقص المؤكد فى تدفقات النقد الاجنبى السابق ذكرها؟

جانب الطلب :

قولا واحدًا ان معظم عناصر الطلب الرئيسية سوف تنخفض وتتقلص ايضاً ، فلا يوجد إستيراد جديد يحتاج الى فتح اعتمادات بالنقد الاجنبى، ولا يوجد سياحة خارجية ، ولا عمرة ولا سفر، ولا علاج أو مؤتمرات فى الخارج.

إذن تاثير جانب الطلب سيكون إيجابياً وسوف يتوازن مع التأثير السلبى لجانب العرض .

دعنا نقترب اكثر من بعض العوامل الجديدة التى طرأت على الساحة المحلية والدولية ، وتكون ذات تاثير حاسم على توجهات سعر الصرف، وفى فى هذا الصدد يمكن حصر العوامل التاليةًً:

أولهما : انخفاض اسعار النفط ومن حسن الحظ اننا بلد نستورد حوالى 35% من إحتياجاتنا واستمرار انخفاض اسعار النفط بهذا الشكل يوفر لنا مليارات الدولارات تتحول الى جانب العرض .

ثانيهما تحرك الدولة بمجموعة من الحزم والمبادرات التمويلية لتنشيط الائتمان لكل القطاعات، ومرونة السياسة النقدية فى تبنى سياسة مزدوجة تنشيطية بخفض الفائدة لصالح دفع النمو والثانية تقييدية حينما تسمح بوعاء ادخارى جديد للقطاع العائلى بفائدة مرتفعة.

ويكون الغرض هو العمل على استقرار وتوازن الاقتصاد وحمايته من مظاهر ركود إقتصادى مستورد، وايضا تجنب أي ضغوط تضخمية .

ثالثهما وهنا نُدرج بعض التوجيهات التى اصدرها البنك المركزى وفى باطنها ، بشكل غير مباشر ، دعم لآليات استقرار الجنيه المصرى بدون التدخل المباشر.

من تلك التوجيهات ، خفض اسعار الفائدة على الودائع الدولارية لدى البنوك المصرية ذات العائد المتغير بحيث لا تزيد عن 1% فوق سعر الليبور لثلاث اشهر.

وأيضا تحديد الحد الأقصى لاسعار الفائدة للأوعية الادخارية الدولارية ذات السعر الثابت بحد أقصى لا يزيد عن 2.5% ، من مؤدى مثل تلك التوجيهات أن الدولار كوعاء استثمارى لن يكون مُجدياً بالنسبة للمدخرين مقارنةً بفائدة الجنيه المصرى خاصة مع وجود وعاء ادخارى لمدة عام يحقق عائد شهرى 15%، وهو الامر الذى يقلص من جانب الطلب ويقضى على اى احتمال لعودة ظاهرة الدولرة .

رابعهما: بالقطع وجود احتياطى نقدى بالنقد الاجنبى قوى ومستقر يُغطى الاحتياجات الاستيرادبة لمصر عند الحاجة، لمدد تتعدى عن تسعة اشهر ويَكْفُل سداد اقساط وفوائد القروض الدولية فى توقيتاتها.

من هذا وذاك نؤكد وجه نظرنا فى ان الجنيه المصرى امام الدولار الأمريكى سيظل مستقراً عند المستويات الحالية خلال الثلاث أشهر القادمة، حول 15.70 جنيها لكل دولار مع ميل نفسى للهبوط الى مستوى مقاومة عند 16 جنيها لكل دولار.

CNA– مقال بقلم،، محمد عبد العال، الخبير المصرفي ، عضو مجلس إدارة البنك العربي

موضوعات ذات صلة