ملف .. سياسات أردوغان المرتبكة تهدد الاقتصاد التركى

Erdogan
أردوغان

ارتفاع معدلات الفساد .. وموازنة أنقرة تتحول إلى العجز بقيمة 5 مليارات دولار

تراجع العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج والقاهرة .. وداعش تفقدها ثانى أكبر سوق تصديرى

يبدو أن السياسات المرتبكة للرئيس التركى رجب طيب أردوغان على المستويين الداخلى والخارجى كانت بمثابة المعول الذى وجهت به ضربة قوية لحائط الاقتصاد التركى،فباتت تهدده بالإنهيار ،حيث أنه فى الوقت الذى تزداد فيه الخلافات السياسية الداخلية والخارجية بتركيا تزيد تراجعات اقتصاد أنقرة ويرتفع مؤشر عجز الموازنة بشكل غير مسبوق.

وأعلن معهد الإحصاء التركى ،الأربعاء،عن تراجع نمو الناتج المحلى الإجمالى التركى ليسجل 1.7 % على أساس سنوى فى الربع الثالث من العام ليقل كثيرًا عن توقعات لنموه بنسبة 3 %،وقد جاء ذلك بعد أن أظهر معدل النمو تباطؤًا فى الربع الثانى حيث كان قد سجل 2.1%،بينما كانت المستهدفات تشير إلى إمكانية الوصول إلى 4%.

مشكلات داخلية

وبالنظر إلى أهم المشكلات التى يواجهها الاقتصاد التركى ،فإن ثمة مشكلات داخلية أثرت بشكل كبير على حركة النمو والاقتصاد ، وعلى رأس هذه المشكلات ارتفاع معدلات الفساد، لاسيما فى الأوساط الحكومية، ووفقا لمؤشر مدركات الفساد الدولي الصادر عن منظمة الشفافية الدولية قبل أيام فقد ارتفع المؤشر بالنسبة لتركيا بمعدل 5 نقاط خلال عام 2014 مقارنة بعام 2013، لتتراجع تركيا في التصنيف الدولي للشفافية 11 مركزًا مما يعنى زيادة معدلات الفساد بشكل كبير.

واحتلت أنقرة  بذلك المرتبة 64 عالميا فى معدلات الفساد مقابل المركز 53 فى العام الماضى ،وذلك ضمن 175 دولة ،ومما يعد من قبيل الفساد خلط الصراع السياسى بالمصالح الاقتصادية، حيث أوقفت هيئة الأعمال المائية الحكومية في اسطنبول التعامل مع بنك آسيا التركي.

ويعد بنك آسيا أحد أكبر البنوك الإسلامية في تركيا، والذي تدور حوله صراعات بين رجب طيب أردوغان وتيار “الخدمة” التابع للداعية فتح الله غولن ،وبهذا القرار بات من المتعذر على المودعين في “بنك آسيا” دفع فواتيرهم للهيئة بشكل آلي ،ووضعت التقارير الخطوة ضمن الضغوطات التي يتعرض لها البنك بسبب صلاته بتيار جولن الذي يتهمه أردوغان بمحاولة تأسيس نظام مواز في البلاد والعمل ضد سلطاته.

ونقلت صحيفة تركية معارضة عن استاذ في جامعة “كوينبياك” الأمريكية، ويدعى محمد إلهي، قوله، إن الاقتصاد التركي بدأ يُظهر إشارات إلى وجوده تحت الضغط، إذ أن نموه لم يزد عن 2.1 % خلال الربع الأول من العام الجاري، وبنسبة تقل كثيرا عن التوقعات، في حين تتعرض الليرة لتراجعات حادة.

نمو الاقتصاد التركى فى الـ 9 أشهر الأولى من عام 2014

نمو الاقتصاد التركى

مشكلات خارجية

وإلى جانب المشكلات الداخلية لتركيا فقد برزت المشكلات الخارجية لاسيما بعد سقوط نظام الإخوان بمصر واحتداد الخلافات السياسية بين تركيا ومصر بشكل أساسى، وما تبع ذلك من خلافات مع عدد ليس بالقليل من دول التعاون الخليجى ،وقد أثر ذلك على الاقتصاد التركى بشكل مباشر.

