وداعا لأقفال الحب في باريس

“احبسني في قلبك وارمي المفتاح”، هكذا يقول المثل الشائع بين العشاق. لكن هل يمكننا أن نحب بدون أقفال؟ حينما يُسافر السياح إلى المدن الأوروبية فإن أحد أهم الأشياء التي يقومون بها هي تعليق أقفال الحب على أسوار الجسور والأماكن، ومع ذلك فإن الناس لا يُدركون (أو لا يرغبون في ذلك) بأن قفلهم الأبدي لن يستمر إلى الأبد فقد يصدأ وقد تأتي السلطات مع القواطع لإزالة هذه الأقفال.

من أين جاءت فكرة أقفال الحب؟

منذ 15 عامًا لم تكن فكرة أقفال الحب موجودة، أما اليوم فهي مُنتشرة في جميع أنحاء العالم. تشير النظريات إلى أن هذا الاتجاه نشأ في مكان ما في أوروبا وامتد الآن إلى معظم أنحاء العالم، حتى في ملبورن، وأستراليا، وويلينغتون بنيوزيلندا والتي لا تكون عادة وجهة سياحية مثيرة. وفي الحقيقة فإن فكرة هذه الأقفال نشأت من الأساس لدى الباعة الجائلين، وهم الذين قاموا بتسويقها وترويجها إلى السُياح الذين يفدون إلى المدينة! ومع ذلك فإن هؤلاء الباعة يبحثون عن الربح المالي السريع الذي يأتي على حساب إلحاق الضرر بمُدنهم واستغلال مشاعر الغرباء.

ما هي أضرار أقفال الحب؟

قد تتسائل الآن ما هو الضرر الذي يُمكن أن يحدث من وضع قفلًا على جسرٍ؟ فهناك الكثير من الأقفال المُعلقة بالفعل ولن يحدث قفلك فرقًا كبيرًا. لذلك دعونا نفكر في الأمر على هذا النحو: كان لباريس 24 مليون زائر في عام 2015 وحده. ولك أن تتخيل أن 24 مليون شخص قاموا بوضع قفل على جسر أو هيكل. فالوزن الزائد وغير المحسوب لهذه الأقفال سيؤدي حتما إلى خسائر بشرية ويسبب ضررًا فادحًا للجسر.

يعود عمر بعض هذه الجسور والهياكل إلى قرون مضت، وقد نسى الناس هذا الأمر في لحظة من الرومانسية، لدرجة أن التفكير في الضرر طويل المدى الذي سيحدثه قفلهم هو آخر شيء يدور في أذهانهم! فهذه الهياكل الجميلة هي جزء من الأسباب التي تجعلنا نزور مدينة لكنها سوف تتحلل ببطء بسبب غمرها بالأقفال الصدئة والثقيلة.

حتى أن الكثير من الناس يجادلون بأن أقفال الحب هي شكل من أشكال التخريب ويجب أن أتفق معهم. فهي لا تبدو قبيحة فحسب وتتسبب في أضرار بسبب الصدأ بمرور الوقت عند تعرضها للعوامل الجوية، بل إن المفاتيح التي يتم إلقاؤها في الأنهار تلوث الممرات المائية مما يؤدي إلى رداءة نوعية المياه!

بالإضافة إلى ذلك، فإنها تُشكِل خطرًا على الزوار. فوفقًا لمدينة باريس، تمت إزالة 65 طناً من الأقفال من جسر الفنون في يونيو 2015، و 35 طناً من Pont de l’Archevêché بالقرب من نوتردام.

حتى أن عمود إنارة عمره قرون في بونتي ميلفيو في روما بإيطاليا كاد أن ينقلب تحت وطأة هذه الأقفال مما دفع السلطات إلى إزالة الأقفال كإجراء وقائي!

فنحن بحاجة للمساعدة في الحفاظ على هذه الوجهات، وليس المساهمة في اضمحلالها التدريجي وزوالها.

ما هو بديل قفل الحب؟

البديل الأفضل لقفل الحب هو أن تأخذ قطعة من المدينة معك إلى المنزل! أي أن  تشتري أحد اللوحات المذهلة من الفنانين الموهوبين الموجودين في الشارع، أو تشتري حقيبة مصنوعة محليًا، أو قطعة ملابس، أو قطعة مجوهرات فريدة من نوعها. تذكر أن أي شيء لا يتم إنتاجه بكميات كبيرة، ويتم صناعته يدويًا، سيكون ذكرى رائعة وسيمنحك الفرصة لدعم الوظائف المحلية!

بالإضافة إلى صورك وذكرياتك، أعتقد أن هذه هي أنواع الأشياء التي يجب أن نأخذها معنا إلى المنزل. وستكون حرًا في استخدامها متى شئت وهي سوف تُذكرك بوقتك الرائع الذي قضيته هناك، بدلاً من التساؤل عما إذا كان قفلنا الصدئ الذي تركناه على جسر أوروبي قد وقع ضحية لقواطع السلطات، دون أن تُتاح لنا فرصة رؤيته مرة أخرى!

العشاق يتحدون السلطات!

كلما حاولت الحكومة إيقاف شيء ما زاد عدد الأشخاص الذين سيكتشفون طرقًا للتغلب عليه! لكن كيف يمكننا التغلب على هذا الأمر؟ في الحقيقة فإن روسيا قد خصصت أماكن للعشاق يُمكنهم فيها ترك أقفالهم دون الأضرار بالجسور والمباني التاريخية! قد يكون هذا هو الحل الذي تبحث عنه العواصم الأوروبية حيث يُمكن للعشاق ترك بصمتهم في المدينة بطريقة غير ضارة، كما أن هذه المباني لها الحرية في أن تكون جميلة وخالية من الأقفال كما كانت في يوم اكتمالها!

فقبل إزالة الأقفال من جسر الفنون في باريس، وضعت السلطات لافتة على الأقفال تشرح سبب إزالتها تحتوي على الجملة التالية: (ثقل حبك يثقل كاهل آثارنا ويعرض زوار العاصمة للخطر).

نتيجة لذلك، اختارت مدينة باريس حلاً طويل الأمد. فاعتبارًا من هذا العام، سوف يتم استبدال الشبكات الحديدية بألواح زجاجية تسمح للجسر بالاحتفاظ بسحره الشفاف وتمنع العشاق عن تعليق أقفالهم!

ومع ذلك فإن باريس تدعوك إلى نشر صوتك الخاصة وإعلان الحب على فيسبوك أو إنستاجرام وإرفاقها بكلمة  #lovewithoutlocks.

الخلاصة

السياحة هي واحدة من أكثر الأنشطة متعة وإثارة، فهي تمنحك القدرة للتعرف على الثقافات الأخرى، والإستمتاع بأشهى الوجبات الجديدة، ومشاهدة الأماكن السياحية. وبجانب باريس وروما فإن لاس فيغاس تُعتبَّر واحدة من أشهر الوجهات السياحية. فهي تحتوي على الكثير من الفنادق والكازينوهات والمطاعم الساحرة وسوف تستمتع بزيارتها والتعرف على معالمها من خلال VegasJoy.net في أي وقت على مدار العام.

استمتع بالسفر والسياحة!

موضوعات ذات صلة