مقال| (2018) .. عام حماية المستهلك

محمود يوسف

نعم نحتاج أن يكون العام القادم هو عام المستهلك المصرى وبكل وضوح لأنه من تحمل العبء الأكبر للإصلاح الاقتصادى .. والمستهلك هنا هو (كامل الشعب ) من الغنى للفقير ، فمع ارتفاع الأسعار كل الاسعار تزامنًا مع التعويم عانى من إهماله كمستهلك وبدأت حرب أسعار شعواء أدت الى ركود اقتصادى.. دعونا جميعا نعترف بذلك.

بل ودعونا أيضًا نعترف أننا كنا بحاجة لخفض النفققات و التقشف و التعويم و القيمة المضافة و التى ستنتهى برفع الدعم، و كلها قرارات تأخرت الدولة فى إصدارها فأصبحت جراحا مؤلمة للجميع ووقودها الأكبر الطبقتين المتوسطة والفقيرة ولكن مع كل هذه الأحداث ومع قانون الاستثمار الجديد وفتح الاقتصاد أمام الاستثمارات الأجنبية لابد أن يكون هناك حماية للمستهلك المصرى وجهاز قوى لمنع المماراسات الاحتكارية ومراقبة الجودة و الغذاء والدواء وحماية البيئة .

وهذا لا يتم إلا من خلال إصدار قانون قوى لحماية المستهلك و صلاحيات أكبر للجهاز و ميزانية ضخمة له فى ظل سوق يخدم  أكثر من 104 مليون نسمة بالاضافة الى الزائرين  ( كل المستهلكين ).

أعنى ببساطة أنه لا يصح أن تبقى تبعية الجهاز لأي من الوزارات ولا حتى لرئاسة الوزراء ولابد أن يبقى جهازا مستقلا و يحصل على ايرادات نسبية مثلا 1/2 فى الالف من أيّة فاتورة وهذا كاف لتنمية موارد الجهاز و مساعدته على ادائه لعمله  كما ان جهاز حماية المنافسة و منع الاحتكار يجب ان يتم تنظيمه بهذا الشكل وأن يتوسع عملهما ليشمل كل ما يقدم من خدمات للمستهلك سواء مالية او تعاملات الكترونية و المصرفية وكل المصالح الخدمية والانتاجية.

ولابد أن نتذكر أنه مع انتهاء الدعم  المقدم للمواطن سواء فى الطاقة أو المياه او المحروقات تصبح الدولة حارسة و منظمة للنشاط الاقتصادى وليست طرفا فيه و لذلك مهمتها تنحصر فى ادارة و ضبط الاسواق وأن تميل ناحية المستهلك الطرف الاضعف و تعزز من اجهزة حماية المستهلك  لضبط الاسواق  و إتاحة المنافسة العادلة فى السوق كما أنها ليست مضطرة للانحياز لأى مستثمر أو مؤسسة بالتغاضى عن احتكار أو نقص جودة او تلاعب فى الاسعار تقوم بها هذه المؤسسة لان ذلك يؤسس لاقتصاد مشوه فلم يعد احد فى العالم المتقدم و الاقتصادات المتقدمة يسمح بالاضرار بالمستهلك سواء بالسلعة غير الجيدة او زيادات غير مبررة او احتكارات فى السلع و لذلك تكفى معاناة المستهلك من رفع كل السلع بشكل عشوائى.

وعلى ذلك أدعو أن يكون عام 2018 عام تركيز الدولة على حماية المستهلك وأذكر ان المسئولين هم ايضا من جملة المستهلكين و ان ذلك يصبح فى مصلحتهم بشكل مباشر او غير مباشر لانه فى النهاية  كلنا مستهلكون سواء للمنتج أو الخدمة وارتفاع الاسعار غير المبرر (وأركز على غير المبرر) أدى إلى الاضرار بنا جميعا.

CNA– مقال بقلم،، محمود يوسف، إعلامى يعمل مديرًا لإدارة النشرات الاقتصادية بالتليفزيون المصرى  

موضوعات ذات صلة