وقررت السلطات المصرية قبل أشهر قليلة إلغاء اتفاقية “الرورو” التجارية التى تمنح لتركيا العديد من المزايا فيما يتعلق بتجارتها المارة بالموانىء المصرية، وكانت أنقرة قد أبرمت الاتفاقية  مع القاهرة في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

وإلى جانب ذلك فقد تردد مؤخرًا قيام دولة الإمارات بتطوير مطار بلجراد بصربيا بهدف القضاء علي مركزية اسطنبول، يأتي ذلك فى ظل تنامي الاستثمارات والتقارب بين كلا من أبوظبي وبلجراد،وارتفاع الخلافات مع تركيا.

وقالت شبكة “بلومبرج” الأمريكية  فى تقرير صادر عنها مؤخرًا إن  رجب طيب أردوغان، يتودد لدول الخليج بعد رهانه الخاطئ فى مصر”.

وأشارت الشبكة إلى أن أردوغان يسعى للحد من الخسائر الاقتصادية لبلاده جراء وقوها مع الجانب الخاطئ، فيما وصفته بصراع القوى الإقليمى حول مصر.

وأوضحت الصحيفة أن المسئولين الأتراك يتوودون لمستثمرين من دول الخليج التى أيدت مصر فى الثلاثين من يونيو، وقدمت لها مليارات الدولارات كمساعدات، ورأت بلومبرج أن تلك الخطوة تظهر كيفية الموازنة بين غضب أردوغان من عزل حليفه محمد مرسى والأهمية المتزايدة للمنطقة بالنسبة للمصدرين والشركات التركية.

تأثيرات الحرب فى سوريا

وإلى جانب الأسباب السابقة فقد أدت تداعيات الحرب فى سوريا المجاورة، بما فى ذلك صعود الدولة الإسلامية “داعش” ،إلى تفاقم مشاكل الاقتصاد فى تركيا، فقد انخفضت الصادرات إلى العراق، ثانى أكبر شريك تجارى لأنقرة بنسبة 21%  فى يونيو و46 %فى يوليو و27 % فى أغسطس مقارنة بالعام الماضى.

مظاهر الأزمة الاقتصادية

ومن مظاهر الأزمة الاقتصادية لتركيا التوقعات السلبية من جانب مؤسسات التصنيف الائتمانى ، حيث أكدت مؤسسة ستاندرد آند بورز تصنيفها الائتماني لتركيا مع توقعات سلبية، حيث قالت المؤسسة إن التوقعات السلبية تعكس مخاطر اعتماد تركيا الذي لايزال كبيرا على التمويل الخارجي في عام 2015.

وقد ارتفع عجز الموازنة بشكل كبير خلال العام الجارى ، وطبقًا لوزير المالية التركي محمد شيشمك فإن عجز الميزانية التركية بين يناير وسبتمبر من العام الجارى بلغ 11.9 مليار ليرة ( 5 مليارات دولار).

ويأتي العجز في 2014 في مقابل فائض في الفترة نفسها من 2013، بلغ أكثر من 4.5 مليار ليرة(1 مليار دولار تقريباً)، وفق ما أوردت وكالة جيهان التركية.

تحويلات مشبوهة

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى العجز المتنامي في الميزانية، تزايد الاهتمام بالتحويلات المجهولة المتدفقة على الجهاز المالي التركي وفق ما أفادت صحيفة زمان التركية.

ونقلت زمان عن البنك المركزي التركي، أن الجهاز المالي شهد تدفق 817 مليون دولار مجهولة المصدر في أغسطس ما رفع التمويلات والتحويلات المالية التي يرفض المركزي والسلطات المالية التركية الإفصاح عن مصدرها وهويتها منذ بداية 2014 إلى 9.106 مليار دولار.

CNA – أحمد زغلول

موضوعات ذات صلة