6 مكاسب للإقتصاد المصرى من تراجع الجنيه أمام الدولار

dolar- pound1

د.شريف دلاور : الإقرار بسعر حقيقى للصرف بداية للإصلاح الاقتصادى

أحمد الوكيل : ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الدولار سيكون غير مؤثر

ريمون نبيل: الوصول إلى سعر مناسب للدولار يعزز من دخول الأجانب للبورصة

[divider]

على عكس كل التحليلات السلبية لتراجع الجنيه المصرى أمام الدولار فى الفترة الأخيرة،يرى مسئولون وخبراء اقتصاد أن ثمّة 6 مكاسب كبرى من شأنها إحداث تغيير ايجابى كبير للاقتصاد كنتيجة لسماح البنك المركزى بتراجع الجنيه أمام الدولار.

وتراجع الجنيه المصرى أمام الدولار خلال الأسبوع الماضى بشكل كبير حيث هوى لدى البنك المركزى من مستوى 7.14 جنيهًا للشراء و7.18 جنيهًا للبيع إلى 7.39 جنيهًا للشراء و7.42 جنيهًا للبيع،وقد بلغ السعر فى السوق الموازية ما يربو على 7.85 جنيهًا للدولار.

تدعيم الصناعة المحلية

وقال أحمد الوكيل ،رئيس اتحاد الغرف التجارية، فى اتصال هاتفى لوكالة كاش نيوز، إن تراجع الجنيه أمام الدولار من شأنه إحداث عدد من الأمور الإيحابية،موضحًا أنه يأتى على رأس هذه الأمور  دعم الصناعة المحلية ،حيث أن خفض سعر الجنيه أمام الدولار سيزيد من المميزات التنافسية للصادرات المصرية،ما يعزز من فرص نمو الصناعة.

وأفاد الوكيل أنه كان يفضّل عدم التعليق على تحركات البنك المركزى وقراراته بشأن خفض سعر العملة المحلية أمام الدولار،قائلًا :”قرارات السياسة النقدية مثلها لدىّ مثل أحكام القضاء لا يمكن التعليق عليها لأن كافة معطيات السوق موجودة لدى البنك المركزى ومن خلالها يستطيع اتخاذ القرارات المفيدة للاقتصاد”.

وأشار أحمد الوكيل إلى أن الحديث عن إمكانية ارتفاع الأسعار نتيجة انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار، لا تعدو كونها تحليلات مغالى فيها.

وتستورد مصر سلع وخدمات من الخارج بقيمة تصل إلى 55 مليار دولار سنويًا،تمثل السلع الغذائية 60% منها.

وأضاف الوكيل أن المستوردين طيلة الفترة الماضية كانوا يتعاملون بشكل أساسى مع السوق الموازية أكثر من السوق الرسمية،ومن ثم فإن التعامل كان مع أسعار مرتفعة للدولار،وعلى ذلك فإن ارتفاع سعر الصرف فى السوق الرسمية إلى المستويات الحالية لن يؤدى إلى رفع الأسعار بالشكل الذى يصوّره البعض،قائلًا :”من الممكن أن تكون هناك ارتفاعات طفيفة لأسعار بعض السلع لكنها لن تكون مؤثرة”.

وذكر الوكيل أنه يعتبر خفض سعر الجنيه أمام الدولار إجراء ضمن حزمة من الاجراءات تتخذها الدولة للإصلاح الاقتصادى والمالى والنقدى،لاسيما مع اقتراب تنظيم مؤتمر مارس الاقتصادى ،والذى لابد من الاستعداد له بشكل جيد، وإجراء الاصلاحات التشريعية والاجرائية المناسبة التى تحفز المستثمرين على دخول السوق من جديد وبقوة.

مواجهة استيراد السلع غير الأساسية

من جانبه أشار د.شريف دلاور، الخبير الاقتصادى المرموق  وأستاذ الإدارة الزائر بالجامعات العربية والأوروبية، إلى أن هناك عدد من المزايا التى يحققها تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار من بينها مواجهة الزيادة فى استيراد السلع غير الأساسية والتى تكلف الدولة الكثير من النقد الأجنبى ولا تفيد بالشكل الأمثل فى توفير سلع ضرورية للسوق.

وألمح دلاور ، فى تصريحات خاصة لوكالة كاش نيوز، أن تخفيض سعر الجنيه أمام الدولار للمستويات الحالية يعتبر تحرك إيجابى نحو الاعتراف بالسعر الحقيقى للجنيه فى مواجهة الدولار،مشيرًا إلى أنه من غير المقبول مساندة الجنيه فى ظل تراجع الاقتصاد.

وأوضح دلاور أن الاعتراف بسعر مناسب لصرف الجنيه أمام الدولار أمر ضرورى للبدء فى اجراءات الاصلاح الاقتصادى بصفة عامة ،موضحًا أنه لابد من الستفادة من التجارب السابقة للاقتصاد المصرى والتى كان من بينها وصول سع صرف الدولار فى السوق السوداء 3.40 جنيهًا فى عهد حكومة عاطف صدقى،بينما كان السعر فى السوق الرسمية 1.60 جنيهًا ،ولمواجهة السوق السوداء تم الاعتراف بسعر حقيقى للعملة.

