مقال| مَن يساعد الفشل .. “مصر للمقاصة” نموذجًا

محمود يوسف

أول ما يتبادر للذهن فى مصر عندما تسمع “مصر للمقاصة” هو فريق كرة القدم الموجود فى الدورى العام  حقق نجاحات منذ دخوله الدورى ومراكز متقدمة، بل ولم يخرج من الدورى الممتاز من وقت دخوله وقد أحرج لاعبوه اندية الاهلى والزمالك، ويتنافس الناديان على ضم لاعبيه .. لكن دعونا من من نادى المقاصة و لنبدأ الرحلة من البداية .

فمنذ إصدار قانونها ومع بدايتها الأولى فى عام 1995 ( شركة مصر للمقاصة) كانت عبارة عن مقر صغير فى بدروم البورصة حتى وصلت إلى  هذه الشركة الكبرى من خلال حلم لشخص بان ينشىء كيانا ماليا يعتمد على التكنولوجيا الحديثة فى التشغيل لنكون رائدين فى هذا اقليميا وعربيا من خلال مجموعة من الشباب حديثى التخرج مع الاستعانة ببعض الموظفين من هيئة سوق المال وبعض أهم الخبرات المالية ويضًا التكنولوجية وهو ما حدث من خلال قصة نجاح لشركة تجمع بين الحكومية والخاصة واصبحت خبراتها موزعة على أسواق عدة وحظيت بالعديد من الجوائز و الشهادات و اصبحت الشركة و رئيسها  الاستاذ  محمد عبد السلام أحد أهم وانجح الشركات فى هذا المجال .

واليوم فى سابقة جديدة هناك محاولة لإقصاء هذا الشخص عن مقعد مجلس الادارة فى إطار اطماع شخصية ففى البداية طالت الإتهامات الذمة المالية ولم تنجح هذه المحاولات لأن ببساطة ترى هذه الشخصية أن نجاحها من نجاح كيانها الذي أسسته و تعلم أن نجاح الشركة من نجاح السوق بالضرورة و يرى كل السوق شريك فى النجاح وهذا بالطبع عكس ما تراه بعض القيادات المالية فى السوق بان هناك حاجة للتغيير لمزيد من سيطرة هذه القيادات على السوق المالى والسيطرة عليه من خلال إيهام الدولة بان ذلك فى مصلحة السوق و إيرادات الدولة ستزيد إلى آخره من الكلام غير المنطقى فى سوق المال وهو المفترض فى اغلب أعضائه أن لهم قراءات فى الاقتصاد و أصول التجارة و بالتالي يعرف السوق من الناجح و من الفاشل .

آسف للإطالة وسأوجز ما أريده فى بعض السطور وإن رأى أحدًا أن شهادتي مجروحة لأنني كنت أحد افراد الفريق الذى استعان به محمد عبد السلام فى بداية عمل شركة مصر للمقاصة وعملت بها لأربعة اعوام كاملة كانوا من اسعد فترات حياتى لكن ما أسرده هو المنطق الاقتصادى فقط متجردا من أى إنحياز.

بداية لماذا ترى بعض القيادات المالية فى السوق أنه لابد من تغيير محمد عبد السلام فى هذا التوقيت بالتحديد و نحن ندخل الى منظومة تطوير سوق المال وتعميق التكنولوجيا والتداول داخل السوق لزيادة الاستثمارات غير المباشرة و هى فترة تحتاج الى خبرات خصوصا و ان البديل ليس فقط لا يحظى بالقبول لدى السوق و لكن لم أر له رؤية لتطوير السوق هو فقط ينافس على منصب ادارى، فما المنطق فى ذلك ؟!

فى رأيي الشخصي، فإن السوق هو من يحتاج أن يكون على رأس شركة المقاصة رئيسا لمجلس الإدارة مثل هذا الشخص لخبراته المتعددة و للتدليل على ذلك يكفى أن تعلم أن الدولة استعانت به مرتين فى أكثر اوقات البورصة صعوبة فى فترات احتاجت فيها لربان ماهر فى الفترة ما بين عامى 2004 و 2005 ومرة أخرى رئيسا للبورصة وقام بافتتاح البورصة بعد ثورة 25 يناير و كانت من أصعب الأوقات ، أما خبراته أو وظائفه أو جوائزه ف موجودة على النت للاطلاع عليها.

سؤالى الأخير لماذا نساعد فى تدمير الكيانات الناجحة لصالح بعض الفشلة؟، هل هو عدم علم من الدولة لمصلحتها أم أن هناك من يحاول أن يدمر السوق و الذى بالطبع سيضر بإيرادات الدولة وآخرها 17 مليار جنيه حصلتهم شركة مصر للمقاصة لصالح ضريبة الأسهم وتسلمتهم وزارة المالية مع التوقع أن تصل قيمة الضريبة السنوية إلى 20 مليار جنيه .

علامات استفهام كثيرة تحيط بالموضوع …

CNA– مقال بقلم،، محمود يوسف، إعلامى يعمل مديرًا لإدارة النشرات الاقتصادية بالتليفزيون المصرى

موضوعات ذات صلة