مقال| هل ينخفض الدولار إلى 10 جنيهات؟

أحمد زغلول

يومًا بعد يوم يزيد الجنيه المصري مكاسبه أمام الدولار الأمريكي، محطمًا كل التوقعات السلبية التي يطلقها البعض بأن هذا التحسن وقتي وأنه سرعان ما سيتحول إلى تراجع بمعدلات أكبر .. فالواقع هو الرد الأبلغ على التحليلات التشاؤمية التي لا تستند إلى معطيات واضحة أو بيانات حقيقية.

ولو أننا نظرنا إلى أداء الجنيه خلال الفترة المنقضية من العام الحالي، سنجده بين أفضل العملات أداءًا في العالم.. فقد استرد 9% من قيمته أمام الدولار الأمريكي وذلك حتى نهاية تعاملات الخميس الماضي، حيث خسرت العملة الأمريكية 162 قرشًا، هابطة إلى مستوى 16.24 جنيهًا للشراء و16.34 جنيهًا للبيع، مقابل 17.86 جنيهًا للشراء و17.96 جنيهًا للبيع في بداية العام.

لكن ورغم التحسن المستمر والتدريجي في العملة المحلية والقائم على تحسن حقيقي في تدفقات النقد الأجنبي والمعروض الدولاري.. تجد من يشكك في قدرة الجنيه على مواصلة التحسن .. بل إن البعض يرى أن الدولار سيعود أكثر شراسة كاسرًا حاجز العشرين جنيهًا .. وهو الأمر الذي لا يمكن أن نصفه إلا باعتباره حديثًا “فارغًا” لم يمر على عقل قائله.

فكيف تكون التوقعات سلبية وجميع القطاعات المدرة للعملة الأجنبية تتحسن للدرجة التي جعلت أرصدة النقد الأجنبي لدى البنوك ترتفع إلى نحو 19 مليار دولار، وذلك بخلاف الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي الذي صعد أيضًا إلى مستوى 45 مليار دولارًا.

كيف تكون التوقعات سلبية وقطاع السياحة يشهد نموًا كبيرًا وقد صنفته احدى المؤسسات الدولية مؤخرًا باعتباره الرابع عالميًا في معدلات النمو ..  وخلال الأشهر التسع الأولى من العام المالي 2018-2019 حقق ايرادات 9.4 مليار دولار مقابل 7.25 مليار دولار قبل عام.

كيف لا نتفاءل وقد شهدت تحويلات المصريين زيادة 15% لشهر مايو الماضي لتسجل 3 مليارات دولار مقابل 2.6 مليار دولار خلال نفس الشهر من عام 2018، كذلك  فقد ارتفعت استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة بنهاية يونيو 2019 إلى 16.613 مليار دولار.

وإلى جانب ما سبق فقد شهد الميزان التجاري تحسنًا كنتيجة مباشرة لزيادة الصادرات وانخفاض فاتورة الاستيراد.. كما تشهد قناة السويس تحسنًا في إيراداتها.. ليس ذلك فقط بل إن استثمارات الأجانب لاسيما في قطاع البترول تزيد بشكل مطرد، كذا ترتفع في القطاعات المختلفة سواء في القطاع التجاري أو العقاري أو الصناعي والخدمي.

والسؤال الذي لابد أن نطرحه الأن هو  .. إلى أي مستويات يمكن أن يتراجع الدولار خلال الفترة المقبلة؟ .. وقد رجحت مؤسسات وخبراء أن يصل إلى 15.5 جنيهًا بنهاية العام .. وهو في وجهة نظري توقع قابل للتحقيق وقبل نهاية العام ..

أما المستهدف الذي لابد أن نطمع في تحقيقه على المدى المتوسط فهو تراجع الدولار إلى مستوى 10 جنيهات .. وهو أيضًا أمر قابل للتحقيق طالما استمرت التدفقات النقدية في الزيادة وواصل الاقتصاد أداءه القوي .. وفي اعتقادي فإن هذه التراجعات ستنعكس بشكل كبير على أسعار السلع والخدمات.. فقط لابد أن يساندها رقابة قوية على الأسواق والتجار.

CNA– مقال بقلم،، أحمد زغلول، كاتب صحفي متخصص في الشأن الاقتصادي

موضوعات ذات صلة