تعزيز قدرة البنوك فى جذب تدفقات دولارية

وأكد دلاور أن السوق فى الفترة الأخيرة يعانى من تشوهات كبيرة، نتيجة عدم اعتراف البنك المركزى بسعر حقيقى للجنيه أمام الدولار، وما يبرز هذه التشوهات،حصول شركات الصرافة على نحو 75% من المعاملات على الدولار،فى الوقت الذى تقلصت حصة البنوك إلى 25% فقط ،فى حين أن الأمر الطبيعى لابد أن يكون العكس.

وألمح دلاور أن رفع سعر الدولار أمام الجنيه على المستوى الرسمى سوف يعزز من قدرة البنوك على اجتذاب تدفقات كبيرة بالنقد الأجنبى، الأمر الذى يعزز من قدرتها على فتح الاعتمادات اللازمة لاستيراد السلع الأساسية للدولة.

وأشار دلاور أن العملاء فى الفترة الأخيرة كانوا يفضلون التعامل مع السوق الموازية عن السوق الرسمية لأنها هى التى توفر الاحتياجات من الدولار،كذلك فإنها تحصل عليه بسعر مناسب فى وجهة نظر الذين يرغبون فى التبديل إلى الجنيه المصرى،ومن ثم فقد كانت البنوك غائبة عن منظومة التعامل بالدولار بالشكل اللازم لحفظ توازن السوق.

القضاء على السعر الموازى للعملة

وأكد دلاور أن وجود سعرين فى السوق ،رسمى وموازى ، يعد من الأمور الكارثية على الاقتصاد، حيث أنه يعطى صورة سلبية عن الاقتصاد المصرى لدى المستثمرين،ويزيد من مخاوف تقلبات سعر الصرف.

وأضاف أن الإقرار بسعر صرف مناسب سيقضى على السعر الموازى للدولار،الأمر الذى يصدر صورة ايجابية للاقتصاد المصرى فى الخارج،وكذا السياسة النقدية للبلاد.

جذب المزيد من الاستثمار الأجنبى

وذكر شريف دولاور أن هناك مستثمرون كانوا يخشون الدخول فى السوق وسعر الدولار أمام الجنيه فى مستوى أقل من الحقيقى ،وعند الخروج من السوق يرتفع الدولار ،وحينها سيقلص ذلك من أرباحهم،مشيرًا إلى أن إقرار سعر حقيقى سيعزز من جذب المزيد من المستثمرين الأجانب خلال الفترة المقبلة.

وأوضح دلاور أنه كان من غير المقبول أن يتم الإعداد لمؤتمر اقتصادى ضخم فى مارس دون إحداث إصلاحات على مستوى السياسة النقدية للبلاد،مشيرًا إلى أن تخفيض سعر الجنيه أمام الدولار يعد إصلاحًا اقتصاديًا سيدعم فى إتيان مؤتمر مارس بنتائجه الايجابية فى دعم حركة الاستثمار،وتحفيز العالم على الاستثمار فى مصر.

وقال دلاور :” إقرار سعر صرف حقيقى للجنيه أمام الدولار فى الوقت الراهن سيدعم الاقتصاد ويدعم من استقرار سعر الصرف على المدى القصير،ومن الممكن أيضًا أن يجعل هناك تراجعًا فى سعر الدولار أمام الجنيه على المدى الأطول ولكن بشكل حقيقى وليس بمساندة من البنك المركزى”.

وشدد دلاور على ضرورة أن يقوم البنك المركزى بعد إقرار سعر صرف حقيقى للجنيه أمام الدولار أن يدعم من قدرة البنوك على توفير الاحتياجات الأساسية للمستودين ،من خلال طرح عطاء دولارى ضخم من الممكن أن تصل قيمته إلى مليارى دولار،قائلًا :”ذلك سيسرّع من القضاء على السعر الموازى”.

زيادة حجم تداولات البورصة

ومن جانبه قال ريمون نبيل ،خبير ومحلل فني بالبورصة، إن رفع الدولار أمام الجنيه من جانب البنك المركزى سيعزز من القضاء على السوق الموازية،إضافة إلى أنه سيضمن استقرار سعر الصرف فى الفترة المقبلة، الأمر الذى يعزز من دخول مستثمرين أجانب للاستثمار فى الأوراق المالية بالبورصة،دون تخوف من حدوث تحركات كبيرة لسعر الصرف من الممكن أن تقلل من مكاسبهم.

وذكر أن ارتفاع سعر الدولار بالسوق حيث جاء بعد قرار المركزى بخفض الفائدة لينخفض الجنيه أمام الدولار مع توفر الدولار فى السوق الموازية منذ فترة بفارق سعرى واسع بينها وبين السوق الرسمية الذى أدى إلى زيادة عمليات المضاربة والمتاجرة للتربح ،وهو ما استلزم إتخاذ المركزى قرارات لتحريك الأسعار للحد من هذه المضاربات الضارة،وتوفي العملة بالسوق الرسمية لإشباع حاجات المستوردين من الدولار.

وتوقع ” نبيل ” أن يواصل الدولار الإرتفاع بالسوق الرسمى ليتجاوز 7.45 جنيه فى بداية تعاملات الأسبوع غدًا خاصة إذا ما استمر الدولار فى الارتفاع عالميًا .

CNA – أحمد زغلول ومحمد أدم

موضوعات ذات صلة